روت النائبة أميرة العادلي، تجربة شخصية مؤثرة عاشتها مع المرض النفسي، مؤكدة أن ما مرت به بعد وفاة والدتها قادها إلى الإصابة باكتئاب شديد، داعية إلى عدم الاستهانة بالصحة النفسية أو إصدار الأحكام على الآخرين من ظاهرهم.
وقالت العادلي خلال منشور عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، إنها لا ترغب في الحديث عن قضية المحامية المتداولة، معتبرة أن “هذه القضية يحسمها القضاء”، لكنها أرادت أن تحكي تجربة عاشتها بنفسها، في ظل ما وصفته بـ”الهبد” المنتشر بشأن الأمراض النفسية والاكتئاب.
وأوضحت أن والدتها توفيت أمام عينيها عام 2005 بعد رحلة طويلة مع مرض السرطان، بدأت باكتشاف الإصابة بالصدفة، ثم خضوعها لفترة علاج مؤلمة بين الكيماوي والإشعاع، أعقبها تحسن مؤقت قبل أن يعود المرض بصورة أكثر شراسة.
وأضافت أنها قضت شهرًا كاملًا برفقة والدتها داخل مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، وشهدت خلال تلك الفترة وفاة أكثر من حالة أمام عينيها، من بينها سيدة مسيحية تُدعى “طنط سامية”، مؤكدة أن والدتها طلبت منها بعد وفاتها أن تقوم بتغطيتها والدعاء لها، قائلة: “ربنا بتاعنا كلنا، وإنتِ معاكي مصحف ومتعرفيش الطقوس التانية، فاعملي اللي تعرفيه وادعيلها”.
وأشارت إلى أن والدتها أصرت بعد ذلك على مغادرة المستشفى، واستكملت رحلة العلاج، قبل أن توصيها في الليلة الأخيرة قبل وفاتها بعدد من الوصايا، من بينها ألا يرتدي أحد السواد في العيد، وألا يحزنوا الأطفال، وأن تتمسك بالنجاح والعمل، وأن “تقف على رجلها ثابتة زي النخل”.
وأكدت العادلي أن والدتها توفيت بعد دقائق من عودتها إلى المنزل، لافتة إلى أنها لم تبكِ حينها، بل انشغلت بتنفيذ وصاياها واحدة تلو الأخرى، ثم دخلت في حالة من الجمود العاطفي استمرت لأشهر، لم تعد خلالها قادرة على البكاء أو الفرح بشكل طبيعي.
وأضافت أنها قررت التوجه إلى طبيب نفسي رغم رفض المحيطين بها وخوفهم من وصمة العلاج النفسي، لتكتشف إصابتها باكتئاب شديد، موضحة أنها بدأت العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب لكنها لم تتحمل آثارها الجانبية، فاتجهت إلى جلسات “السيكو دراما”، التي وصفتها بأنها كانت تجربة فارقة في حياتها.
وأكدت أن تلك الجلسات كشفت لها أن كثيرين ممن يبدون سعداء وناجحين يخفون معاناة نفسية كبيرة، وهو ما علمها ألا تحكم على الناس من مظهرهم أو تستهين بآلامهم.
وأوضحت أنها تعرضت خلال السنوات التالية لضغوط نفسية كبيرة، إلا أنها وجدت دائمًا من يساندها ويمنحها الأمل، الأمر الذي ساعدها على تجاوز الأزمات واكتشاف نفسها والتصالح معها.
واختتمت النائبة أميرة العادلي رسالتها بالتأكيد على أن البشر يتعرضون لضغوط وصدمات قد تدفعهم إلى المرض النفسي وتغير شخصياتهم، داعية إلى الاهتمام بالصحة النفسية، وعدم الاستهانة بالألم أو الضغوط العصبية، قائلة: “إحنا بشر من لحم ودم ومشاعر… بنمرض نفسيًا، وساعات المرض يغيرنا ويكسر إرادتنا، فلا نحكم على الناس من مظهرهم أو من روايات، ونهتم بأنفسنا، لأن القول إن الأمر عادي… مش عادي”.



















