كتب عماد القناوي:
تجددت الدعوات إلى رفع الحد الأدنى للأجور عقب قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار المحروقات، إذ يرى مواطنون أن الزيادات المتتالية في أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز تقود إلى موجات تضخمية متلاحقة، يتحمل المواطن العادي عبئها في النهاية، بينما يجد التجار في القرار مبررًا لرفع الأسعار كيفما يشاؤون.
أسعار السلع والخدمات
ففي الأسواق، ارتفعت أسعار السلع الغذائية والمنتجات الأساسية بنسب متفاوتة منذ إعلان لجنة تسعير المنتجات البترولية قرارها يوم الخميس 17 أكتوبر 2025، وهو ما أثار استياء الأسر العاملة التي تعاني أصلًا من ضعف القوة الشرائية للرواتب.
يقول سيد حامد، موظف بإحدى الهيئات الحكومية، إنه يعمل منذ أكثر من 26 عامًا ويتقاضى راتبًا يبلغ تسعة آلاف جنيه فقط، ما يضطره إلى العمل مساءً في إحدى الصيدليات لتغطية نفقات أسرته المكونة من خمسة أفراد. ويضيف: “كل جنيه محسوب.. من المدرسة للكهرباء للغاز، وحتى المواصلات، كل حاجة بقت عبء”.
ارتفاع أسعار الطعام
أما سحر جابر، موظفة بالتربية والتعليم، فتصف إدارة ميزانية البيت بـ”عملية جراحية يومية”، موضحة: “لو اللحمة غليت نطبخ عدس.. لو الأرز زاد نرجع للعيش البلدي.. بقى لازم نحسب كل حاجة كأننا بنعمل عملية حسابية معقدة كل يوم”، مؤكدة أن الزيادات الأخيرة جعلت الراتب يفقد قيمته الشرائية بشكل واضح.
ويرى حسن عبد العزيز، بائع خضار، أن رفع أسعار البنزين والسولار سيؤدي إلى زيادة تكلفة النقل وبالتالي ارتفاع أسعار الخضروات والمنتجات الغذائية.
الربح السريع
لكنه يشدد على أن “الربح المعقول هو الحل” مضيفًا: “مش لازم التاجر يكسب كتير.. إحنا محتاجين نرحم بعض ونتعاون عشان نعدي الأزمة”.
من جانبه، طالب شعبان خليفة، رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، الحكومة بسرعة رفع الحد الأدنى للأجور إلى تسعة آلاف جنيه شهريًا، مؤكدًا أن القرار الأخير لرفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 10% و12%، إلى جانب زيادات الكهرباء والمياه والخدمات العامة، جاء في وقت بالغ الحساسية ويزيد من الأعباء على العاملين وأصحاب المعاشات والطبقة المتوسطة.
تعديل الحد الأدنى للأجور
وأوضح خليفة أن المجلس القومي للأجور مطالب بالانعقاد العاجل لتعديل الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، استنادًا إلى المادة (102) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، التي تُلزم بتحديد الأجور وفق احتياجات العمال وأسرهم، وتطور تكاليف المعيشة.
كما أشار إلى أن المادة (103) توجب انعقاد المجلس مرة على الأقل كل ستة أشهر، داعيًا وزارة العمل إلى تطبيق المادة (104) التي تلزم جميع المنشآت بتطبيق قرارات المجلس دون استثناء.
وشدد خليفة على ضرورة تغليظ العقوبات بحق المنشآت المخالفة، موضحًا أن المادة (287) من القانون تنص على غرامة تتراوح بين ألفين وعشرين ألف جنيه عن كل عامل لم يُطبق القرار بشأنه، وتضاعف العقوبة في حال التكرار.
واختتم رئيس النقابة تصريحاته بالتأكيد على أن دعم الدولة للعمال ومحدودي الدخل ليس التزامًا قانونيًا فحسب، بل واجب وطني وأخلاقي، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار الاجتماعي لن يتحقق إلا من خلال سياسات عادلة للأجور تضع كرامة المواطن في مقدمة الأولويات، وتضمن له حياة كريمة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.






















