أكد الدكتور عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن مراجعة التزام المطورين العقاريين بالعقود المبرمة مع العملاء، تمثل خطوة عملية ومؤشرًا إيجابيًا على جدية الدولة في تنظيم القطاع العقاري، خاصة مع تأكيد الرئيس التعامل بحزم مع أي حالات عدم التزام.
وأوضح خليل في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن تصريحات الرئيس لا تستهدف المطورين فقط، وإنما يرى أنها موجهة في المقام الأول إلى المسؤولين التنفيذيين في الأجهزة المعنية بالدولة، والحكومة والوزارات والهيئات الرسمية، كلٌ في نطاق اختصاصه، من أجل تفعيل توجيهات الرئيس وتحويلها إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
خليل: الرسالة الأولى للمسؤولين.. والثانية للمطورين
وقال مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إن الرسالة الموجهة للمسؤولين الحكوميين تتمثل في ضرورة قيام كل جهة بدورها وتفعيل الأدوات التنظيمية اللازمة لضبط القطاع، بينما تأتي الرسالة في الدرجة الثانية إلى المطورين العاملين في السوق، بضرورة الالتزام وتسريع معدلات الإنشاء وتنفيذ التعاقدات مع العملاء وفقًا لما يستطيع المطور الالتزام به فعليًا.
وشدد عبدالرحمن، على أنه لا ينبغي للمطور أن يعد العميل بأمور لا يستطيع تنفيذها، مؤكدًا أن الالتزام بالتعاقدات ومواعيد التنفيذ والتسليم يجب أن يتناسب مع الإمكانيات الفعلية للمطور وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
وأشار خليل، إلى أن وضوح الرسالة الصادرة عن القيادة السياسية بشأن حقوق العملاء ومواعيد التسليم يعكس توجهًا نحو ضبط منظومة العمل داخل القطاع، موضحًا أن تفعيل اتحاد المطورين العقاريين والتشريع الخاص بالكيان يمثلان إحدى الأدوات التنفيذية المهمة لترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات على أرض الواقع.
لا نحتاج نقابة للعقاريين.. المطلوب تنظيم حقيقي للقطاع
وفيما يتعلق بالمقترحات الخاصة بإنشاء كيان أو نقابة للعاملين بالقطاع العقاري، قال عبدالرحمن، إنه لا يرى حاجة إلى إنشاء «نقابة للعقاريين»، مؤكدًا أن المطلوب هو تفعيل الأدوات التنظيمية القائمة والمطلوبة لتنظيم السوق بشكل حقيقي.
وأوضح خليل، أن القطاع يحتاج إلى تفعيل اتحاد المطورين العقاريين، إلى جانب وجود تشريع ينظم عمل الاتحاد ويضع إطارًا واضحًا لتصنيف المطورين ومعايير عملهم.
وأضاف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن هناك حاجة كذلك إلى تفعيل رخصة المسوقين العقاريين وتنظيم ممارسة نشاط التسويق العقاري، بحيث تكون هناك ضوابط واضحة للحصول على تراخيص مزاولة النشاط وتسجيل العاملين في القطاع، وألا يتم السماح بممارسة بيع وتسويق العقارات إلا من خلال كيانات وأفراد مرخصين ومسجلين.
وأكد خليل، أن تفعيل هذه المنظومة، إلى جانب تسجيل العقار، يمكن أن يوفر إطارًا أكثر تكاملًا لتنظيم السوق وحماية أطراف المنظومة العقارية.
3 محاور لتنظيم القطاع العقاري
وأشار عبدالرحمن، إلى أن تنظيم القطاع العقاري بصورة حقيقية يرتكز، من وجهة نظره، على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تفعيل اتحاد المطورين، وتفعيل رخصة المسوقين، وتفعيل منظومة تسجيل العقارات.
وأوضح مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن اكتمال هذه المحاور الثلاثة يمنح المستثمر قدرًا أكبر من الوضوح بشأن المنتج العقاري الذي يشتريه، والمطور الذي ينفذه، والمسوق الذي يتولى عملية البيع، إلى جانب الوضع القانوني للعقار نفسه.
وقال خليل، إن المنتج العقاري يجب أن يكون مسجلًا، والمطور العقاري الذي يقدم هذا المنتج ينبغي أن يكون مصنفًا وفق معايير واضحة، بينما يجب أن يخضع المسوق العقاري أيضًا لمنظومة ترخيص وتسجيل تضمن ممارسة النشاط بصورة منظمة.
وشدد عبدالرحمن، على أن الهدف ليس إنشاء مزيد من النقابات أو الكيانات، وإنما الوصول إلى تنظيم حقيقي وتقنين للقطاع، باعتباره من أهم القطاعات في الاقتصاد المصري.
تسجيل العقارات.. الحلقة المكملة لتنظيم السوق
وأكد خليل، أن تنظيم القطاع لا يقتصر على العلاقة بين المطور والعميل فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى ملف تسجيل العقارات، الذي سبق أن شهد توجيهات رئاسية.
وأشار مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إلى أن استكمال تنفيذ منظومة التسجيل العقاري سيكون له دور مهم في إحكام السوق وتعزيز الثقة فيه، خاصة أن تسجيل العقار يمثل أحد العناصر الأساسية التي يحتاج إليها المستثمر للتأكد من الوضع القانوني للمنتج العقاري الذي يتعامل عليه.
وأوضح خليل، أن اكتمال منظومة التسجيل، بالتوازي مع تنظيم المطورين والمسوقين، يمكن أن يرفع مستوى الشفافية والوضوح داخل السوق العقارية.
مخالفات التسليم تهدد سمعة السوق المصرية
ولفت عبدالرحمن، إلى أن أي مخالفات من جانب بعض المطورين، سواء من خلال عدم الالتزام بمواعيد التسليم أو مواصفات الوحدات المتفق عليها مع العملاء، يمكن أن يتجاوز تأثيرها أطراف التعاقد إلى سمعة السوق العقارية المصرية وقدرتها على جذب الاستثمارات.
وأشار خليل، إلى أن شكاوى بعض العملاء والمستثمرين، ومن بينهم مستثمرون من دول عربية وخليجية، بشأن تأخر تسليم وحدات تم التعاقد عليها لفترات طويلة، تمثل نموذجًا للتحديات التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين في السوق.
وأوضح مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن الأمر يصبح أكثر حساسية في الحالات التي لا تبدأ فيها أعمال التنفيذ رغم مرور عامين أو ثلاثة على التعاقد، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تنعكس على الصورة العامة للسوق وليس فقط على العلاقة بين المطور والعميل.
خليل: المستثمر يبحث عن الأمان والوضوح
وأكد خليل، أن رأس المال يبحث بطبيعته عن الأمان والاستقرار والوضوح والتنظيم والتقنين، وبالتالي فإن ضبط السوق العقارية والالتزام بالتعاقدات يمثلان عوامل رئيسية في دعم قدرة مصر على جذب مزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية.
وأوضح عبدالرحمن، أن المستثمر عندما يجد سوقًا منظمًا، ومطورًا يعمل وفق معايير واضحة، ومسوقًا مرخصًا، وعقارًا مسجلًا، وتعاقدات يتم احترامها، فإن ذلك يعزز من مستويات الثقة ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات.
وأشار مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إلى أن أهمية تنظيم القطاع لا ترتبط فقط بحماية العميل، وإنما تمتد إلى تعزيز قدرة السوق المصرية على المنافسة وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات.
العقارات قطاع مؤثر في مختلف أنشطة الاقتصاد
وأشار خليل، إلى أن أهمية القطاع العقاري تتجاوز نشاط التشييد والبناء، نظرًا لارتباطه بعدد كبير من القطاعات الاقتصادية، من الصناعة والطاقة ومواد البناء إلى الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتنمية العمرانية.
وأكد عبد الرحمن، أن تنظيم القطاع ورفع كفاءة العمل داخله لا ينعكسان فقط على المطور والعميل، وإنما يمتدان إلى الاقتصاد المصري بصورة أوسع، نظرًا لتداخل النشاط العقاري مع قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة.
واختتم خليل، بالتأكيد على أن تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن التزام المطورين بالعقود ومواعيد التسليم يجب أن تتحول إلى إجراءات تنفيذية واضحة من الجهات الحكومية المختصة، بالتوازي مع التزام المطورين بقدراتهم التنفيذية والتعاقدية، بما يضمن الوصول إلى سوق عقارية أكثر تنظيمًا وتقنينًا واستقرارًا، دون الحاجة إلى إنشاء كيانات إضافية لا تحقق هدف التنظيم الفعلي للقطاع.
أقرأ أيضا:تقارير تكشف تباطؤ مبيعات كبار المطورين العقاريين في مصر خلال النصف الأول من 2026





















