أكد الدكتور محمد الدويني، نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن مراجعة عقود المطورين العقاريين والتعامل بحزم مع حالات عدم الالتزام، تمثل رسالة اقتصادية واجتماعية مهمة تستهدف تعزيز ثقة المواطن في القطاع العقاري وحماية حقوقه، إلى جانب دعم المطورين الجادين والحفاظ على استقرار السوق.
وأوضح الدويني في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال كلمته بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، لم يكتفِ بالحديث عن الجانب الروحي للمناسبة، وإنما حمل خطابه رسالة اقتصادية واجتماعية بالغة الدقة، حين وجه بضرورة مراجعة عقود المطورين العقاريين، والتأكيد على أن أي تلاعب من جانب المطور يجب أن يقابله حساب وموقف حاسم من أجهزة الدولة.
وأشار نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، إلى أن هذا التوجيه، رغم أنه قد يبدو للبعض تفصيلًا عابرًا وسط زخم الكلمة الرئاسية، فإنه في الحقيقة يتصل بأحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري، وهو ثقة المواطن في قطاع يستوعب مدخرات العمر وأحلام الأسر المصرية.
لماذا جاءت التوجيهات في هذا التوقيت؟
وقال الدويني، إن القطاع العقاري في مصر لم يعد رفاهية أو مجرد نشاط استثماري هامشي، وإنما أصبح أحد الروافد الأساسية للناتج المحلي الإجمالي، ووجهة رئيسية لمدخرات المصريين، خاصة في ظل تقلبات سعر الصرف وتوجه المواطنين نحو الأصول الثابتة باعتبارها ملاذًا آمنًا.
وأضاف محمد، أن المواطن عندما يضع مدخراته في وحدة سكنية، فإنه في الحقيقة يضع فيها أمان مستقبل أسرته، ومن حقه أن يحصل على ما تعاقد عليه دون نقصان، سواء من حيث موعد التسليم أو المواصفات المتفق عليها.
وأوضح نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، أن توجيهات الرئيس جاءت لتصحيح خلل حقيقي كان قائما في السوق، يتمثل في وجود عقود تمنح المطور حقوقًا واسعة في مواجهة العميل، بينما لا تمنح العميل حقوقًا مماثلة عند تأخر المطور في التسليم.
وأشار محمد، إلى أن هذا الاختلال، الذي ظل لسنوات جزءا من «العرف» غير المكتوب في السوق، أصبح اليوم محل مراجعة رسمية بتوجيه من أعلى سلطة في الدولة، بما يعكس إدراكًا لتفاصيل الملفات الاقتصادية وليس الاكتفاء بالخطاب العام.
الدويني: الرسالة ثقة وليست تخويفا
وشدد الدويني، على أهمية قراءة توجيهات الرئيس من منظورها الصحيح، مؤكدًا أنها ليست حملة استهداف لقطاع التطوير العقاري، وإنما تمثل استثمارًا في مصداقية القطاع على المدى الطويل.
وأوضح نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، أن المطورين الجادين، الذين يمثلون الغالبية العظمى من فاعلي السوق، لا يخشون المراجعة والرقابة، بل يستفيدون منها، لأن ضبط السوق يعني إقصاء الممارسات غير المنضبطة التي تشوه صورة القطاع بأكمله وتضر بسمعة الشركات الملتزمة.
وأكد الدويني، أن محاسبة الحالات المخالفة ترفع تلقائيًا من قيمة الثقة في الشركات التي تلتزم بتعاقداتها، وتجعل الانضباط ميزة تنافسية وليس عبئًا إضافيًا.
وأضاف نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، أن الرئيس لم يغفل الطرف الآخر من المعادلة، إذ أكد أن المطور العقاري يحتاج في المقابل إلى بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة، وقرارات واضحة، وسرعة في الإجراءات، وتعاون فعال من الجهات المعنية، حتى يتمكن من الوفاء بالتزاماته.
وأشار محمد، إلى أن هذا التوازن يمثل جوهر الحوكمة الرشيدة، فلا حماية للمواطن دون مساءلة، ولا استقرار للمستثمر دون بيئة عمل عادلة ومنضبطة.
متابعة التنفيذ تضع الجميع أمام معيار واحد
وأكد الدويني، أن هذه التوجيهات، بالنسبة للمتخصصين في التطوير العقاري، ليست مجرد عناوين إخبارية، وإنما إشارة واضحة لإعادة صياغة العلاقة التعاقدية بين المطور والعميل على أسس أكثر توازنًا وشفافية.
وأوضح نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، أن تشكيل لجنة من أجهزة الدولة لمتابعة معدلات التنفيذ على أرض الواقع، ورصد أي تأخير أو مخالفة، يضع جميع أطراف السوق أمام معيار واحد، وهو الالتزام بما تم التعاقد عليه، لا أكثر ولا أقل.
وأضاف محمد، أن هذا هو ما يحتاج إليه السوق المصري خلال المرحلة الحالية، وهو بناء ثقة راسخة تشجع المدخر على وضع أمواله في مشروع عقاري وهو مطمئن إلى أن الدولة تقف على مسافة واحدة من الطرفين، فتحمي حق المستثمر الجاد في بيئة عمل مستقرة، وتحمي في الوقت ذاته حق المواطن في استلام وحدته في موعدها وبالمواصفات المتفق عليها.
بناء الثقة يبدأ من تفاصيل حياة المواطنين
وأشار الدويني، إلى أن التفات القيادة السياسية، خلال مناسبة دينية واحتفالية، إلى تفاصيل دقيقة تخص العقود ومواعيد التسليم وحقوق المواطن، يعكس إدراكًا لأهمية بناء الثقة في مؤسسات الدولة من خلال التفاصيل اليومية في حياة الناس، وليس فقط عبر الشعارات الكبرى.
وأكد نائب رئيس إحدى الشركات العقارية المتخصصة بمنطقة القاهرة الجديدة، أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي حولت المناسبة الروحية إلى محطة لتأكيد مبدأ راسخ، مفاده أن القانون يسري على الجميع، وأن حقوق المواطن المصري يجب الحفاظ عليها، مهما بلغ حجم الجهة المخالفة أو نفوذها في السوق.
واختتم الدويني، بالتأكيد على أن ضبط العلاقة بين المطور والعميل لا يمثل تهديدًا للقطاع العقاري، وإنما يمكن أن يكون خطوة أساسية لاستعادة الثقة وتعزيز مصداقية السوق، بما يصب في مصلحة المواطن والمطور الجاد والاقتصاد المصري في الوقت نفسه.
اقرأ أيضاً.. فشل الشركات العقارية يبدأ من الإدارة.. 3 عناصر تحسم نجاح المنظومة





















