أثارت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، أمس السبت، جدًلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الهدف من تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، هو “العائد المعنوي لجموع المصريين”، ولم ننظر إلى العائد المادي، وهو ما اعتبره البعض بمثابة إعلان رسمي من الرئيس بأن قناة السويس الجديدة لم تحقق ما كان مرجوًا منها.
وأضاف الرئيس مستطردًا، خلال مؤتمر “حكاية وطن”، أن وزير الاستثمار السابق، الدكتور أشرف سلمان، اقترح تنفيذ المشروع وقتها أن يكون “باقتصاديات عائد” ولكن “رفضت وقولت له أريد أن أمنح الأمل للناس”.
وتم افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة، في 6 أغسطس 2015، بتكلفه نحو 8 مليارات دولار و4 مليارات دولار لحفر قناة موازية للمجرى المائي و4 مليارات أخرى من أجل حفر 5 أنفاق تعبر أسفل القناة، واعتبرت قناة موازية للقناة القديمة، لاستيعاب وتمرير عدد أكبر من السفن وتحويل القناة لمركز صناعي لوجستي عالمي، وكان جزءًا من تكلفة انشاء القناة من خلال المساهمة بودائع بنكية بفائدة 12%، ولكن المفاجأة أن السيسي كشفه خلال تصريحاته بالأمس، أن الحكومة تحملت نحو 64 مليار جنيه، لعوائد هذه الودائع.
وكان إعلان مهاب مميش، رئيس هيئة القناة السابق، في يوليو 2015، خلال مؤتمر صحفي، أنه مع بداية عام 2023 ستتم زيادة دخل القناة إلى 13.4 مليار دولار، في حين أكدت الأرقام الرسمية، خفض إيرادات القناة الجديدة، من 5.37 مليارات دولار في العام المالي 2014-2015، إلى 5.13 مليار، وفي عام 2015-2016، انخفضت الإيرادات إلى 5.01 مليار دولار، في 2016-2017.
وفي ضوء ذلك، يعلق الدكتور الهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إن كل المشروعات التي تمت منذ عام 2014 حتى الآن كان هدفها بث الأمل، ولكن لم تجرى لها دراسات الجدوى اللازمة وبعضها كان ممول بقروض ولم يوضع لها جداول تدفقات توضح الإيرادات والعوائد التي تحقق من وراءها، إلى أن وصلنا إلى هذا الوضع الاقتصادي المتردي، من حيث حجم الاقتراض الذي تورطت الدولة به وأصبحت مطالبة بسدادها، إضافة إلى أوضاع التعليم والصحة المتدنية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، فضلا عن انخفاض قيمة العملة الوطنية أمام الدولار، واستطرد بأن كل هذه التأثيرات تقتل أي أمل مرجو.
ويؤكد الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ “الحرية” أن إيرادات مشروع قناة السويس الجديدة، لم تحقق غير طفرة بسيطة من المرجو منها، وكان الهدف من إنشاء قناة السويس هو هدف معنوي، وهذا ما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، ويضيف أنه إذا كان تحقق الهدف المعنوي في السنوات الأولى، إلا أنه تراجع بسبب احتدام الأزمات والضغوط في كل مناحي الحياة الاقتصادية في مصر.
ويرجع الميرغني، تراجع حجم إيرادات قناة السويس إلى تداعيات أزمة كورونا والحرب في أوكرانيا، متوقعا أن يحدد العامان القادمان حجم ونمو إيرادات قناة السويس الجديدة.





















