في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر عامًا، شهدت مصر واحدة من أبرز المحطات في تاريخها السياسي الحديث، بإعلان بيان 3 يوليو 2013، الذي رسم ملامح مرحلة انتقالية جديدة، بعد أيام من الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي انطلقت في 30 يونيو، لتبدأ الدولة مسارًا سياسيًا ودستوريًا حمل معه تغييرات كبيرة على مختلف المستويات.
وأصبح بيان 3 يوليو علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، إذ لا تزال ذكراه تُستحضر سنويًا باعتبارها إحدى اللحظات الأكثر تأثيرًا في مسار الأحداث السياسية خلال العقد الأخير، وسط تباين في توصيفه سياسيًا بين مختلف الأطراف، بينما تبقى الوقائع المرتبطة به جزءًا من التاريخ السياسي المعاصر.
كيف بدأت الأحداث؟
شهدت مصر في 30 يونيو 2013 مظاهرات واسعة في عدد من المحافظات، طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وكما وصفه الكثير من الناس وقتها، حالة من الاستقطاب السياسي والأزمات الاقتصادية والأمنية التي كانت تشهدها البلاد آنذاك.
وفي الأول من يوليو، أصدرت القوات المسلحة بيانًا منحت فيه القوى السياسية مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب الجماهير والوصول إلى توافق وطني، مؤكدة أنها ستعلن “خارطة للمستقبل” إذا لم يتحقق ذلك.
إعلان بيان 3 يوليو
وفي مساء 3 يوليو 2013، أعلن وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي بيانًا بحضور عدد من الشخصيات الوطنية والدينية والسياسية، من بينهم الإمام الأكبر أحمد الطيب، والبابا تواضروس الثاني، والمستشار عدلي منصور، والدكتور محمد البرادعي، وممثلون عن القوى السياسية والشباب.
وتضمن البيان إعلان خريطة طريق لإدارة المرحلة الانتقالية، شملت تعطيل العمل بدستور 2012 بصورة مؤقتة، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور بإدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، ولجنة لتعديل الدستور، ثم الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
بداية المرحلة الانتقالية
في اليوم التالي، أدى المستشار عدلي منصور اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا للجمهورية، لتبدأ رسميًا المرحلة الانتقالية التي تضمنت إعداد دستور جديد، والاستفتاء عليه في يناير 2014، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية، أعقبها انتخاب مجلس النواب، ضمن استكمال بنود خريطة الطريق المعلنة في بيان 3 يوليو.
لماذا تظل الذكرى حاضرة؟
اليوم.. بعد مرور 13 عامًا، لا تزال ذكرى بيان 3 يوليو تحظى باهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية، باعتبارها محطة مفصلية في التاريخ المصري الحديث.
ويرى الكثير أنها أسهمت في الحفاظ على مؤسسات الدولة وإطلاق مرحلة جديدة من إعادة البناء، بينما تختلف تقييمات أطراف أخرى لتلك الأحداث، وهو ما يجعلها من أكثر المحطات السياسية إثارة للنقاش في تاريخ مصر المعاصر.
ومع حلول الذكرى الثالثة عشرة، يستعيد المصريون تفاصيل تلك الأيام التي غيرت مسار الأحداث، وأطلقت مرحلة انتقالية تركت بصماتها على المشهد السياسي والدستوري للدولة، لتظل أحداث يوليو 2013 إحدى أبرز المحطات التي شكلت ملامح مصر الحديثة.





















