أثيرت حالة من الجدل الكبير في كافة الأوساط السياسية، بعد تقدم مجدي حمدان، أحد مؤسسي الحركة المدنية وعضو حزب المحافظين، بطعن على قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، لقبولها ترشح فريد زهران لرئاسة الجمهورية.
واختلفت القوى السياسية بشكل كبير حول القرار، حيث رأى البعض أنه هذا الطعن يعتبر شقًا لصفوف الحركة المدنية، خاصة وأن فريد زهران يعتبر أحد مرشحي الحركة، ومن قام برفع الطعن عليه هو أحد مؤسسيها، كما رأى البعض الآخر أنه من حق حمدان أن يتقدم بطعن ضد زهران.
ولكن بعد الإعلان عن ذلك الطعن، أعرب عدد كبير من حملة المرشح الرئاسي فريد زهران عن غضبهم الشديد، ووصفوا ذلك الطعن بأنه لا أساس له من الصحة، كما أنه قُدم من غير ذي صفة، حيث إن تقديم الطعون مقتصر فقط على مرشحي الرئاسة.
معتز الشناوي، المتحدث الرسمي باسم حملة المرشح فريد زهران، يقول إنه لا يوجد أي قضية على فريد زهران، وكل ما يتردد عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا أساس له من الصحة، مضيفًا: «الطعن الذي قُدم ضد زهران هو طعن من غير ذي صفة، إن مجدي حمدان ليس أحد المرشحين حتى يتم قبول طعنه».
وأضاف الشناوي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أنه بكل تأكيد لا توافق الحركة المدنية على مثل هذه الأفعال المنفردة، التي قام بها أحد الأشخاص المنتمين لأحد أحزابها، مضيفًا: «بلغنا من حزب المحافظين أنه سيحاسب حمدان، وفقًا للائحته بسبب خروجه عن تعليمات الحزب».
وتابع أن الحملة ترفض الطعن على فريد زهران وفقًا لبعض المعلومات المغلوطة والتي ليس لها أي أساس من الصحة، مؤكدًا أن هذه المعلومات أراد بها البعض الإساءة لشخص زهران، وهو فوق جميع هذه الشبهات.
أما عن حسام مصطفى عضو المكتب التنفيذي لحملة المرشح الرئاسي فريد زهران، فيقول: «ها هو ذا مجدي حمدان أمين مساعد في حزب المحافظين، قام بتقديم طعن على ترشح فريد زهران وليس طعنًا على حازم عمر ولا عبد السند يمامة الذي يفترض أن يكون فريد زهران عضوًا معه في الحركة المدنية».
وأضاف مصطفى خلال تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «فالظاهر بقا أن الحركة المدنية بتحبس بعض وبتعارض بعض مش حد تاني، ومش جديد على المحافظين وأعضائه ولا الحركة وأعضائها، ما هما قبل كده حبسوا هشام قاسم.. غيروا اسمها بدل الحركة المدنية الديمقراطية خلوها الحركة بركة».
ولكن لم يمر وقتا كثيرًا حتى أصدر حزب المحافظين بيانًا، أكد خلاله أن تحرك مجدي حمدان هو تحرك شخصي لا يعبر عن نهج الحزب ولا توجهات الحركة المدنية الديمقراطية.
وأضاف الحزب أنه بمناقشة مجدى حمدان في ذلك الأمر أوضح أنه قام بتحريك دعاوي على المرشحين الأربعة وليس ضد فريد زهران فقط، مضيفًا أنه تقدم بها وبصفته مواطن مصري وليس ممثلًا للحزب خلال هذه الدعاوي، أو ممثلًا عن الحركة المدنية.
وتابع الحزب: «بعد مناقشه دارت بينه وبين قيادات الحزب أوضحنا فيها أن هذا نهج مرفوض لدينا، وتفضل مجدي حمدان بالموافقة على سحب الطعون الانتخابية».
وبعد مرور أيام قليلة على إصدار بيان المحافظين، أعلن مجدي حمدان اليوم، تنازله عن الخصومة في طعنه المقدم لاستبعاد فريد زهران من الانتخابات الرئاسية، خلال الجلسة التي عُقدت لنظر الطعن في استبعاد زهران، برئاسة رئيس المحكمة الإدارية العليا.
وأكد «حمدان» خلال بيان له، أن ذلك القرار يأتي حتى لا ينعكس سلبًا على المعارضة الوطنية المصرية، مضيفًا: «قد يتسبب ذلك في تصدع وشرخ كبير داخل المعارضة المصرية ممثلة في الحركة المدنية».
وبعد ساعات قليلة، أصدرت اللجنة القانونية لحملة المرشح الرئاسي فريد زهران بيانًا، قائلة: «بخصوص الطعن المقدم بطلب استبعاد المرشح فريد زهران من قوائم المرشحين لانتخابات الرئاسة 2024، نود الإفادة بأن الطاعن حضر بجلسة اليوم أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، وقرر تنازله عن الطعن وترك الخصومة فيه، ولهذا قررت المحكمة قبول تنازل الطاعن عن طعنه وتركه الخصومة فيه».
وأضافت اللجنة: «وعلى الرغم من تسليمنا بأن حق التقاضي مصون ومقدس ومكفول للكافة، إلا أنه يتعين الإشارة إلى أن هذا الطعن حتى ولو لم يترك الطاعن الخصومة فيه، كان مآله الرفض حتمًا للعديد من الأسباب القانونية، والتي من بينها على سبيل المثال خلوه من أي دليل، لاسيما وأن المرشح كان قد تقدم للهيئة الوطنية للانتخابات بأوراق الترشح ومن بينها صحيفة الحالة الجنائية له، التي جاءت خالية من أية أحكام أو سوابق على نحو قاطع مبين، فضلاً عن عدم قبوله لرفعة من غير ذي صفة حسبما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في مثل هذه الطعون».
وتابعت: «وأخيرًا فإن المرشح الرئاسي فريد زهران وحملته الانتخابية يؤكدون حرصهم التام على تماسك ووحدة الحركة المدنية والمعارضة المصرية لبناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة تقوم على التعددية وحرية التعبير والفكر والرأي».



















