شهد مقر النادي السياسي بحزب المحافظين حواراً مجتمعياً موسعاً، تحت عنوان “نحو تعزيز سبل الحماية الاجتماعية والقانونية للمسنين”، سلط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تواجه كبار السن في مصر.
وناقش خلاله الحضور آليات تفعيل القانون رقم 19 لسنة 2024 بشأن رعاية حقوق المسنين، ومناقشة ثغرات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، تفعيلاً للمادة 83 من الدستور المصري.
وأدارت الندوة الأستاذة آية عبد المجيد، أمينة الحريات بحزب المحافظين، بحضور نخبة من البرلمانيين والقانونيين والقيادات الحزبية والنقابية، وشهدت الجلسة نقاشات حادة ومطالبات عاجلة للحكومة بالتدخل لإنقاذ كبار السن من قطار التضخم السريع.
الحماية الاجتماعية للمسنين
واستهلت الدكتورة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، حديثها بالإشارة إلى المادة 83 من الدستور المصري، واصفة إياها بـ “المادة العظيمة” التي تكفل الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للمسنين، مستدركة أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التطبيق على أرض الواقع، فالقانون يهدف لحماية كبار السن من الإساءة والاستغلال، ويؤكد على المسؤولية التضامنية بين الأسرة والدولة
المعارضة البرلمانية
وفيما يتعلق بدور المعارضة في البرلمان، أوضحت “فارس” أن نواب المعارضة يمثلون أقلية داخل مجلس النواب، الأمر الذي يصعب من تمرير العديد من المطالب، معقبة على صرخات أصحاب المعاشات بالقول: *”كلامكم يوجع القلب، والمجتمع الذي يصون مسنيه هو الذي يحترم الإنسانية والعدالة”.
المكانة الرمزية لكبار السن
وشدد المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، على المكانة الرمزية لكبار السن قائلاً “أصحاب المعاشات هم آباؤنا وأجدادنا، وفي الخارج يُطلق عليهم لقب “سينيور تقديراً لخبراتهم وكفاءاتهم” مؤكدا أن الأب في سن المعاش هو عماد الأسرة ويجب أن يظل مبجلاً ومكرماً.
الحماية الوقائية لكبار السن قبل وقوع الإهمال
وفي الجانب القانوني، أشار الدكتور هيكل الراوي، المحامي بالنقض، إلى وجود ما وصفه بعوار قانوني وتنفيذي، موضحاً أن قانون المسنين ركز على العقوبات والاستغلال بعد وقوعه، بينما الأصل هو “توفير الحماية الوقائية” قبل حدوث الاعتداء أو الإهمال من الأقارب أو دور الرعاية.
مطالب بتطبيق اللائحة التنفيذية لقانون رعاية المسنين
وانتقد الراوي، الحكومة بسبب عدم صدور اللائحة التنفيذية لقانون رعاية المسنين رغم مرور عامين على تشريعه، مشيراً إلى أنه يجوز قانوناً رفع دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء للامتناع عن إصدار اللائحة التنفيذية، مضيفاً أنه طبقا للقانون، يعاقب بالسجن كل موظف حكومي يمتنع عن تنفيذ أحكام القانون، وطرح تساؤلا “لكن هل تستطيع الحكومة سجن رئيس وزرائها إذا حصلنا على حكم ضده؟”.
امتيازات للمسنين داخل قطاعات الطيران والقطارات
وأشار الأستاذ جميل بيباوي، مدير مؤسسة “كيمت” للرعاية الصحية، إلى وجود القرار الرئاسي رقم 77 لسنة 1981 المنظم لمنح مزايا وتخفيضات للمسنين في قطاعات الطيران والقطارات، مؤكداً أنه “لم يُفعل بالشكل المأمول حتى الآن”، ومطالباً بسرعة تدشين “المجلس القومي للمسنين”.
شهادات مؤثرة لكبار السن توحي بحجم المعاناة
وشهدت الندوة أيضاً شهادات حية ومؤثرة من أصحاب المعاشات الذين انتقدوا تدني الخدمات الطبية والمعيشية، ومن بين تلك الشهادات ، روى الحاج محمود حلمي (71 عاماً) مأساته مع التأمين الصحي، حيث يتردد على المستشفيات منذ شهرين لإجراء جراحة “مياه بيضاء” في عينه دون جدوى.
معاناة المسنين من مشكلة التضخم
وأكد الدكتور مصطفى كمال الدين، عضو المركز الرئاسي، أن نسبة الزيادة السنوية في المعاشات”15٪ ” لا تتناسب مطلقاً مع معدلات التضخم الحالية، مستشهداً بالتجربة التركية في توفير مواصلات مجانية ورعاية طبية منزلية للمسنين.
معاملة المستشفيات للمسنين
وانتقد الأستاذ خالد عباس (70 عاماً) المعادلة المهينة التي يلقاها المسنون بالمستشفيات، ووجّه رسالة للرئيس السيسي قائلاً، “سيادتك قلت إن الشعب لم يجد من يحنو عليه، وأصحاب المعاشات هم الأولى بهذه الحنان بدلاً من المعاشات غير العادلة”.
مساواة الحد الأدنى للمعاشات بالأجور
وتحدث الأستاذ خيري طه، رئيس نقابة المعاشات، قائلاً بنبرة غاضبة “نحن لسنا خيل الحكومة التي يجب الاستغناء عنها، بل نحن فرسانها” مضيفاً أن غلاء المعيشة يطحن الجميع والـ 15% لا تكفي ثمن الدواء و نطالب الرئيس الأب الروحي برد الجميل لمن انتخبوه، ومساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور”.
واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على ضرورة اتخاذ خطوات تصعيدية مشروعة وقانونية لنيل حقوقهم، وجاءت أبرز التوصيات كانت مساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور السائد في الدولة وسرعة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون المسنين رقم 19 لسنة 2024.
إصلاح المنظومة الصحية وإطلاق حملة للدفاع عن حقوق المسنين
الإعادة الهيكلة لمنظومة التأمينات الطبية لضمان كرامة المسن وسرعة إجراء العمليات الحيوية والأعداد لأطلاق حملة في المحافظات تزامناً مع اليوم العالمي للمسنين ” ١أكتوبر” للمطالبة بحقوقهم المشروعة، انطلاقاً من مبدأ أن “الدولة لا تستمع إلا لأصحاب الصوت العالي”.
اقرأ أيضاً.. محمود المغربي يكتب: 30 يونيو.. مفترق طرق




















