قال علاء الخيام، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية، إنه كان سعيدًا وفخورًا بانضمامه إلى الحركة المدنية الديمقراطية عام 2019، في فترة وصفها بالشديدة الصعوبة، تزامنت مع تحمله مسؤولية رئاسة حزب الدستور وسط ضغوط أمنية وسياسية معروفة للجميع، مؤكدًا أن الحركة كانت تمثل له مساحة مهمة للعمل المشترك وغطاءً سياسيًا ومعنويًا وفر قدرًا من الحماية والتضامن بين قوى المعارضة الديمقراطية.
وأضاف الخيام خلال منشور له عبر حسابه على فيسبوك، أنه ومنذ الأيام الأولى خاضت الحركة معًا معارك سياسية مهمة، كان في مقدمتها رفض التعديلات الدستورية، معتبرًا هذا الموقف من أكثر المواقف المشرفة في تاريخ الحركة المدنية، حيث اجتمعت غالبية مكوناتها على موقف وطني واضح وشجاع، مشيرًا إلى خوض معارك أخرى منها محاولة تأسيس تحالف الأمل للمشاركة في الانتخابات البرلمانية 2019، وهي التجربة التي واجهت منذ بدايتها ضغوطًا هائلة انتهت بسجن عدد من رموزها، وفي مقدمتهم زياد العليمي وحسام مؤنس، ما أدى إلى إجهاض المشروع قبل أن يرى النور.
وأوضح أنه وعلى مدار سنوات تعرض شخصيًا، كما تعرض غيره من الزملاء، لضغوط ومشكلات عديدة، إلا أن حالة التضامن التي كانت تجمع رؤساء الأحزاب والقيادات السياسية داخل الحركة كانت تخفف من وطأة تلك الظروف.
وأشار إلى أنه مع مرور الوقت بدأت تظهر مشكلات حقيقية في إدارة الحركة، حيث بدأ الخلاف السياسي يتحول أحيانًا إلى خلافات شخصية، وظهرت ممارسات لا تتفق مع روح العمل الجماعي، وتراجع الالتزام باللوائح المنظمة، ومالت بعض القرارات إلى الفردية والتفرد، كما تم إبعاد عدد من الشخصيات التي شاركت في تأسيس وإدارة الحركة لسنوات طويلة لصالح دوائر أضيق في اتخاذ القرار، وهو ما انعكس سلبًا على حيوية الحركة وقدرتها على استيعاب التنوع داخلها.
وأكد أنه تم التنبيه إلى هذه المشكلات أكثر من مرة وطرحت مبادرات متعددة للإصلاح وإعادة الهيكلة وتطوير آليات اتخاذ القرار، لكنها لم تلق الاهتمام الكافي، معتبرًا أن الأزمة التي انفجرت مؤخرًا لم تكن مفاجئة بالنسبة له، ولم تكن وليدة بيان أو قرار بعينه، بل نتيجة طبيعية لتراكم أخطاء استمرت لسنوات دون معالجة جادة.
وشدد على أنه رغم ذلك لا يمكن إنكار أن الحركة المدنية لعبت أدوارًا مهمة في الدفاع عن الحقوق والحريات، وفي طرح بدائل اقتصادية وسياسية جادة، وفي التعبير عن صوت قطاع واسع من المصريين الباحثين عن التغيير والإصلاح، موضحًا أن ما يحزنه ليس وجود الخلافات، وإنما طريقة إدارتها وحجم الهجوم والتشويه الذي وصل أحيانًا إلى حد الإساءة لتجربة كان لها ما لها وعليها ما عليها.
وأضاف أنه لا يجد مبررًا للهجوم الذي يشنه بعض من كانوا جزءًا من إدارة الحركة ومسؤولين عن قراراتها خلال السنوات الماضية، ثم أصبحوا بعد خروجهم منها يتحدثون عن الأخطاء نفسها التي كانوا شركاء فيها أو صامتين عنها عندما امتلكوا القدرة على تصحيحها.
وتابع أنه ربما تنتهي الحركة المدنية الديمقراطية يومًا ما، فكل التحالفات السياسية تمر بمراحل صعود وهبوط وقد تصل إلى نهايتها، لكنه كان يتمنى أن يكون ذلك بطريقة تليق بتاريخها وبالأسماء الوطنية التي شاركت فيها وبالدور الذي حاولت أن تؤديه في ظروف شديدة الصعوبة.
وأكد أن الأزمة الحالية ليست منفصلة عن الأزمة الأوسع للحياة السياسية المصرية، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في الحركة المدنية وحدها، بل في واقع سياسي يعاني من ضيق المساحات العامة وضعف التنظيمات السياسية وغياب البيئة التي تسمح بتطور حياة حزبية طبيعية، مؤكدًا أنهم جميعًا ما زالوا يبحثون عن نافذة للحرية ومساحة لممارسة عمل سياسي محترم ومنظم يخدم الوطن والمواطن.
واختتم أن الدرس الأهم من هذه التجربة هو ضرورة قيام أي كيان سياسي جديد على الشفافية واحترام الاختلاف والعمل المؤسسي الحقيقي وتجديد النخب والكوادر واستبعاد أي عنصر هدام وإعلاء المصلحة الوطنية فوق الحسابات الشخصية والتنظيمية الضيقة، مشددًا على أن مصر لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات بين المعارضين بقدر ما تحتاج إلى مشروع سياسي جاد قادر على استعادة الثقة وبناء الأمل وخدمة المواطنين بصدق وإخلاص.




















