أكد علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، أن أحداث 30 يونيو مثلت محطة مهمة في التاريخ السياسي المصري، لكنها لم تحقق، من وجهة نظره، المسار الديمقراطي الذي كان يأمله قطاع من القوى السياسية، مؤكدًا أن تقييمه لما جرى يرتبط بما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في السنوات التالية.
رحيل الإخوان عبر صناديق الاقتراع
وقال الخيام، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن 30 يونيو شهدت خروج قطاع واسع من المصريين اعتراضًا على أداء جماعة الإخوان المسلمين وما وصفه بـ”المسار السياسي الخاطئ”، إلا أنه كان يتمنى أن يتم رحيل الجماعة عبر صناديق الاقتراع والآليات الدستورية، وليس من خلال ثورة، مضيفًا: “بالنسبة لي كانت هناك ثورة واحدة فقط هي ثورة 25 يناير، أما ما جاء بعدها فهو مجرد تبعات حملت جوانب إيجابية وأخرى سلبية”.
وأضاف أن ما حدث بعد 30 يونيو جاء، بحسب رأيه، على عكس المطالب التي خرج من أجلها المواطنون، مشيرًا إلى وجود انغلاق في المجال العام، وتراجع في الحياة السياسية، وغياب لدور الأحزاب والمعارضة، فضلًا عن أزمات سياسية واقتصادية، معتبرًا أن ذلك يبتعد عن فكرة الدولة الديمقراطية التي كان يحلم بها المصريون.
تقييم سلبي لما بعد 30 يونيو
وأوضح الخيام أن 30 يونيو تمثل نقطة تحول في تاريخ البلاد، لكنه لا يعتبرها نقطة تحول إيجابية، لافتًا إلى أنها لم تضع مصر على طريق الديمقراطية أو الانتخابات الحرة والنزيهة، على عكس ما حققته ثورة 25 يناير من بعض النتائج الإيجابية في بدايتها، مضيفًا أن تقييمه لما بعد 30 يونيو “سلبي للغاية” استنادًا إلى مقارنة الأوضاع قبلها وبعدها.
وأشار إلى أن مصطلح “الجمهورية الجديدة” يعبر عن السلطة الحالية فقط، مؤكدًا أن مصر ليست في حاجة إلى بناء جمهورية جديدة، باعتبارها دولة ذات حضارة ممتدة لآلاف السنين، وإنما تحتاج إلى إصلاح ما وصفه بمواطن الفساد، والحفاظ على الدولة التي يعرفها المصريون.
الدستور والحريات أساس بناء الدولة
وأكد أن بناء الدولة لا يتحقق بالمشروعات العمرانية أو تطوير البنية التحتية فقط، وإنما يقوم على احترام الدستور، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، وضمان الحقوق والحريات، مشددًا على أن هذه المبادئ كانت أيضًا من المطالب الأساسية لثورة 25 يناير، وأن البلاد لا تزال بحاجة إلى تحقيقها للوصول إلى ديمقراطية حقيقية يشعر فيها المواطن بكامل حقوقه.
وأضاف أن مكانة مصر الإقليمية لم ترتبط بثورة 30 يونيو، وإنما بتاريخها وموقعها الجغرافي وثقلها السياسي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تظل لاعبًا رئيسيًا في محيطها العربي والإقليمي، مستشهدًا بموقفها من الأزمة الأخيرة المتعلقة بالاعتداء الأمريكي والإسرائيلي على إيران، وما وصفه بالتنسيق مع باكستان وتركيا في إدارة الأزمة.
واختتم الخيام تصريحاته بالتأكيد على أن أمله يتمثل في العودة إلى ما وصفه بـ”المسار الصحيح” الذي عبرت عنه مطالب ثورة 25 يناير، من خلال إقامة دولة تحترم الدستور والقانون، وتضمن التداول السلمي للسلطة، وتحترم حرية الرأي والتعبير، وتخلو من الاعتقالات السياسية، معربًا عن أمله في أن تتحقق هذه المبادئ مستقبلًا.




















