قال محمود دندراوي، الباحث الاقتصادي، إن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يمثل خطوة مهمة وطوق نجاة محتملًا لقطاعات حيوية في الاقتصاد المصري، موضحًا أن الصندوق يستهدف إعادة تشغيل المصانع المتوقفة والمتعثرة وتحويلها إلى طاقات إنتاجية قادرة على دعم الاقتصاد، خاصة مع ما يمكن أن يحققه من زيادة الإنتاج والحفاظ على فرص العمل وتعزيز الصناعة المحلية.
خطوة تأخرت أكثر من 10 سنوات
وقال “دندراوي” في تصريحات خاصة لـ«الحرية» إن هذه الخطوة تأخرت أكثر من 10 سنوات، وكانت كفيلة بتحويل أوجه الاقتصاد الوطني إلى شكل آخر غير الذي نراه الآن، موضحًا أن هناك مصانع كانت متعثرة ومصانع متوقفة تم الاستغناء عنها من الدولة، ولو تم النظر إليها سابقًا لساعدت في كبح جماح التعثر الاقتصادي وانهيار العملة الوطنية والتضخم، والحد من البطالة وفتح أسواق عالمية جديدة للمنتج المصري.
وأضاف أن أهمية إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة تتمثل في تخفيف الأعباء التمويلية، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة، بما يجعل الحلول التمويلية التقليدية شاقة على المصانع التي تعاني من تعثر مالي مؤقت.
إعادة تشغيل المصانع تدعم الإنتاج
وأوضح دندراوي أن رأس المال المبدئي للصندوق والبالغ مليار جنيه كافٍ كمرحلة أولى لاختبار السوق وإثبات نجاح النموذج التجريبي للصندوق، خاصة إذا تم توجيهه للمصانع الصغيرة والمتوسطة التي لا تتطلب رأس مال ضخم، بينما إذا استهدف الصندوق مصانع كبرى أو قطاعات ثقيلة تتطلب آليات إحلال وتجديد مكلفة، فإن مليار جنيه لن تكون كافية بمفردها، وسيكون الصندوق بحاجة إلى زيادات مستقبلية في رأس المال أو جذب شركاء استراتيجيين وصناديق استثمار مباشر، مع احتمالية تدخل البنوك التجارية والمتخصصة الوطنية للمساهمة في المقترح الوطني.
وأشار دندراوي إلى أن اختيار المصانع يجب أن يعتمد على معايير صارمة، تشمل الجدوى الاقتصادية والطلب في السوق، والتأكد من وجود حاجة فعلية للمنتج محليًا أو خارجيًا وقدرة المصنع على المنافسة، إلى جانب معرفة سبب التعثر، بحيث يكون ناتجًا عن أسباب مالية أو إدارية مؤقتة مثل نقص السيولة أو سوء الإدارة وليس بسبب تقادم التكنولوجيا أو انتفاء الحاجة للمنتج.
ولفت دندراوي إلى أن أولوية الاختيار يجب أن تكون للمصانع القابلة للتشغيل السريع، والتي تتطلب تدخلًا ماليًا وفنيًا بسيطًا نسبيًا للعودة إلى الإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يساعد على حماية فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والحفاظ على الخبرات الصناعية المتراكمة.
وأكد دندراوي أن إعادة تشغيل المصانع يمكن أن تسهم في إحلال الواردات وتقليل فاتورة الاستيراد من خلال تصنيع مدخلات الإنتاج والمنتجات النهائية محليًا بدلًا من استيرادها بالعملة الصعبة، إلى جانب تعزيز القيمة المضافة وتحويل الاقتصاد من الاستهلاك إلى الإنتاج الحقيقي وزيادة المكون المحلي في الصناعة المصرية.
أقرأ أيضًا..علي الإدريسي لـ«الحرية»: إنقاذ المصانع المتعثرة يحتاج خطة متكاملة وليس مجرد توفير التمويل






















