أكد الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن إنشاء صندوق لإعانة الشركات والمصانع المتعثرة يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في إعادة المصانع المتوقفة إلى الإنتاج، لكنه شدد على أن معالجة التعثر لا يمكن أن تعتمد على توفير التمويل فقط، في ظل تعدد أسباب التعثر وتشابكها بين الجوانب المالية والإدارية والضريبية والمصرفية.
وأوضح الإدريسي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أزمة المصانع المتعثرة مستمرة منذ سنوات، وتأثرت بعوامل اقتصادية وسياسية وأمنية متعاقبة، من بينها تغيرات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب مشكلات إدارية وتشابكات بين عدد من الجهات.
حصر المصانع وتصنيف أسباب التعثر خطوة أساسية قبل ضخ التمويل
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى ضرورة أن يدرس الصندوق حالة كل مصنع على حدة، نظرًا لاختلاف طبيعة الأنشطة وحجم المديونيات وأسباب التعثر من مصنع لآخر، مع وضع تصنيف واضح وفقًا للنشاط وحجم التعثر وسببه والموقع الجغرافي، مشددا، على أهمية إجراء حصر دقيق للمصانع المتعثرة، لافتًا إلى عدم وجود رقم محدد ومتفق عليه بشأن أعدادها، مع تداول تقديرات مختلفة تتراوح بين آلاف المصانع.
واقترح الإدريسي، إنشاء منصة إلكترونية أو تطبيق مخصص لتسجيل المصانع المتعثرة، يتضمن بيانات عن تاريخ توقف النشاط، وأسباب التعثر، وحجم الاحتياجات، بما يساعد على تكوين قاعدة بيانات دقيقة وتصنيف الحالات ووضع أولويات للتعامل معها.
ولفت على، إلى ضرورة البدء بالمصانع التي يمكن إعادة تشغيلها بشكل أسرع، بدلًا من التعامل مع جميع الحالات في وقت واحد، معتبرًا أن إعادة تشغيل عدد من المصانع تدريجيًا يمكن أن تعزز الثقة في المبادرة وتوفر نتائج ملموسة.
كما دعا الخبير الاقتصادي، إلى بحث حلول أخرى للحالات الأكثر تعقيدًا، مثل الشراكة أو طرح بعض المصانع أمام مستثمرين، خاصة في الحالات التي تعاني من مديونيات كبيرة أو تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة.
وأكد علي، أن التمويل يجب أن يكون مرتبطًا بخطة واضحة لاستدامة النشاط، وليس مجرد مساعدة مؤقتة تنتهي بعودة المصنع إلى التعثر مرة أخرى، مع ضرورة وجود رقابة واضحة على أوجه إنفاق التمويلات والمساعدات، موضحا أن جزءًا من مشكلة التعثر يرتبط بتراكم فوائد القروض والغرامات والالتزامات الضريبية على مدار سنوات توقف النشاط، ما يتطلب تنسيقًا بين البنك المركزي والجهاز المصرفي ووزارة المالية ومصلحة الضرائب ووزارتي الصناعة والاستثمار.
وأشار الإدريسي، إلى أهمية الجمع بين أدوات متعددة لإنقاذ المصانع، تشمل الصندوق، والحوافز الحكومية، والتسهيلات الائتمانية، إلى جانب دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في دعم بعض الحالات القابلة للعودة إلى الإنتاج.
وأكد علي، أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة تحقق فوائد اقتصادية تتجاوز إنقاذ الشركات ذاتها، من خلال إعادة العمالة إلى العمل، وزيادة الإنتاج، وفتح فرص للتصدير، وإعادة الأصول والمعدات المتوقفة إلى النشاط الاقتصادي، بما يحقق استفادة لكل من المستثمر والدولة.
اقرأ أيضاً.. الأحد المقبل.. الرقابة المالية تفتح الاكتتاب في صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة






















