قال إبراهيم جلال، خبير سياسي واقتصادي، إن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي لا يعني تلقائيًا أن المواطن أصبح أكثر قدرة على الشراء، موضحًا أن المعيار الحقيقي يتمثل في تطور الدخل الحقيقي مقارنة بمستوى الأسعار، مشيرًا إلى أن أحدث البيانات تظهر نموًا اقتصاديًا أسرع وبطالة أقل، لكنها في الوقت نفسه تكشف استمرار ارتفاع معدلات التضخم.
نمو الاقتصاد لا يعني تلقائيًا زيادة دخل المواطن
وأوضح جلال أن الاقتصاد المصري نما بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 مقابل 4.4% في العام السابق، فيما تصدرت قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات النمو بنحو 48% من إجماليه، وسجلت الصناعة غير البترولية نموًا بنسبة 9%، بينما بلغت البطالة 5.8% خلال الربع الثاني من 2026، مع نحو 33.6 مليون مشتغل.
وأشار الخبير السياسي والاقتصادي إلى أن هذه المؤشرات تعد إيجابية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على تحسن مستوى معيشة المواطن، خاصة أن معدل التشغيل بلغ 43.8%، فيما وصلت المشاركة في قوة العمل إلى 46.7% وفق البنك الدولي، مع تسجيل البطالة بين الإناث 14.4% وفي الحضر 8.8%، بينما ارتفع متوسط الأجر الأسبوعي في الربع الأول بنسبة 1.4% فقط، من 1610 إلى 1633.2 جنيه.
وأكد إبراهيم جلال أن النمو الاقتصادي يعد شرطًا لازمًا لزيادة الدخل لكنه ليس كافيًا بمفرده، موضحًا أن أثره يصل بصورة أكبر إلى المواطنين عندما تتجه القطاعات المحركة للنمو إلى توفير وظائف رسمية بأجور أعلى، لافتًا إلى أن صندوق النقد الدولي قدر نمو الاقتصاد عند 4.6% للعام نفسه، ويرجح أن يرجع الفارق إلى توقيت التقدير مقارنة بالحسابات الرسمية النهائية.
تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار
وقال جلال إن زيادة الأجور الاسمية لا تضمن بالضرورة تحسن الأجر الحقيقي، موضحًا أن الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص يبلغ 7 آلاف جنيه منذ مارس 2025، بينما لا تقل العلاوة الدورية عن 3% وبحد أدنى 250 جنيهًا، وفي 2024 بلغ متوسط الأجر الشهري 14,660 جنيهًا في القطاع العام وقطاع الأعمال العام مقابل 5,796 جنيهًا في القطاع الخاص.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن 29.1% فقط من العاملين بأجر في القطاع الخاص داخل المنشآت كانوا مشتركين في التأمينات خلال 2025، مؤكدًا أن رفع الأجر اسميًا من خلال القرارات الإدارية لا يضمن رفع الأجر الحقيقي، وأن المطلوب يتمثل في زيادة الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار الذي يخلق وظائف رسمية، والتوسع في القطاعات الأعلى إنتاجية.
وأشار إبراهيم جلال إلى أن تراجع التضخم يعني ارتفاع الأسعار بوتيرة أبطأ وليس انخفاضها، موضحًا أن التضخم تراجع من ذروة بلغت 38% في أواخر 2023 إلى 13.4% في فبراير 2026، بينما سجل التضخم الحضري 14.5% في أغسطس 2026 مقابل 14.9% في يوليو، وبلغ التضخم على مستوى الجمهورية 12.7%، في حين ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%.
متى يشعر المواطن بتحسن في قدرته الشرائية؟
وأكد جلال أنه لا يوجد موعد قاطع يمكن خلاله القول إن المواطن سيشعر بتحسن فعلي في قدرته الشرائية، مشيرًا إلى أن ذلك يرتبط بعدة شروط، من بينها تسجيل أجور حقيقية موجبة، واستمرار تراجع التضخم، واستقرار سعر الصرف، وهدوء أسعار السلع الأساسية، إلى جانب توفير وظائف رسمية وزيادة الإنتاجية.
وأوضح الخبير السياسي والاقتصادي أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026 بزيادة 29.6%، كما ارتفعت بنسبة 20% في يوليو 2026 إلى 4.5 مليار دولار، وهو ما يدعم المعروض من العملة الأجنبية، لافتًا إلى أن البطالة سجلت 5.8%، لكن معدل المشاركة في قوة العمل بلغ 46.7%.
وأشار إبراهيم جلال إلى أن قطاعات الصناعة التحويلية والاتصالات تقود النمو، لكن قياس انعكاس ذلك على الأجور لا يزال يحتاج إلى بيانات أحدث، موضحًا أن البنك الدولي أشار إلى ارتفاع الفقر وفق خط الفقر الدولي بنحو 5 نقاط بين 2022 و2024، بينما لا تتوفر بيانات رسمية حديثة كافية عن الفقر بعد ذلك.
واختتم جلال بأن تحسن الجبهة الإنتاجية وسوق العمل ظهر في مؤشرات النمو والبطالة، لكن تحسن الدخل الحقيقي لم يُثبت بعد بصورة كافية، خاصة مع نمو الأجر الاسمي بنسبة 1.4% في الربع الأول واستمرار ارتفاع الأسعار، موضحًا أن انتقال أثر النمو إلى القوة الشرائية يحتاج إلى أجور حقيقية موثقة، وتضخم أقل، وزيادة فرص العمل الرسمي.
أقرأ أيضًا..سمير رؤوف لـ«الحرية»: زيادة الإنتاج والتوظيف الطريق الحقيقي لتحسين دخل المواطن






















