أكد الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أن ارتباط الوفد بالريف المصري والفلاحين يعود إلى نشأة الحزب، باعتبار أن الوفد لم يكن حزبًا لطبقة أو تجمعًا لنخبة أو ديوانًا لطائفة، وإنما كان «صرخة من رحم هذه الأمة»، مشيرًا إلى أن القرية المصرية بفلاحيها كانت واحدة من أهم ساحات ثورة 1919، وأن الفلاح المصري كان شريكًا أصيلًا في معركة الاستقلال والحرية.
وقال البدوي خلال احتفالية حزب الوفد بعيد الفلاح إن الفلاح المصري «عاش حياته على هذه الطريق، وكان دائمًا وأبدًا في قلب التاريخ، درع الأوضاع في سنوات الرصاص وحماها في سنوات الغضب، ودافع عن أزماته وشروخه، وقدم أبناءه فداء للوطن، وقدم طلقًا بأرضه يرويها بعرقه ودمه»، مؤكدًا أن ارتباط الوفد بالفلاح والريف كان ولا يزال جزءًا أصيلًا من هوية الحزب.
وشدد رئيس حزب الوفد على أن النقابة الحقيقية للفلاح لا يجب أن تكون بالكلمات وحدها، وإنما من خلال التواصل المستمر مع الفلاحين، والاستماع إلى مشكلاتهم والعمل على إيجاد حلول حقيقية لها.
وأضاف أن الريف المصري شهد تطورًا كبيرًا في مراحل سابقة، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب تقنين تطبيق النصوص الدستورية من خلال القوانين المكملة، والعمل على استكمال منظومة دعم وتنمية الريف والفلاح.
وطالب البدوي بالتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، خاصة من خلال التوسع في نظم الري الحديثة وتحسينها ورفع كفاءتها، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف توطين الصناعة وتوفير مستلزمات الري، وهو ما يتطلب الإسراع في تنفيذ الخطط المرتبطة بتطوير منظومة الري.
وأكد أن رؤية الوفد للريف المصري لا تقتصر على الزراعة فقط، موضحًا أن «الزراعة جزء من ريفنا»، وأن المطلوب هو بناء «قرية مصرية منتجة» تتحول من مجرد وحدة لإنتاج المحاصيل وتقديم الخدمات إلى وحدة متكاملة في الإنتاج والتنمية.
وأشار إلى ضرورة إنشاء صناعات صغيرة مرتبطة بالزراعة، ومراكز لتجميع وتصنيع وتعبئة المنتجات الزراعية، إلى جانب إقامة مشروعات للشباب والمرأة الريفية توفر فرص عمل حقيقية، بما يحد من هجرة أبناء القرى إلى المدن بحثًا عن فرص العمل.
وشدد البدوي على ضرورة أن يحصل الفلاح داخل قريته على تعليم جيد، ورعاية صحية كاملة، ومياه نظيفة، وصرف صحي، وطرق واتصالات وخدمات لا تقل جودة عما يحصل عليه المواطن في العواصم، مؤكدًا أن العدالة الاجتماعية التي كفلها الدستور تعني ألا تُهجر القرية التي وُلد فيها الإنسان أو يُحرم من حقوقه أو من فرص الحصول على رزقه.
ولفت إلى أن «حياة كريمة» أسهمت في استيعاب جزء كبير من حقوق الفلاح والريف من خلال ما قدمته من خدمات، مؤكدًا أهمية استمرار العمل على استكمال احتياجات القرى المصرية.
وقال رئيس حزب الوفد إن العالم يعيش مرحلة تتزايد فيها الصراعات على الغذاء والتنمية، بالتزامن مع الزيادة المستمرة في عدد سكان مصر، مؤكدًا أن حماية الرقعة الزراعية أصبحت «واجبًا وطنيًا لا يحتمل التهاون».
وأضاف: «كل فدان نفقده دون ضرورة هو خصم من مستقبل أبنائنا»، مشددًا على أن مصر بحاجة إلى استراتيجية ورؤية طويلة المدى للتوسع الزراعي، وحماية الأراضي القديمة، وزيادة الإنتاجية، والاستفادة من البحث العلمي والتطبيقي، وتوفير التمويل اللازم للقطاع الزراعي.
وأكد البدوي ضرورة ضبط منظومة الري والصرف الزراعي، والتوسع في نظم الري الحديثة، وتحسين نظم الري ورفع كفاءة الترع، بما يساهم في الحفاظ على الموارد المائية وتعظيم الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن اتحاد الفلاحين يجب أن يكون حاضرًا بين الناس في القرى والنجوع والحقول، لا أن يقتصر دوره على المكاتب والاجتماعات، قائلًا: «نريد أن نستمع إلى الفلاح قبل أن نتحدث إليه، وأن نعرف مشكلته من أرضه لا من التقارير المكتوبة».
وأوضح أن الحديث عن الفلاح يتجاوز حدود الزراعة إلى صميم الأمن القومي، مؤكدًا أن الدولة التي تملك غذاءها «تملك أصلًا أصيلًا من الاستقلال والسيادة وإرادتها المستقلة».
وثمّن رئيس حزب الوفد ما شهدته مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من توسع زراعي ومشروعات قومية كبرى، امتدت من توشكى وشرق العوينات إلى سيناء والدلتا الجديدة ومستقبل مصر، مؤكدًا أن هذه المشروعات أدخلت مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية إلى دائرة الزراعة والإنتاج، في إطار خطط تستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية.
وأكد أن هذا التوسع لا يمثل مجرد استصلاح للأرض، وإنما «استثمار في مستقبل الأمة، وفي أمنها الغذائي وفي قدرتها على مواجهة الزيادة السكانية والاضطرابات التي تحدث في أسواق الغذاء وسلاسل الإمداد».
وشدد البدوي، في الوقت نفسه، على أن استصلاح الأراضي الجديدة يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع إصلاح أحوال من يزرع الأرض، مؤكدًا أن مصر «لا يمكن أن تُبنى دون قرية قوية»، وأن القرية القوية لا يمكن أن تقوم دون فلاح قادر على الإنتاج والعيش بكرامة.
واختتم رئيس حزب الوفد بالتأكيد على أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، وإنما جزء أصيل من حاضر مصر ومستقبلها، وأن دعم الفلاح وتنمية الريف وحماية الأراضي الزراعية تمثل ركائز أساسية للحفاظ على أمن مصر الغذائي واستقلال قرارها.





















