يركز كثير من المواطنين عند شراء شقة على المساحة وعدد الغرف ومستوى التشطيب، وقد يقضون ساعات في مقارنة تفاصيل الوحدة، لكنهم يمنحون وقتا أقل لدراسة المنطقة التي سيعيشون فيها لسنوات طويلة، ويؤكد خبراء القطاع العقاري أن اختيار الحي لا يقل أهمية عن اختيار الشقة نفسها، لأن الوحدة يمكن تجديدها أو تعديلها مستقبلا، بينما يبقى موقعها والبيئة المحيطة بها العامل الأكثر تأثيرا في جودة الحياة وقيمة العقار.
الخدمات والبيئة المحيطة قد تكون اهم من مواصفات الشقة
وأوضح المتخصصون، أن أول ما ينبغي مراجعته هو مستوى الخدمات اليومية، مثل المدارس، والمراكز الطبية، والأسواق، ووسائل النقل، لأن قرب هذه الخدمات يختصر الوقت والجهد، ويجعل الحياة اليومية أكثر سهولة لجميع أفراد الأسرة.
وأشار خبراء العقار، إلى أن طبيعة الشوارع المحيطة بالعقار تستحق الاهتمام أيضًا، سواء من حيث مستوى الازدحام، أو سهولة الدخول والخروج، أو توافر أماكن انتظار السيارات، وهي تفاصيل قد لا يلاحظها المشتري خلال زيارة واحدة، لكنها تصبح جزءًا من حياته اليومية بعد الانتقال للسكن.
وأضاف المختصون، أن متابعة مستوى النظافة، وحالة الأرصفة، والإضاءة العامة، وانتظام الخدمات في المنطقة، تعطي مؤشرًا مهمًا على جودة البيئة العمرانية، كما تعكس مدى الاهتمام بالمكان، وهو ما ينعكس على جاذبية العقارات الموجودة فيه.
وأكد الخبراء، أن من المفيد زيارة الحي في أكثر من توقيت، صباحًا ومساءً، وفي أيام العمل والعطلات، لأن طبيعة الحركة قد تختلف بشكل كبير، وقد يكتشف المشتري تفاصيل لم تكن ظاهرة خلال الزيارة الأولى، كما أوضحوا أن قيمة العقار لا تتأثر فقط بما يحدث داخل المبنى، بل أيضا بما يشهده الحي من تطور في الطرق أو الخدمات أو المشروعات الجديدة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا أو سلبًا على قيمة الوحدة مع مرور الوقت.
وأشار المتخصصون، إلى أن كثيرا من المشترين يندمون بعد الانتقال، ليس بسبب الشقة نفسها، بل لأنهم لم يمنحوا المنطقة حقها من الدراسة، فاكتشفوا لاحقًا أن الخدمات بعيدة، أو أن الحركة مرهقة، أو أن طبيعة الحي لا تناسب احتياجاتهم.
وأفاد خبراء القطاع العقاري، أن القرار الذكي يبدأ من اختيار المكان قبل اختيار الجدران، فالشقة يمكن تغيير تشطيبها أو إعادة تصميمها، لكن لا يمكن نقلها إلى حي آخر بعد الشراء، لذلك ينصح الخبراء المواطنين بأن يجعلوا تقييم المنطقة جزءا أساسيا من قرارهم، وأن ينظروا إلى العقار باعتباره أسلوب حياة متكاملا، وليس مجرد وحدة سكنية، لأن الحي الجيد يضيف قيمة للعقار ويحافظ عليها لسنوات طويلة، ويمنح سكانه راحة لا يمكن شراؤها بعد توقيع العقد.
اقرا ايضا: خبير: القطاع العقاري المصري يتجاوز 10 تريليونات جنيه.. ولا بد من آليات لجذب الاستثمار الأجنبي





















