يدخل السوق العقاري المصري مرحلة مختلفة عن السنوات التي اعتمد فيها النمو بصورة كبيرة على التوسع في طرح الأراضي وزيادة المبيعات وارتفاع الأسعار، إذ بدأت ملامح جديدة في الظهور قد تعيد تعريف المنافسة بين الشركات خلال الفترة المقبلة.
فبينما تتحرك الدولة نحو مراجعة أداء المطورين والتعامل مع حالات عدم الالتزام، يطرح القطاع نفسه أسئلة حول قدرة الشركات على التنفيذ والاستمرار في ظل ارتفاع التكلفة، في الوقت الذي تستعد فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل الطريقة التي يتم بها تسويق العقار وبيعه وإتمام معاملاته.
وبين الرقابة والتنفيذ والتكنولوجيا، يبدو أن السوق يتجه إلى مرحلة لن تكون فيها القدرة على البيع وحدها كافية لصناعة المطور الناجح.
عمر الطيبي: تصنيف المطورين يستهدف ضبط السوق
قال عمر الطيبي الرئيس التنفيذي لشركة TLD وعضو غرفة التطوير العقاري، إن توجيهات الدولة بمراجعة وتصنيف شركات التطوير العقاري تستهدف تحديد الشركات التي تواجه تأخرًا في التنفيذ، وتنظيم السوق، خاصة مع الاتجاه نحو استكمال الإطار التشريعي الخاص باتحاد المطورين العقاريين.
وأوضح الطيبي، أن نسبة المطورين الذين يعانون من التأخير تتراوح بين 3% و5% فقط، بينما يلتزم أكثر من 95% من المطورين بمواعيد التنفيذ، مشيرًا إلى أن القطاع تعرض خلال السنوات الماضية لعدد من التحديات الاستثنائية.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة TLD وعضو غرفة التطوير العقاري، أن هذه التحديات بدأت مع جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى تقلبات أسعار الصرف، وما صاحبها من ارتفاعات في تكاليف التنفيذ، وهو ما انعكس على عدد من المشروعات.
وأشار الطيبي، إلى أن الحكومة قدمت للمطورين عددًا من التسهيلات وفترات السماح على مدار نحو 4 سنوات، لمساعدتهم على تجاوز هذه الضغوط واستكمال مشروعاتهم.
الطيبي: صناديق الاستثمار قد تساعد في إنقاذ المشروعات المتأخرة
وحول التعامل مع المشروعات التي تواجه تأخرًا في التنفيذ، قال الطيبي إن صناديق الاستثمار يمكن أن تمثل أحد الحلول الممكنة لاستكمال المشروعات المتعثرة، بشرط أن يكون المشروع قابلًا للحياة من الناحية الاقتصادية وقادرًا على تحقيق عائد.
وأوضح عمر، أن تصنيف المطورين يصب في مصلحة السوق ككل، لأنه يساعد على تحديد قدرات الشركات، سواء من حيث حجمها أو إمكاناتها الفنية والتنفيذية، بما يسمح بالتعامل مع كل حالة وفق قدرتها الفعلية على تنفيذ المشروعات.
مايكل جالبرت: الذكاء الاصطناعي سيغير بيع العقارات خلال 10 سنوات
وعلى الجانب الآخر، يرى مايكل جالبرت، الرئيس التنفيذي لشركة «فوربس غلوبال بروبرتيز»، أن التكنولوجيا ستقود تحولًا كبيرًا في القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة.
وقال جالبرت، إن الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة بيع العقارات وإتمام المعاملات خلال السنوات العشر المقبلة، خاصة مع زيادة استخدام التكنولوجيا في مراحل مختلفة من عملية البيع.
وأوضح مايكل، أن العملاء سيظلون بحاجة إلى التوجيه والمشورة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي أهمية المستشار العقاري الموثوق، وإنما سيساعد العاملين في القطاع على أن يكونوا أكثر كفاءة.
وأشار جالبرت، إلى أن التكنولوجيا ستدعم المستشارين العقاريين في أداء مهامهم، بما يسمح لهم بتقديم خدمة أفضل للعملاء والتركيز بصورة أكبر على الجوانب التي تحتاج إلى الخبرة والتواصل البشري.
الثقافة تلتهم الاستراتيجية على الإفطار
وتحدث جالبرت، عن العوامل التي تقف وراء نجاح الشركات، مشيرًا إلى أن القاسم المشترك الذي لاحظه خلال تعامله مع عدد كبير من المليارديرات والرؤساء التنفيذيين يتمثل في امتلاك استراتيجية متوازنة، إلى جانب القدرة على تنفيذها باستمرار.
وقال مايكل، إن أفضل نصيحة تلقاها في هذا السياق هي: «الثقافة تلتهم الاستراتيجية على الإفطار»، موضحًا أن وجود خطة عمل قوية لا يكون كافيًا إذا لم تمتلك الشركة الثقافة المناسبة لتنفيذها.
وأضاف جالبرت، أن النجاح يتطلب أن تعرف الشركة إلى أين تريد الوصول، وفي الوقت نفسه تعرف ما الذي يجب إنجازه اليوم، مع الاستمرار في تنفيذ ذلك بصورة متسقة.
السوق أمام اختبار جديد
وتكشف تصريحات الطيبي وجالبرت، إلى جانب إجراءات مراجعة مواقف المطورين والأراضي، عن ملفات رئيسية ستفرض نفسها على السوق خلال المرحلة المقبلة؛ تبدأ من قدرة الشركات على التنفيذ والالتزام، ولا تنتهي عند قدرتها على استخدام التكنولوجيا وتطوير أدوات البيع.
وبذلك، قد تصبح معادلة المنافسة العقارية خلال الفترة المقبلة أكثر ارتباطًا بالقدرة على التنفيذ، وكفاءة الإدارة، وثقة العميل، والقدرة على مواكبة التكنولوجيا، وليس فقط بحجم المبيعات أو عدد المشروعات التي تطلقها الشركة.
اقرا ايضا: ماذا ينتظر السوق العقاري؟.. دعوات لروشتة إنقاذ وحلول خارج الصندوق





















