قال محمد شكري استشاري التسويق والرئيس التنفيذي لشركة KAIF للاستشارات التسويقية ، إن قرار إلغاء النسخة الأخيرة من معرض سيتي سكيب مصر جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها عزوف عدد من الشركات العقارية الكبرى عن المشاركة خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع تكلفة المشاركة مقارنة بالعائد المتوقع منها.
وأوضح شكري في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن «سيتي سكيب» يعاني منذ عامين أو ثلاثة من مشكلة تتعلق بعدم وجود الشركات الكبرى، في ظل ارتفاع تكلفة تشغيل المعرض، مشيرًا إلى أن الشركة العقارية قد تدفع نحو 15 أو 20 مليون جنيه للمشاركة، بخلاف تكاليف تجهيز الأجنحة والفعاليات وفريق العمل.
وأضاف محمد، أن المطور أصبح أمام سؤال أساسي يتعلق بالعائد على الاستثمار ROI، خاصة أن لديه بدائل أخرى تتمثل في المشاركة بمعارض ومؤتمرات في السعودية والإمارات، حيث يمكنه الوصول مباشرة إلى العملاء المستهدفين وتحقيق مبيعات أعلى.
العائد على الاستثمار كلمة السر
وأشار استشاري التسويق والرئيس التنفيذي لشركة KAIF للاستشارات التسويقية، إلى أن عدد الشركات المشاركة في النسخة الأخيرة من «سيتي سكيب» وصل إلى نحو 40 شركة فقط، معتبرًا أن هذا الرقم منخفض مقارنة بحجم وأهمية المعرض الذي اعتاد السوق انتظاره سنويًا.
وأوضح شكري، أن المطور عندما ينفق مئات الآلاف من الدولارات على المشاركة، يصبح من الطبيعي أن يقارن بين العائد المتوقع من معرض واحد في مصر وبين توزيع المبلغ على عدة فعاليات في الأسواق الخارجية التي يستهدف عملاءها بشكل مباشر.
وأكد محمد، أن عزوف الشركات الكبرى ليس العامل الوحيد، وإنما يأتي بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المشاركة والمبالغة في أسعار الحدث، إلى جانب الظروف التي يمر بها السوق العقاري حاليًا.
ولفت استشاري التسويق والرئيس التنفيذي لشركة KAIF للاستشارات التسويقية، إلى أن جزءًا من مشتري العقارات في مصر أصبح من المصريين المقيمين بالخارج والأجانب، ما يجعل الوصول إلى هؤلاء العملاء في أسواقهم أكثر جدوى بالنسبة لبعض المطورين من انتظارهم داخل معرض محلي.
السوق في مرحلة تصحيح وليس انهيارًا
وشدد شكري، على أن ما يحدث في سيتي سكيب لا يعني انهيار السوق العقارية، مؤكدًا أن السوق تمر بمرحلة تصحيح وإعادة تقييم للفرص.
وأوضح محمد، أن حجم السوق العقارية شهد نموًا ضخمًا خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن قيمة المبيعات ارتفعت من مستويات تقارب 240 مليار جنيه في 2015 إلى نحو 1.7 تريليون جنيه في 2025، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس توسعًا كبيرًا في حجم النشاط.
وأضاف استشاري التسويق والرئيس التنفيذي لشركة KAIF للاستشارات التسويقية، أن السوق انتقلت تدريجيًا من مرحلة التوسع إلى مرحلة النضج، وهو ما انعكس على سلوك المطورين والعملاء والعاملين في القطاع، إذ أصبح الجميع أكثر قدرة على تقييم النتائج ومقارنة الفرص المتاحة.
وأشار محمد، إلى أن مدير التسويق الذي يمتلك خبرة تمتد لنحو عشر سنوات أصبح أكثر انتقائية في اختيار المؤتمرات والمعارض، كما أن العميل نفسه أصبح أكثر وعيًا نتيجة تعرضه لكم كبير من المشروعات والعروض خلال السنوات الماضية.
«الأفضلية» أصبحت أهم من الشهرة
وأكد شكري، أن النضج الذي وصل إليه السوق جعل الشركات تبحث عن أفضلية الفرصة وليس مجرد شهرة الحدث، موضحًا أن المؤتمر أو المعرض الأفضل ليس واحدًا للجميع، وإنما يتحدد وفقًا للجمهور المستهدف وطبيعة المنتج والسوق المراد الوصول إليه.
وأوضح استشاري التسويق والرئيس التنفيذي لشركة KAIF للاستشارات التسويقية، أن بعض الفعاليات تكون أكثر ملاءمة لاستهداف السعوديين، بينما تختلف المعايير عند استهداف المصريين المقيمين بالخارج، وهو ما يدفع الشركات إلى دراسة كل فعالية وفق أهدافها التسويقية وقدرتها على تحقيق المبيعات.
وأشار محمد، إلى أن سيتي سكيب نفسه يمكن أن يواجه منافسة من عدة معارض متخصصة، وقد تتحول السوق إلى وجود أربعة أو خمسة معارض أصغر لكنها أكثر كفاءة في الوصول إلى الشرائح المستهدفة.
وأكد شكري، أن ذلك لا يعني انهيار «سيتي سكيب»، وإنما يعني أن الحدث يحتاج إلى إعادة ترتيب نفسه بما يتوافق مع احتياجات السوق الجديدة.
إدارة الحدث مطالبة بقراءة السوق
وقال محمد، إن استمرار أي مؤتمر أو معرض لسنوات طويلة يتطلب قدرة الإدارة على قراءة الواقع وتطوير الحدث باستمرار، وليس الاعتماد فقط على الاسم أو التاريخ أو حجم الشهرة.
وضرب استشاري التسويق والرئيس التنفيذي لشركة KAIF للاستشارات التسويقية، مثالًا بشركات كبرى اختفت أو تراجعت عندما لم تستطع مواكبة التغيرات، مؤكدًا أن قوة الاسم وحدها لا تكفي لاستمرار أي كيان إذا لم يقرأ السوق واحتياجات العملاء بصورة صحيحة.
وأضاف محمد، أن المشكلة في هذه الحالة لا تكون بالضرورة في السوق، وإنما قد تكون في إدارة الحدث إذا لم تستطع فهم التغيرات وتقديم حلول وتسهيلات تتناسب مع ظروف الشركات والعملاء، معتبرا أن «سيتي سكيب» كان لسنوات حدثًا قويًا وناجحًا، لكن ظهور أزمة في 2026 يستدعي إعادة تقييم النموذج، خاصة أن السوق نفسها تغيرت وأصبحت أكثر نضجا وانتقائية.
واختتم شكري، بالتأكيد على أن إعادة هيكلة سيتي سكيب أو تراجع الإقبال عليه يجب ألا تُفسر باعتبارها مؤشرا على انهيار القطاع العقاري، وإنما كإشارة إلى تغير سلوك السوق وحاجة الفعاليات العقارية إلى التطور وفقًا لهذه المتغيرات.
اقرأ أيضا.. غياب سيتي سكيب مصر 2026 يفتح باب التساؤلات.. هل دخل العقار مرحلة الفرز والتنفيذ؟





















