يرى متخصصون في القطاع العقاري، أن السوق المصرية تحتاج إلى فترة تتراوح بين 16 و24 شهرًا لإعادة التوازن واستعادة النشاط بصورة أكثر استدامة، مؤكدين أن الأهم خلال هذه الفترة ليس انتظار تعافي السوق، وإنما معالجة آثار الممارسات التي شهدها القطاع خلال الفترة من 2023 وحتى منتصف 2025.
دعوات لإعادة ترتيب السوق وربط التمويل بمعدلات التنفيذ
وأوضح المتخصصون، أن تلك الفترة شهدت توسعًا في البيع والتسعير والشراء لا يتناسب في بعض الحالات مع القدرة الفعلية على التنفيذ، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين حجم المبيعات وحجم المشروعات المطلوب تنفيذها، وهو ما يستدعي مرحلة لإعادة بناء الثقة وتصحيح المسار.
وأكد الخبراء، أن أولوية المطورين خلال المرحلة المقبلة يجب أن تتمثل في استكمال المشروعات المفتوحة وتسليم العملاء، باعتبار أن استمرار أي مشروع متعثر أو متأخر يؤثر على ثقة العملاء في السوق ككل، مشددين على أن استعادة الثقة لن تتحقق من خلال الحملات الإعلانية وإنما عبر التنفيذ الفعلي والالتزام بمواعيد التسليم.
وأشار المختصون ، إلى أهمية إعادة تدوير مخزون الأراضي بصورة منظمة، بحيث لا تظل الأراضي لدى شركات غير قادرة على تطويرها، مع إتاحة الفرصة لانتقالها إلى مطورين يمتلكون الملاءة المالية والخبرة والقدرة على التنفيذ.
وطالب الخبراء، بزيادة دور البنوك والجهات التمويلية في تمويل المشروعات تحت الإنشاء وفق ضوابط واضحة ونسب إنجاز محددة، بما يقلل من اعتماد المطورين بصورة أساسية على مقدمات وأقساط العملاء كمصدر لتمويل مراحل التنفيذ.
مطالب بتدخل حكومي لضبط السوق وحماية حقوق العملاء
وشدد المتخصصون، على ضرورة وجود دور أكثر فاعلية للدولة في تنظيم السوق ووضع حلول للمشروعات المتعثرة، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين أطراف المنظومة وعدم الانحياز لأي طرف على حساب الآخر، بما يضمن حماية حقوق العملاء وفي الوقت نفسه الحفاظ على قدرة الشركات الجادة على الاستمرار والتطوير.
وفيما يتعلق بالطلب، أوضح المتخصصون، أن جزءًا محدودًا من المجتمع لديه القدرة على شراء وحدات تتراوح أسعارها بين 4 و8 ملايين جنيه، بينما أصبح من الصعب على شريحة واسعة من الموظفين والشباب تحمل مستويات الأسعار الحالية، خاصة مع محدودية الدخول.
وأشار الخبراء، إلى أن التعافي الحقيقي للسوق يجب ألا يقاس فقط بعودة ارتفاع الأسعار أو زيادة المبيعات، وإنما بمدى قدرة السوق على استيعاب احتياجات الشرائح المختلفة، وعلى رأسها الموظف حديث التخرج الذي قد يتراوح دخله الشهري وفق التقديرات المطروحة بين 10 و15 ألف جنيه، سواء كان مهندسًا أو طبيبًا أو ضابطًا أو موظفًا.
وأكد المختصون، أن المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة أُنشئت في الأساس لاستيعاب الزيادة السكانية وتوفير مجتمعات جديدة لمختلف شرائح المجتمع، وهو ما يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين مستويات الدخول وأسعار الوحدات العقارية، للوصول إلى منتجات تتناسب مع القدرة الشرائية الحقيقية.
واختتم الخبراء، بالتأكيد على أن السوق لا تحتاج إلى تضخيم الأسعار لإثبات التعافي، كما لا تحتاج إلى نشر مخاوف من انهيار القطاع، وإنما تحتاج إلى سعر عادل، ومطور قادر على التنفيذ، وعميل لديه ثقة، وتمويل مرتبط بمعدلات الإنجاز، معتبرين أن تحقيق هذه المعادلة قد يسرّع عودة السوق إلى النشاط بصورة أكثر استدامة من مجرد انتظار مرور 16 أو 24 شهرا.
اقرا ايضا: عبدالرحمن خليل: القطاع العقاري يحتاج «كوميونيتي» متكاملا.. وكفى شيطنة للصناعة





















