أرست الهيئة العامة لـ الرقابة المالية دعائم منظومة تأمينية جديدة تهدف إلى تنظيم المسؤولية المهنية في القطاع الطبي، حيث أصدر الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة، القواعد المنظمة لعمليات التأمين بالصندوق الحكومي ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لأحكام قانون التأمين الموحد وقانون تنظيم المسؤولية الطبية، لتوفير إطار قانوني وفني يضمن حقوق المرضى ويحمي الكوادر الطبية والمنشآت الصحية من التبعات المالية للأخطاء غير المتعمدة، بما يعزز من كفاءة واستدامة المنظومة الصحية في مصر.
نرشح لك: بـ 170 مليون دولار.. “التخطيط” توقع اتفاق المرحلة الثانية لبرنامج دعم القطاع الخاص
هيكلة أقساط التأمين للأفراد والكوادر الطبية
حددت القواعد الجديدة قيم الاشتراك السنوي للأفراد الممارسين للمهن الطبية بناءً على التخصص والدرجة الوظيفية، حيث يبلغ القسط السنوي للأطباء البشريين بدرجة ممارس عام 240 جنيهاً، و920 جنيهاً للدرجات التخصصية الأخرى.
أما أطباء الأسنان وممارسو العلاج الطبيعي، فقد حُدد اشتراكهم بـ 160 جنيهاً للممارس العام و400 جنيه للتخصصات الأخرى، بينما يسدد الصيادلة 240 جنيهاً، و100 جنيه لبقية الفئات الطبية المرخصة. وفي لفتة داعمة للكوادر الشابة، أقر القرار خصماً بنسبة 25% من القيمة المقررة للأطباء حديثي التخرج خلال أول فترة ترخيص لمزاولة المهنة.
الاشتراطات المالية للمنشآت الطبية والصيدليات
لم تغفل القواعد الجديدة الدور المحوري للمؤسسات العلاجية، حيث وضعت تسعيراً متدرجاً للمنشآت الطبية وفقاً لطبيعة نشاطها وسعتها الاستيعابية؛ إذ يبدأ القسط السنوي للمستشفيات من 24 ألف جنيه للمنشآت التي لا تتجاوز 50 سريراً مع إضافة 500 جنيه عن كل سرير إضافي.
وفيما يخص المراكز المتخصصة، حدد القرار 9600 جنيه للمركز الطبي، و3600 جنيه لمركز الأشعة، و2400 جنيه لمعامل التحاليل، بينما يبلغ القسط السنوي للصيدلية 1200 جنيهاً، مع جعل الاشتراك في الصندوق شرطاً إلزامياً للحصول على تراخيص المنشآت أو تجديدها.
الاستدامة المالية والرقابة الاكتوارية
تستند المنظومة الجديدة إلى أسس فنية دقيقة لضمان استمراريتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، حيث ألزمت الهيئة مجلس إدارة الصندوق بتكليف خبراء اكتواريين لإعداد دراسات دورية لتقييم الملاءة المالية وتحديد الأسعار العادلة.
وستعتمد هذه الدراسات في بدايتها على الخبرات المكتسبة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الصندوق، مع إتاحة المجال لمراجعة التسعير كلما دعت الحاجة، لضمان موازنة المصالح بين أعضاء المهن الطبية والقدرة على توفير التعويضات اللازمة للمستفيدين في حالات الوفاة أو العجز أو الإصابة.
آلية عمل الصندوق وضوابط صرف التعويضات
يتمتع الصندوق بشخصية اعتبارية مستقلة ويخضع لإشراف الرقابة المالية، ويوفر منصة إلكترونية لتسهيل إجراءات صرف التعويضات سواء عبر التسوية الودية أو الأحكام القضائية النهائية.
وبينما يغطي الصندوق الأضرار الناتجة عن الأخطاء الطبية غير المقصودة، فإنه يحتفظ بحقه القانوني في الرجوع على المتسبب في حالات الخطأ الجسيم، أو الغش، أو تجاوز حدود الترخيص، أو الامتناع العمدي عن علاج الحالات الطارئة، وهو ما يضمن انضباط الممارسة المهنية وبناء جسور الثقة بين القطاع الطبي والمجتمع.




















