كشفت دراسة علمية منشورة عبر قاعدة بيانات PubMed عن نتائج لافتة حول تأثير الرسم وممارسة الفنون البصرية على مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول” لدى البالغين الأصحاء، حيث أشارت النتائج إلى أن ممارسة الأنشطة الفنية قد تلعب دورًا مباشرًا في تقليل التوتر الفسيولوجي داخل الجسم.

تأثير الرسم على معدل الكورتيزول
وأوضحت الدراسة، التي اعتمدت على تصميم شبه تجريبي، أن الباحثين قاموا بمراقبة 39 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، حيث خضع المشاركون لجلسة من الرسم و“صنع الأعمال الفنية البصرية” استمرت لمدة 45 دقيقة، مع قياس مستويات الكورتيزول في اللعاب قبل الجلسة وبعدها، بهدف رصد التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتجربة.
انخفاض ملحوظ في هرمون التوتر بعد 45 دقيقة من الإبداع
وأظهرت النتائج أن ممارسة الفن أدت إلى انخفاض واضح وذو دلالة إحصائية في مستويات الكورتيزول لدى المشاركين، وهو ما يشير إلى أن النشاط الإبداعي قد يساهم في تقليل استجابة الجسم للضغط النفسي خلال فترة زمنية قصيرة.
تجربة نفسية إيجابية تتجاوز حدود الرسم
ولم تقتصر الدراسة على الجانب البيولوجي فقط، بل شملت أيضًا تقييم التجربة من منظور المشاركين أنفسهم، حيث طُلب منهم كتابة انطباعاتهم بعد انتهاء الجلسة.
وجاءت أغلب الاستجابات لتؤكد أن التجربة كانت مريحة وممتعة، وساعدت على الاسترخاء وتقليل التوتر، كما ساهمت في اكتشاف جوانب جديدة في الذات.
وأشار المشاركون أيضًا إلى أن عملية الإبداع مرت لديهم بمراحل مختلفة بدأت بصعوبة أولية ثم تحولت تدريجيًا إلى حالة من الانسياب الذهني والاندماج الكامل في العمل الفني، وهو ما وصفه البعض بفقدان الإحساس بالوقت أثناء الممارسة.

الفن كأداة محتملة لدعم الصحة النفسية
كما أظهرت الردود أن الجلسة الفنية أثارت لدى عدد من المشاركين رغبة في ممارسة الفن مستقبلًا، ما يعكس أثرًا نفسيًا إيجابيًا ممتدًا يتجاوز حدود التجربة نفسها.
ومن الناحية التحليلية، وجدت الدراسة ارتباطات ضعيفة بين التغير في مستويات الكورتيزول وبعض العوامل مثل العمر ووقت إجراء التجربة، وكذلك بين شعور المشاركين بالتعلم عن ذواتهم أو وصفهم لعملية التطور داخل العمل الفني.

وفي المقابل، لم تُسجل الدراسة أي فروق ذات دلالة إحصائية بناءً على الجنس، أو نوع الوسائط الفنية المستخدمة، أو الخبرة السابقة في ممارسة الفن، ما يشير إلى أن التأثير الإيجابي لممارسة الفنون على تقليل التوتر والكورتيزول قد يكون عامًا ولا يرتبط بخلفيات محددة.
وتخلص الدراسة إلى أن ممارسة الرسم و الفنون البصرية قد تمثل وسيلة فعالة وبسيطة للمساعدة في خفض مستويات التوتر البيولوجي، إلى جانب دورها النفسي في تعزيز الاسترخاء وتحسين الحالة المزاجية، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث حول استخدام الفنون كأداة مساندة في دعم الصحة النفسية.
نرشح لك.. “بديل قاتل للدواء”.. استشاري أطفال يحذر عبر “الحرية” من “نظام الطيبات” ويكشف مخاطره على مرضى السكري





















