توقع تقرير اقتصادي متخصص أن يظل أداء الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمسار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية ورسائل البنوك المركزية بشأن مستقبل السياسة النقدية، باعتبارها العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة دار السبائك الكويتية، اليوم الأحد، أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، شكلت أبرز الضغوط التي أثرت على أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي.
وأشار التقرير إلى أن الذهب أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 4018 دولارًا للأوقية، بعد تعافٍ محدود في الجلسة الأخيرة، إلا أنه سجل خسارته الأسبوعية الثانية على التوالي، متأثرًا باستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ضغوط تضخمية تدعم الدولار وتحد من مكاسب المعدن الأصفر كملاذ آمن
وأضاف أن المعدن النفيس، رغم استفادته عادة من تصاعد التوترات باعتباره ملاذًا آمنًا، واجه ضغوطًا نتيجة ارتفاع أسعار النفط، الذي أعاد المخاوف بشأن عودة التضخم، وهو ما عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي حدّ من مكاسب الذهب.
ولفت التقرير إلى أن الدولار الأمريكي تلقى دعمًا إضافيًا مع استمرار صدور بيانات تؤكد متانة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي أكدت أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستهدف، مع الإبقاء على خيار رفع أسعار الفائدة مطروحًا إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن بيانات ثقة المستهلك الأمريكي سجلت تحسنًا خلال يوليو الجاري بدعم من انخفاض أسعار الوقود، فيما تراجعت توقعات التضخم على المدى القصير، إلا أن تلك المؤشرات لم تكن كافية لتغيير توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأكد التقرير أن أنظار المستثمرين تتجه خلال الأسبوع الجاري إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي أصبحت المحرك الرئيسي لأسعار النفط والذهب والأسواق المالية، إلى جانب ترقب نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، والتي ستوفر مؤشرات مهمة حول قوة قطاع التكنولوجيا واستمرار الزخم المرتبط بالاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يترقب المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل مؤشرات مديري المشتريات، والمؤشر القيادي للاقتصاد، واستطلاعات النشاط الصناعي، بهدف استشراف أداء الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق الأوروبية تتابع باهتمام قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات الثقة الاقتصادية، فيما يراقب المستثمرون في المملكة المتحدة بيانات التضخم والبطالة ومبيعات التجزئة، فضلًا عن التطورات السياسية.
وأضاف أن الأسواق تنتظر أيضًا صدور بيانات اقتصادية من اليابان وكوريا الجنوبية وكندا، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير التوترات الجيوسياسية على معدلات النمو العالمي والتضخم.
وفيما يتعلق بالأسواق المحلية، أكد التقرير أن أسعار الذهب تواصل تحركاتها وفق مجموعة من العوامل، أبرزها الأسعار العالمية، وتحركات الدولار الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، وأسعار النفط، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية التي تفرض تأثيرًا مباشرًا على اتجاهات الأسواق.




















