في الوقت الذي تتجه فيه أسعار الذهب عالميًا لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في ستة أسابيع، مع تراجع المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته منذ بداية يوليو، يواصل الذهب الحفاظ على جاذبيته لدى المصريين، وسط تذبذب الأسعار في السوق المحلية خلال الأسبوع الجاري بين 5750 و5950 جنيهًا لعيار 21، مدعومًا باستمرار الطلب على الادخار والاستثمار.
الذهب ملاذ دائم للفوائض المالية
وقال ميلاد جورج، خبير المعادن الثمينة، في تصريحات لـ”الحرية”، إن الذهب يواصل اكتساب زخمه من استمرار توجه شريحة كبيرة من المواطنين إلى تحويل فوائض السيولة إلى ذهب، سواء في صورة مشغولات أو سبائك، باعتباره وسيلة للتحوط من تقلبات الأسواق والعملات.
وأوضح أن هذا السلوك الاستثماري ليس جديدًا، بل يعد نهجًا ممتدًا منذ سنوات طويلة، ومن المرجح أن يستمر، نظرًا لقدرة الذهب على الحفاظ على القيمة في أوقات عدم اليقين.
وأضاف أن الطلب على الذهب في مصر لا يرتبط فقط بالاستثمار، وإنما تدعمه أيضًا العادات الاجتماعية، إذ تحرص الأسر على شراء الذهب استعدادًا للزواج والمناسبات المختلفة، وهو ما يضمن استمرار الطلب على المعدن الأصفر.
الذهب يحافظ على قيمة المدخرات
وأكد جورج أن تقلبات الأسواق العالمية أثبتت عبر التاريخ أن الذهب يظل الأداة الأكثر قدرة على الحفاظ على قيمة الأموال، مشيرًا إلى أن الإقبال على ادخار الذهب بغرض الاستثمار أو التحوط لن يتغير رغم فترات التراجع.
ونصح بعدم بيع الذهب إلا في حال الحاجة الفعلية إلى السيولة، داعيًا إلى توجيه جزء من الفوائض المالية بشكل مستمر إلى شراء الذهب، وزيادة رصيد الأسرة منه باعتباره الملاذ الآمن في أوقات الأزمات، مستشهدًا بالمثل الشعبي: “الشاري كسبان”.
وأشار إلى أن استمرار الحرب قد يدفع السيولة العالمية نحو أسواق النفط والسلاح والدولار، وهو ما قد يضغط على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
كما رأى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعمد إرباك الأسواق في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي، معتبرًا أن ما يجري مع إيران يخدم المصالح الأمريكية ويبدو وكأنه يسير وفق تفاهمات.
الذهب يتجه لأكبر خسارة أسبوعية في 6 أسابيع
وعالميًا، استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، لكنها تتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في ستة أسابيع، بعدما أثارت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران موجة صعود قوية في أسعار الطاقة، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية ورفع أسعار الفائدة الأمريكية.
واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند 3970.35 دولارًا للأوقية، بالقرب من أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو، فيما تجاوزت خسائره الأسبوعية 3%.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.5% إلى 3973.10 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي للجلسة الثانية على التوالي، ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 14% خلال الأسبوع الذي أعقب الهجمات، وهو ما دعم توقعات بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.
توقعات الفائدة تضغط على المعدن الأصفر
وتراجعت أسعار الذهب بنحو 25% منذ اندلاع الحرب المدعومة من الولايات المتحدة مع إيران في أواخر فبراير، مع تزايد الرهانات على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يعد أحد أبرز أدوات التحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 53.3% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وفقًا لأداة CME FedWatch.
كما تراجعت المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفضت الفضة بنسبة 0.8% إلى 55.05 دولارًا للأوقية، والبلاتين بنسبة 3.3%إلى 1563.49 دولارًا، والبلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1230.42 دولارًا، وتتجه جميعها لإنهاء الأسبوع على خسائر.




















