تبنت جينيفر ماكناوتن المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة موقفا حذرا يعكس عمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتجذرة في الساحة اليمنية حاليا، إذ أعلنت صراحة أمام مجلس الأمن الدولي عن مخاوف قوية تحيط بمصير ملايين المواطنين الذين يواجهون شبح الجوع الحقيقي، محاولة تسليط الضوء على المعاناة اليومية في ظل تدهور المؤشرات الحياتية الأساسية وغياب الحلول المستدامة، مع التعهد بمواصلة مساندة برامج الإغاثة المباشرة للفئات الأكثر تضررا، في محاولة واضحة لاحتواء التداعيات الكارثية الناتجة عن تزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي الحاد وضمان تدفق المساعدات العاجلة.
الاضطرار لبيع الممتلكات العقارية والأراضي
كشفت المندوبة جينيفر ماكناوتن خلال الجلسة الأممية المنعقدة في شهر يونيو عن تفاصيل صادمة تعكس حجم المأساة المعيشية والضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، حيث أكدت أن العائلات اليمنية باتت مجبرة على التخلي عن أصولها وثرواتها لتدبير لقمة العيش، مشيرة إلى رصد حالات واسعة النطاق لأسر تضطر لبيع منازلها وأراضيها الزراعية بالكامل فقط من أجل شراء الطعام الأساسي للبقاء على قيد الحياة، وهو ما يوضح عمق الفشل في السيطرة على الأسواق والأسعار المحلية.
تعهدت المملكة المتحدة بتقديم دعم مالي وإنساني تجاوزت قيمته الإجمالية نحو 190 مليون دولار جرى تخصيصها على مدار العام الماضي لصالح عمليات الإغاثة، في وقت تطالب فيه بريطانيا بضرورة تكاتف المجتمع الدولي وتكثيف الضغوط المادية لإنقاذ الوضع المتدهور، وسط شكوك تحيط بمدى قدرة هذه المساعدات الخارجية على إحداث فارق حقيقي ومستدام على الأرض، خاصة مع استمرار التحديات الهيكلية والمالية التي تعصف بقطاعات الإنتاج والتوزيع المحلية وتزيد المعاناة.
الإصلاحات المؤسسية وتحديات التنمية الشاملة
أعلنت المسؤولة البريطانية جينيفر ماكناوتن عن استمرار المساندة السياسية المباشرة التي تقدمها لندن لكل من رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي وشائع محسن الزنداني رئيس الوزراء، وذلك في إطار دعم الجهود الرسمية الرامية لإجراء حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية العاجلة، ودفع عجلة التنمية المتعثرة، فضلا عن صياغة وإعداد خطة وطنية شاملة وجديدة تهدف إلى استعادة الاستقرار الداخلي المفقود وتأمين سبل العيش الكريم لجميع المواطنين المتضررين.




















