تسجل أسعار الذهب محليا قفزات غير مسبوقة تزامنا مع الارتفاعات القياسية التي تضرب الأسواق العالمية، حيث قفزت الأوقية في البورصات الدولية لتصل إلى مستوى 4567.7 دولار، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على التعاملات المحلية في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، وجاء هذا الصعود المدوي ليفرض واقعا اقتصاديا معقدا يتسم بالترقب الشديد بين المتعاملين في أسواق المعدن النفيس التي تعاني أصلا من تذبذبات حادة أربكت حسابات المستهلكين والمستثمرين على حد سواء خلال الساعات الأخيرة ،
تتحرك أسعار الذهب محليا عيار 21 الأكثر انتشارا وتداولا بشكل تصاعدي ليسجل الجرام 6785 جنيها، وتوضح المؤشرات الحالية أن هذا الارتفاع الجنوني لم يتوقف عند الأعيرة المختلفة بل امتد ليشمل الجنيه الذهب الذي قفز بقوة ليصل إلى 54280 جنيها، وتأتي هذه الأرقام الصادمة في وقت تعيش فيه الأسواق تبدلا كبيرا في سلوك المستهلكين الذين واجهوا موجات متتالية من الارتفاعات بمقاطعة جزئية لشراء المشغولات، حيث أثرت هذه التكلفة المرتفعة على حركة البيع والشراء في كافة المحافظات بشكل سلبي وملحوظ ،
أزمة تراجع نمو الطلب على المشغولات الذهبية وعزوف المستهلكين
تكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن أزمة حقيقية تواجه قطاع المشغولات عبر تسجيل حجم طلب بلغ 5.2 طن خلال الربع الأول من عام 2026، وتوضح الأرقام أن هذا الحجم يمثل تراجعا حادا بنسبة 19% على أساس سنوي مقارنة بالفترات السابقة، ويعود هذا الهبوط الواضح إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا غير قادرين على مجاراة تكاليف الشراء المرتفعة، ورغم أن الربع الأخير من عام 2025 سجل 5.1 طن فإن الحركة الحالية تكشف عن تعمق الركود داخل محلات الصاغة بسبب الأسعار المبالغ فيها ،
تتجه شريحة واسعة من المستثمرين نحو تحصين مدخراتهم عبر شراء السبائك والعملات الذهبية كوسيلة وحيدة للتحوط، وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم الطلب على هذه الأدوات الاستثمارية بلغ نحو 5.7 طن خلال الربع الأول من العام الجاري، ورغم أن هذا الرقم يمثل انخفاضا بنسبة 23% عند مقارنته بالربع السابق له مباشرة، فإنه يحمل في طياته زيادة واضحة بنسبة 22% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يؤكد المخاوف المستمرة من التقلبات وعدم اليقين الاقتصادي ،
أظهرت التعاملات الرسمية قفزات موازية في باقي الأعيرة المتاحة في الأسواق المحلية، حيث سجل جرام الذهب من عيار 24 الأعلى جودة قيمة بلغت 7754.25 جنيها، وفي ذات السياق تحرك سعر الغرام من عيار 22 ليتمركز عند مستوى 7108 جنيهات، بينما استقر عيار 18 عند حدود 5815.75 جنيها، وتؤكد هذه البيانات الرقمية أن موجة الغلاء الحالية تفرض ضغوطا خانقة على المدخرين وتجبر الأسواق على الدخول في نفق مظلم من الركود التضخمي الذي يهدد استقرار قطاع الصاغة بشكل كامل ،





















