بدأ مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تطبيق سياسة التثبيت لأسعار الفائدة كإجراء حتمي فرضته طبيعة المؤشرات الراهنة، حيث أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن هذا المسار جاء متوافقا تماما مع الحسابات المسبقة التي رصدت التوجهات الأمريكية الأخيرة. وذكر الخبير أن هذا التوجه يترجم تقييما دقيقا لأداء المنظومة الاقتصادية في واشنطن، والتي تواصل تسجيل معدلات نمو مستقرة إلى حد ما بالتزامن مع الحفاظ على مستويات تشغيل مقبولة في سوق التوظيف، مما دفع الإدارة المصرفية هناك إلى التمسك بمستوياتها الحالية ريثما تتضح الرؤية بشكل كامل.
وتصطدم تطلعات صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة بعقبة رئيسية تتمثل في بقاء معدلات التضخم السنوية عند مستويات مرتفعة تتجاوز النسبة المستهدفة البالغة 2%، مما يجعل المشهد الاقتصادي يواجه ضغوطا حقيقية تعرقل العودة السريعة إلى الاستقرار. ويرى المسؤولون في المصرف المركزي الأمريكي أن تحريك أسعار الفائدة صعودا قد يسفر عن انعكاسات إيجابية مؤقتة في بعض المفاصل المالية، غير أن الخطوات المقبلة ستبقى رهينة التطورات الميدانية التي قد تفرض خفضا أو رفعا إضافيا بناء على ما ستسفر عنه الجداول الإحصائية الرسمية في الفترات القادمة.
أزمة التضخم تفرض شروطها على الأسواق النقدية العالمية
وينتهج رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي أسلوبا يقوم على منح الأسواق والقطاعات الاستثمارية مهلة زمنية كافية لتصحيح مساراتها ذاتيا، معتمدا على آليات التفاعل الطبيعي مع المتغيرات بعيدا عن التدخلات المفاجئة. وتسبب هذا الموقف النقدي الصارم في دفع مجموعة واسعة من المصارف المركزية عبر دول العالم إلى محاكاة ذات الخطوة وتبني قرارات التثبيت، رغبة منها في حماية استقرارها المالي الداخلي وتجنب الهزات العنيفة التي قد تنتج عن الفوارق الشاسعة في أسعار العائد بأسواق المال الدولية.
توقعات المصرف المركزي واستقرار المؤشرات المالية المحلية
ويتوقع الدكتور وليد جاب الله أن يسير المصرف المركزي في ذات الاتجاه عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال جلسته الدورية القادمة، مشيرا إلى امتلاك السياسة المالية والنقدية المحلية هوامش مناورة كافية تسمح باتخاذ هذا الإجراء الوقائي. ويشهد الجنيه مستويات أداء جيدة وقدرة شرائية متماسكة في الأسواق، مما يعزز التكهنات التي تشير إلى إمكانية هبوط التضخم وتراجعه إلى مستويات أدنى، مستفيدا من تدفقات النقد الأجنبي واستقرار البيئة الاستثمارية بشكل عام.
ونجحت الإجراءات الأخيرة في جعل المنظومة أكثر تماسكا وقدرة على صد الصدمات الخارجية، لا سيما مع الهدوء النسبي الذي تخيم ملامحه على الملفات الإقليمية المحيطة، مما يجعل خيار التثبيت هو الأضمن للحفاظ على المكتسبات المحققة في الوقت الراهن وتأمين مسار الإصلاح ضد التقلبات المفاجئة.





















