كتبت: ميار عبد الراضي
تمثل المناسبات الاجتماعية والمواسم السنوية، مثل الإجازات الصيفية، والاستعداد للعام الدراسي الجديد، والأعياد، أحد العوامل المؤثرة في حركة الأسواق، إذ تشهد هذه الفترات زيادة في الطلب على عدد من السلع والخدمات، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم وارتفاع الأسعار بصورة موسمية.
هل تؤثر المواسم على معدلات التضخم؟
وقال الدكتور هشام إبراهيم، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن التضخم لا يرتبط فقط بالمتغيرات العالمية أو أسعار الطاقة، وإنما يتأثر أيضًا بالعوامل الموسمية التي تؤدي إلى زيادة معدلات الاستهلاك في فترات محددة من العام.
وأضاف أن مواسم المصايف، وبداية العام الدراسي، وشهر رمضان، والأعياد، تشهد جميعها ارتفاعًا في الطلب على سلع وخدمات بعينها، مثل المواد الغذائية، والملابس، والأدوات المدرسية، ووسائل النقل، والخدمات الترفيهية، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بصورة مؤقتة وفقًا لقواعد العرض والطلب.
وأكد أن هذه الزيادات الموسمية غالبًا ما تتراجع تدريجيًا بانتهاء الموسم، إلا أن استمرار الضغوط العالمية أو ارتفاع تكاليف الإنتاج قد يؤدي إلى استمرار جزء من هذه الزيادات لفترة أطول.
البيانات تؤكد ارتفاع التضخم مع زيادة الطلب
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، مقارنة بـ 2.7% في فبراير، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي خلال شهر رمضان والمواسم المرتبطة به.
المصايف والمدارس من أبرز المواسم المؤثرة
ويؤدي موسم الإجازات الصيفية إلى زيادة الطلب على خدمات السياحة، والإقامة، والمصايف، ووسائل النقل، بينما يشهد شهر سبتمبر ارتفاعًا في الإنفاق على الأدوات المدرسية، والزي المدرسي، والدروس، وخدمات النقل، وهو ما يجعل مجموعتي التعليم والطعام والمشروبات من أكثر المجموعات تأثيرًا في حركة التضخم خلال هذه الفترات.
تراجع التضخم السنوي لا يلغي التأثير الموسمي
ورغم تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13% خلال مايو 2026 ثم إلى 12.2% في يونيو 2026، فإن التأثير الموسمي للمناسبات الاجتماعية يظل حاضرًا في تحريك الأسعار على أساس شهري، نتيجة زيادة الطلب على بعض السلع والخدمات خلال مواسم محددة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار جهود الحكومة والبنك المركزي في ضبط الأسواق، وتعزيز المعروض من السلع الأساسية، يسهم في الحد من الضغوط التضخمية، إلا أن المواسم الاجتماعية ستظل أحد العوامل الطبيعية المؤثرة في حركة الأسعار، باعتبارها ترتبط بتغيرات دورية في أنماط الاستهلاك لدى المواطنين.





















