كتبت: ميار عبد الراضي
تتجه الأنظار إلى البنك المركزي المصري مع استمرار تراجع معدلات التضخم، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت لجنة السياسة النقدية ستواصل خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، أم ستتجه إلى تثبيت العائد تحسبًا لأي متغيرات إقليمية أو عالمية قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
الإبقاء على أسعار العائد
وكان البنك المركزي قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مؤكدًا أن القرار جاء في ضوء تقييم تطورات التضخم والمخاطر المحيطة بالاقتصاد المحلي والعالمي، مع استمرار استهداف الوصول بمعدل التضخم إلى 7% (±2%) خلال الربع الرابع من 2026. كما أظهرت بيانات البنك المركزي تراجع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 14.3% خلال يونيو 2026 مقارنة بـ14.6% في مايو.
خفض الفائدة مرتبط باستمرار تراجع التضخم
وفي تصريح خاص لـ”الحرية”، قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، الخبير الاقتصادي، إن السيناريو الأكثر ترجيحًا حتى نهاية العام يتمثل في استمرار تراجع معدلات التضخم بصورة تدريجية، بما يفتح المجال أمام البنك المركزي للدخول في دورة تيسير نقدي محسوبة.
وأوضح أن السيناريو الأساسي، الذي يمنحه احتمالًا يقارب 70%، يتمثل في انخفاض معدل التضخم إلى ما بين 11.5% و13% بنهاية العام، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيًا بنحو 200 إلى 400 نقطة أساس خلال الربع الأخير من العام، بشرط استمرار استقرار سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي وعدم حدوث صدمات خارجية جديدة.
وأضاف أن خفض الفائدة لن يكون هدفًا في حد ذاته، وإنما سيكون مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على استقرار الأسعار، مع استمرار انحسار الضغوط التضخمية.
التوترات الإقليمية قد تؤجل القرار
وأشار فضلون إلى أن التوترات في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر تظل العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم.
وأضاف: “في حال اتساع رقعة الصراع وارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 95 دولارًا للبرميل، فقد يتوقف مسار تراجع التضخم مؤقتًا ويعود إلى مستويات تتراوح بين 16% و18%، وهو ما سيدفع البنك المركزي إلى تجميد أي خطط لخفض أسعار الفائدة والاستمرار في السياسة النقدية الحذرة”.
لماذا يهم خفض الفائدة؟
ويرى خبراء الاقتصاد أن خفض أسعار الفائدة ينعكس على تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستثمرين والشركات، بما يدعم التوسع في الإنتاج والاستثمار، كما يسهم في تنشيط التمويل الموجه للقطاع الخاص، إلا أن اتخاذ هذه الخطوة يتطلب التأكد من استمرار السيطرة على التضخم حتى لا تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
وفي المقابل، يساهم الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة في الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، ودعم استقرار سوق الصرف، فضلًا عن الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب.
مؤشرات تترقبها الأسواق
ويرى محللون أن قرار البنك المركزي خلال الاجتماعات المقبلة سيعتمد على مجموعة من المؤشرات، أبرزها تطورات التضخم، واستقرار سوق الصرف، وأسعار النفط العالمية، وتداعيات الأوضاع الجيوسياسية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، إلى جانب استمرار تدفقات النقد الأجنبي.
وبينما تبدو فرص العودة إلى خفض أسعار الفائدة قائمة إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في التحسن، فإن أي تصعيد إقليمي أو ضغوط تضخمية جديدة قد يدفع البنك المركزي إلى التريث، حفاظًا على استقرار الأسعار وتحقيق مستهدفاته النقدية.





















