كتبت ميار عبد الراضي
عادت أسواق النفط العالمية خلال يوليو 2026 إلى حالة من التقلب، مع استمرار التوترات الأمنية في عدد من الممرات البحرية الرئيسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما انعكس على حركة الشحن وتكاليف النقل والتأمين، وأعاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة إلى الواجهة، رغم استمرار الإنتاج من الدول الرئيسية المصدرة للنفط.
تراجع حركة العبور يزيد الضغوط على الإمدادات
تشير البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن مضيق هرمز يظل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط المنقولة بحرًا. ومع تصاعد المخاطر الأمنية، واجهت حركة الناقلات تباطؤًا في بعض الفترات، بينما ارتفعت تكاليف التأمين البحري، وهو ما انعكس على تكلفة وصول الخام إلى الأسواق المستوردة، خاصة في آسيا.
مسارات بديلة بتكلفة أعلى
في المقابل، اتجهت بعض شركات الشحن إلى استخدام مسارات بديلة أو الاعتماد بصورة أكبر على خطوط الأنابيب والموانئ الواقعة خارج مناطق التوتر، إلا أن هذه البدائل لا تعوض كامل الكميات المنقولة عبر الممرات البحرية التقليدية، كما أنها تزيد زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، الأمر الذي ينعكس تدريجيًا على أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية.
تأثيرات تمتد إلى الغاز والمنتجات البترولية
لم تقتصر التداعيات على النفط الخام، إذ سجلت أسواق الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية تحركات ملحوظة مع ارتفاع تكلفة النقل وتزايد المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد. كما تتابع الحكومات المستوردة للطاقة تطورات الأوضاع عن كثب لضمان استمرار تدفق الإمدادات والحفاظ على مستويات مناسبة من المخزونات الاستراتيجية.
ترقب دولي لتطورات الأزمة
تواصل الحكومات والمؤسسات الدولية مراقبة تطورات أسواق الطاقة، وسط توقعات بأن يبقى اتجاه الأسعار مرتبطًا بمستوى استقرار الملاحة في الممرات البحرية الرئيسية خلال الفترة المقبلة. وتؤكد البيانات الصادرة عن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية (IEA) أن أي اضطراب طويل الأمد في طرق نقل النفط قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسعار، وهو ما يجعل الأسواق العالمية في حالة ترقب مستمرة خلال النصف الثاني من عام 2026.





















