نهاية طريق ديكتاتور، أو سقوطه كالعادة، هذا هو مصير كل ديكتاتور عربي. فنجد أن هناك طريقين، ولنا في التاريخ أمثلة عدة. أولها، الديكتاتور صدام حسين، الذي أُلقي القبض عليه من داخل حفرة، في نهاية مأساوية لديكتاتور لم يهتم بتنمية بلاده، بل جلب الهلاك على شعبه.
النموذج الآخر هو الديكتاتور معمر القذافي، الذي أدار ليبيا لعقود ببطش وقتل، وكان مصيره أن تم العثور عليه داخل ماسورة صرف، ليُقتل وتُقطع أصابعه.
ولا ينسى أحد ديكتاتور تونس، زين العابدين بن علي، أيقونة الديكتاتورية العربية، الذي انتهى به المطاف، بعد الربيع العربي، هاربًا إلى المملكة العربية السعودية، تاركًا تونس للشعب، في نهاية مأساوية.
نحن الآن أمام ديكتاتور آخر، سقطت مملكته وانهار حكمه، وهو بشار الأسد، الذي هجّر ملايين السوريين. لن تمحى من الذاكرة العربية والدولية صورة الشعب السوري وهو يسير إلى أوروبا، في محاولة للنجاة من بطش بشار، وكذلك السوريين الذين هاجروا إلى البلدان العربية، فارّين من الاعتقالات والتنكيل.
في تصوري، هناك نهاية مأساوية سنشاهدها في وفاة بشار الأسد، بعدما فرّ هاربًا خارج البلاد. وأتوقع أن يكون مشهده الأخير مأساويًا كما عاش شعبه حياة مأساوية لمدة 13 عامًا، سواء في إيران أو بجوار الديكتاتور فلاديمير بوتين في روسيا، فلم يعد أمامه سوى هاتين الوجهتين.
لكن، المهم من تجارب التاريخ، هو أن يصمد الجيش السوري، ويثبت الجيش الوطني السوري بلغة الفعل لا بلغة الحناجر، محافظًا على نفسه وقوامه، ليعيد تنظيم ذاته، حتى يُعبّر عن آمال وطموحات الشعب السوري، دون تدخل خارجي في شؤون الحكم والاقتصاد، لتعود سوريا منارة للعرب وللجميع، وأمة متقدمة.
خارطة الطريق في سوريا يجب أن تفرض بناء دستور وحكم رشيد. وأخشى أن يكون السيناريو شبيهًا بما حدث من استيلاء طالبان على الحكم في أفغانستان، حيث استولت القوة المتطرفة على البلاد في أيام قليلة. نحن نتابع الآن، هل ستُحكم سوريا بتلك القوى، أم سيستعيد الشعب السوري حريته من خلال دستور حقيقي وحكم رشيد.
المرء يتأسى دائمًا على أحوال الديكتاتورية، وأتساءل: لماذا تميزت الديكتاتورية العربية بهذا الشكل؟ ولكن، دعونا ننظر إلى المستقبل لنرى أي السيناريوهات أقرب للتحقق. فلا حل ولا بديل عن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.





















