قد يظن كثيرون أن الاستيقاظ مرهقًا كل صباح أو الشعور بالنعاس طوال اليوم أمر طبيعي نتيجة ضغوط الحياة أو قلة ساعات النوم، لكن في بعض الحالات قد يكون السبب مرضًا خطيرًا يُعرف باسم انقطاع النفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، وهو اضطراب قد يهدد صحة القلب والمخ إذا تُرك دون علاج.
وتكشف تجربة أحد المرضى، الذي شارك رحلته مع المرض، كيف تحولت أعراض بدت بسيطة في البداية إلى تشخيص طبي كشف عن مئات حالات توقف التنفس أثناء النوم في ليلة واحدة.
أعراض غريبة استمرت لعامين
بدأت معاناة المريض قبل نحو عامين، حيث كان يشعر بإرهاق شديد ومستمر لا يتحسن مهما حصل على قسط من الراحة، كما لاحظ زيادة ملحوظة في الوزن رغم أنه لا يتناول سوى وجبة واحدة تقريبًا يوميًا، ويؤدي مجهودًا يوميًا ولا يقضي يومه دون حركة.
ولم تتوقف الأعراض عند ذلك، بل ظهرت علامات جديدة لم يكن يعاني منها من قبل، أبرزها الشخير أثناء النوم، رغم أنه لم يكن يشخر في أي وقت سابق.
كما لاحظ تغيرًا واضحًا في جودة نومه، فلم يعد يحلم كما كان، وأصبح ينام بعمق شديد لدرجة أنه لا يستيقظ على الأصوات التي كانت توقظه سابقًا، ويبدأ يومه وهو يشعر بالتكسير والإجهاد والكسل، مع ضعف في التركيز والنسيان وسوء الحالة المزاجية بشكل دائم.

الزوجة لاحظت أخطر الأعراض
كانت الملاحظة الأهم من زوجته، التي أخبرته أكثر من مرة أنه أثناء النوم يتوقف عن التنفس فجأة لعدة ثوانٍ، ما يدفعها إلى إيقاظه حتى يعود للتنفس مرة أخرى.
في البداية لم يعطِ الأمر اهتمامًا، واعتبره نتيجة الإرهاق فقط، لكنه لاحقًا بدأ يراجع بيانات النوم عبر جهاز تتبع اللياقة، والتي كانت تشير باستمرار إلى سوء شديد في جودة النوم.
تطبيق يسجل الشخير
بدافع الفضول، استخدم تطبيقًا متخصصًا في تسجيل الشخير وتحليل الأصوات أثناء النوم، حيث أظهرت التسجيلات ارتفاعًا مفاجئًا في صوت الشخير يتبعه انقطاع في التنفس، إلا أنه لم يدرك حينها خطورة الأمر، وقرر تأجيل زيارة الطبيب.
لكن بعد تعرضه لنوبات اختناق متكررة أثناء النوم، قرر أخيرًا التوجه إلى أحد مراكز اضطرابات النوم لإجراء الفحوصات اللازمة.
وبعد الكشف الطبي، طلبت الطبيبة إجراء أشعة، بالإضافة إلى دراسة النوم (Sleep Study)، وهي فحص يتم خلاله مراقبة المريض أثناء النوم بواسطة أجهزة تقيس التنفس، ونسبة الأكسجين في الدم، ومعدل ضربات القلب، وحركة الجسم، ومراحل النوم المختلفة.
واختار المريض إجراء الفحص داخل المنزل، حيث تم تركيب أجهزة المراقبة قبل النوم لتسجيل جميع المؤشرات الحيوية طوال الليل.
أرقام صادمة
جاءت نتائج دراسة النوم لتكشف عن إصابته بدرجة شديدة من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إذ أظهرت النتائج:
توقف أو اضطراب التنفس أكثر من 43 مرة في الساعة.
وصول المعدل إلى 71 مرة في الساعة خلال مرحلة نوم الأحلام.
تسجيل 389 حالة بين توقف كامل للتنفس وتنفس سطحي خلال ليلة واحدة.
انخفاض مستوى الأكسجين في الدم إلى 76%.
أطول فترة توقف للتنفس بلغت 44 ثانية.
حدوث عشرات مرات الاستيقاظ الجزئي كل ساعة دون أن يشعر بها.
وأوضح التقرير أن الجسم كان يضطر إلى إيقاظ نفسه بصورة لا إرادية في كل مرة ينخفض فيها مستوى الأكسجين حتى يستطيع استئناف التنفس، وهو ما يفسر الشعور الدائم بالإرهاق رغم النوم لساعات طويلة.
التشخيص: انقطاع النفس أثناء النوم
بعد مراجعة النتائج، أكدت الطبيبة إصابته بمرض Sleep Apnea، وهو اضطراب يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء أثناء النوم، ما يتسبب في توقف التنفس بشكل متكرر، وانخفاض نسبة الأكسجين، واضطراب مراحل النوم الطبيعية.
وأوصته باستخدام جهاز CPAP أثناء النوم، وهو جهاز يضخ الهواء بضغط ثابت للحفاظ على مجرى الهواء مفتوحًا طوال الليل، بما يمنع توقف التنفس ويحسن جودة النوم.
كما استخدم نسخة ذكية من الجهاز تقوم بضبط ضغط الهواء تلقائيًا وفق احتياجات المريض، مع متابعة دورية لضبط الإعدادات المناسبة.
لماذا يسبب المرض زيادة الوزن؟
يشير الأطباء إلى أن العلاقة بين السمنة وانقطاع النفس أثناء النوم علاقة متبادلة، فزيادة الوزن ترفع احتمالية الإصابة بالمرض، بينما يؤدي اضطراب النوم نفسه إلى تغيرات هرمونية تؤثر على الشهية والتمثيل الغذائي.
فعند اضطراب النوم ترتفع مستويات هرمون الجوع، وتنخفض مستويات هرمون الشبع، كما ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول، ويزداد اضطراب استجابة الجسم للأنسولين، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن وصعوبة فقدانه.
مضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج
يحذر الأطباء من تجاهل أعراض انقطاع النفس أثناء النوم، لأن استمرار المرض دون علاج قد يزيد من خطر الإصابة بـ:
ارتفاع ضغط الدم.
أمراض القلب.
السكتات الدماغية.
اضطرابات ضربات القلب.
الجلطات.
ضعف التركيز والذاكرة.
النعاس أثناء القيادة وزيادة احتمالات الحوادث.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بسرعة استشارة طبيب متخصص إذا ظهرت مجموعة من الأعراض، مثل:
الشخير المرتفع بشكل متكرر.
ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم.
الاستيقاظ مرهقًا رغم النوم لساعات كافية.
النعاس الشديد خلال النهار.
الصداع الصباحي.
ضعف التركيز والنسيان.
زيادة الوزن غير المبررة.
ويؤكد المريض أن تجاهله للأعراض لفترة طويلة كان أكبر خطأ ارتكبه، مشيرًا إلى أن العلاج ساعده على استعادة نومه الطبيعي وتحسين جودة حياته، داعيًا كل من يعاني أعراضًا مشابهة إلى عدم الاستهانة بالأمر وإجراء الفحوصات اللازمة، لأن التشخيص المبكر قد يمنع مضاعفات صحية خطيرة.





















