يعد تنميل اليدين أثناء النوم من الأعراض التي يختبرها كثير من الأشخاص، وقد يستيقظ البعض ليلًا على شعور بالوخز أو فقدان الإحساس في إحدى اليدين أو كلتيهما، ثم يختفي الإحساس تدريجيًا بعد تغيير وضعية النوم وتحريك اليد.
وفي بعض الحالات، يكون تنميل اليدين أثناء النوم عابرًا ولا يشير إلى مشكلة صحية، بينما قد يمثل تكراره أو استمراره لفترات طويلة علامة تستدعي البحث عن السبب، خاصة إذا صاحبه ألم أو ضعف في اليد أو صعوبة في الإمساك بالأشياء.
أسباب تنميل اليدين أثناء النوم
وفي هذا السياق؛ أوضح الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي المخ والأعصاب في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن السبب الأكثر شيوعًا في الحالات البسيطة هو الضغط المؤقت على الأعصاب نتيجة وضعية النوم، مثل النوم على الذراع أو إبقاء الكوع أو الرسغ في وضعية غير مريحة لفترة طويلة.
وعندما يتغير وضع الجسم ويزول الضغط عن العصب، يعود الإحساس إلى طبيعته خلال فترة قصيرة، ولذلك فإن حدوث التنميل بشكل متقطع واختفائه سريعًا بعد الحركة غالبًا لا يكون مدعاة للقلق.
كما أن الضغط على الأعصاب يمكن أن يحدث نتيجة النوم في وضعية واحدة لفترة طويلة، أو الاتكاء على الكوع، كما توجد أسباب أخرى مرتبطة بالأعصاب والرقبة والرسغ.
متلازمة النفق الرسغي سبب شائع للتنميل ليلًا
ومن أبرز الأسباب التي يجب الانتباه إليها عند تكرار تنميل اليدين أثناء النوم الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وهي حالة تنتج عن الضغط على العصب المتوسط في منطقة الرسغ.
وقد يشعر المصاب بوخز أو تنميل في اليد والأصابع، وأحيانًا بألم أو ضعف في قبضة اليد، وتكون الأعراض في كثير من الحالات أكثر وضوحًا خلال الليل وقد تؤدي إلى الاستيقاظ من النوم.
وقد يلاحظ الشخص أيضًا أنه يحتاج إلى تحريك يده أو هزها حتى يخف الإحساس بالتنميل، ومع تطور الحالة قد تظهر صعوبة في الإمساك ببعض الأشياء أو أداء الحركات الدقيقة باليد.

هل تنميل اليدين قد يكون بسبب الرقبة؟
أوضح الطبيب أن مشكلات الأعصاب الخارجة من منطقة الرقبة يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالتنميل أو الوخز في الذراع واليد، وقد يصاحب ذلك ألم في الرقبة أو الكتف أو الذراع.
ولهذا لا ينبغي افتراض أن كل حالات تنميل اليدين ناتجة عن مشكلة في الرسغ، خصوصًا عندما يكون التنميل متكررًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.
أسباب أخرى لتنميل اليدين أثناء النوم
وشدد الطبيب أن الأسباب لا تقتصر على وضعية النوم أو النفق الرسغي، إذ يمكن أن يرتبط التنميل في بعض الحالات بمشكلات أو أمراض تؤثر في الأعصاب، ومنها:
مرض السكري واعتلال الأعصاب الطرفية.
نقص بعض العناصر الغذائية، ومنها فيتامين B12.
قصور الغدة الدرقية.
بعض اضطرابات الأملاح في الجسم.
ضغط الأعصاب في منطقة الكوع.
بعض مشكلات العمود الفقري والرقبة.
بعض اضطرابات الدورة الدموية.
بعض الأدوية أو الحالات المرضية الأخرى.
وتختلف الأسباب من شخص لآخر، لذلك فإن تكرار العرض يحتاج إلى تقييم طبي بدلًا من الاعتماد على التخمين أو تناول المكملات والأدوية دون تشخيص.
متى يكون تنميل اليدين أثناء النوم طبيعيًا؟
اشار الطبيب إلي أن التنميل يمكن أن يكون طبيعيًا ومؤقتًا عندما يحدث بشكل نادر، ويكون مرتبطًا بوضوح بوضعية النوم، ثم يختفي بعد تغيير الوضعية وتحريك اليد.
وفي هذه الحالة، لا يعني الشعور المؤقت بالوخز أو ما يعرف بـ«نمل اليد» بالضرورة وجود مرض في الأعصاب، إذ إن الضغط المؤقت على الأعصاب قد يؤدي إلى هذا الإحساس ويزول بعد استعادة الوضع الطبيعي.
متى يحتاج تنميل اليدين إلى زيارة الطبيب؟
وينصح باستشارة الطبيب إذا أصبح تنميل اليدين أثناء النوم متكررًا أو مستمرًا، أو بدأ يؤثر على الأنشطة اليومية، خاصة إذا ظهرت معه أعراض مثل:
ضعف في اليد أو الأصابع.
صعوبة في الإمساك بالأشياء.
تكرار سقوط الأشياء من اليد.
ألم مستمر في اليد أو الرسغ.
تنميل يمتد إلى الذراع أو الكتف.
ألم أو أعراض مصاحبة في الرقبة.
فقدان الإحساس بشكل واضح.
ظهور التنميل في مناطق أخرى من الجسم.
ويؤكد الطبيب أن تكرار التنميل أو استمراره دون سبب واضح يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد السبب، خصوصًا عندما يصاحبه ضعف أو فقدان وظيفة في الطرف.
تنميل اليد المفاجئ متى يصبح حالة طارئة؟
وأشار الطبيب إلى أن الأمر يختلف إذا ظهر التنميل بشكل مفاجئ، خاصة إذا كان في جانب واحد من الجسم، أو صاحبه ضعف مفاجئ، اضطراب في الكلام، ارتباك، دوخة شديدة، اضطراب في الرؤية أو فقدان القدرة على تحريك أحد الأطراف.
وفي هذه الحالات، لا ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كان التنميل سيختفي بعد النوم، وإنما يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة؛ لأن بعض الأعراض العصبية المفاجئة قد تكون مرتبطة بحالات خطيرة مثل السكتة الدماغية.





















