النقاش العام حول أوضاع التعليم في مصر نقاش موسمي، يتجدد كل عام مرة مع بدء العام الدراسي، ومرة أخرى مع امتحانات الثانوية العامة، باعتبارها سنة مفصلية تحدد المسار الوظيفي والعملي لمن أتم التعليم العام قبل الجامعي. ومع الاستعداد للعام الدراسي 2026/2027، هيمن على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ما أثارته جولات للمحافظين والقيادات المحلية لتفقد وضع المدارس الحكومية والاستعداد لاستقبال الطلاب قبل بدء العام الدراسي الجديد من مشاحنات حول صلاحيات الإدارة المحلية والإدارات التعليمية التي تتبع الوزارة المركزية.
وشهد الاستعداد للعام الدراسي، كذلك، الجلسة الحوارية التي نظمتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة الإعلام، تحت عنوان “جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل”، والتي حضرها الوزيران وشارك فيها نخبة من الخبراء والسياسيين والشخصيات العامة. الهدف من الجلسة الحوارية كما جاء في الدعوة، هو إتاحة مساحة للحوار والنقاش حول أبرز الخطوات والإجراءات التي يتم اتخاذها لتطوير منظومة التعليم، وتوضيح مستجدات خطط الوزارة، والأهم مناقشة آليات التواصل مع وسائل الإعلام لعرض تفاصيل جهود الإصلاح والتطوير للرأي العام، في إشارة إلى أن الحكومة استجابت، على ما يبدو، للملاحظات المتكررة المتعلقة بالتقصير في إعلام المواطنين بما تبذله الوزارات المختلفة من جهود وما تحققه من إنجازات، الأمر الذي يشير إلى استمرار الإصرار على حصر دور الإعلام في نشر البيانات الرسمية وتصريحات المسؤولين، وعرضها للمواطنين.
لكن التفاعل من خلال منصات التواصل الاجتماعي مع بداية العام الدراسي، والذي رصده موقع الحرية أشار إلى استمرار الأزمات نفسها التي يعاني منها التعليم في مصر منذ عقود، إلى جانب شكاوي جديدة تشير إلى التخبط الناجم عن عياب الرؤية الموجهة للسياسة التعليمية، مع تحول التعليم من آلية للتنشئة الاجتماعية وبناء الشخصية ووسيلة لاكتساب المعرفة والتدريب على التفكير، إلى نشاط استثماري لجني الأرباح مكرس لمهمة واحدة هي اجتياز امتحان نهاية العام، ولإنجاز هذه المهمة نشأ نشاط آخر لاستنزاف الأسر المصرية، بيزنس الدروس الخصوصية، المحظور رسمياً بقرار من وزير التربية والتعليم، وتحول التعليم العام من آلية من آليات الحراك الطبقي، إلى وسيلة لتكريس التمايز الطبقي وكل أشكال التمايز الأخرى.
شهدت بداية العام الدراسي ممارسات تعكس الحالة التي وصل إليها المجتمع نتيجة للأزمة الخانقة، وتنطوي على تمييز مؤذٍ بين الطلاب وتصنيفهم اجتماعياً، على النحو الذي ظهر من طريقة تعامل الإدارة في بعض المدارس مع الطلاب المتأخرين في سداد المصروفات، ووصل الأمر إلى حد نشر أسماء طلاب متعثرين في سداد الرسوم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، دون مراعاة لأي نتائج سلبية قد تترتب على تلك الممارسة بسبب ما تسببه من إحراج لطلاب بسبب تعثر أسرهم دون مراعاة لما قد يترتب على ذلك من تأثيرات تمتد إلى الأسرة ذاتها.
يُضاف إلى ذلك التشدد في تطبيق الالتزام بالزي المدرسي على نحو لا يراعي ظروف الأسر المتعثرة، وهي ممارسات تؤدي إلى إحراج للأسر الفقيرة والتي تتضمن رسالة تفيد بأنه لا مكان للفقراء في منظومة التعليم الرسمية، إلى الحد الذي دفع عضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي إلى التساؤل: “هل أصبح التعليم سوقًا مفتوحة لتحقيق أرباح فلكية على حساب الأسرة؟”، مشيراُ إلى أن بعض مؤسسات التعليم الخاص تحقق أرباحًا ضخمة، تدعو إلى التساؤل عن التكلفة الحقيقية وحجم الإيرادات وهوامش الربح، وما إذا كان ينعكس على جودة التعليم وأجور المعلمين؟
التعليم كرسالة والتعليم كاستثمار
من يراجع بيانات الإنفاق الرسمي على التعليم أو تصريحات كبار المسؤولين في الحكومة عن دور الدولة ومسؤوليتها في توفير التعليم المجاني للجميع، على الأقل في مرحلة التعليم الأساسي وما قبل الجامعي، يلاحظ الفجوة بين خطاب الإنجازات والتزام الدولة والحكومة التي ألقت بأعباء متزايدة على الأسر التي تعاني بسبب الغلاء والتضخم، مع وجود شبكة من الأنشطة التي تبني خطط أرباحها على استغلال حاجة الأسر لتعليم أبنائها، وما ترصده من أموال مقابل ضمان حصولهم على شهادة من المفترض أن تؤمن مستقبلهم الوظيفي وتضمن لهم مكاناً في سوق العمل، وهو أمر لا تضمنه السياسات العامة للتوظيف والتعامل مع مشكلة البطالة في ضوء ما ينشر من تقارير وبيانات. فقد أشار تقرير صدر مؤخرا إلى وصول نسبة البطالة بين خريجي كليات الهندسة إلى ما يقرب من 30 بالمئة مع التوسع في عدد الكليات التي تخرج مهندسين من الجامعات الخاصة، في وقت تشكو فيه المدارس وبعض القطاعات الأخرى من عجز في العاملين.
بحساب متوسط ما تنفقه الأسر المصرية على التعليم ومقارنة مصروفات الدراسة في بعض المؤسسات التي تقدم خدمات تعليمية بمتوسط الأسعار في مختلف دول العالم، يمكن القول إن إنفاق الأسر المصرية، أي الانفاق الاجتماعي، على التعليم في مصر يعد واحداً من أعلى معدلات الإنفاق في العالم، في حين أن الانفاق الحكومي على التعليم يتراجع بسرعة مذهلة، ويصبح هذا الانفاق من أقل معدلات الانفاق، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أو بالأرقام المطلقة، مقارنة ببقية دول العالم.
رغم الحديث المتكرر في مختلف المنتديات عن مشاكل التعليم العام والتعليم الخاص في مصر، إلا أن الانطباع الأولي يشير إلى أن الحوار المجتمعي المنشود حول إصلاح التعليم لا يزال مفقوداً، وأننا غير قادرين على كسر الحلقة المفرغة والمتمثلة في أن الانفاق الأسري المرتفع على التعليم لا يقابله حصول الأبناء على تعليم مناسب يتوافر له مستوى من الجودة يؤهلهم للمنافسة على الوظائف في سوق العمل.
صحيح أن هناك مشكلة عالمية ناجمة عن التحولات في النظام الرأسمالي المهيمن عالمياً، رصدها علماء اجتماع مرموقون، والتي تشير إلى انتهاء الوظيفة الدائمة والتحول إلى نوع من الوظائف المؤقتة والتي تستدعي أشكالا أكثر مرونة من التأهيل والاستعداد لا تلبيها نظم التعليم الراهنة، وهي مشكلة من المرجح أن تتفاقم مع التحولات المتسارعة بسبب التطور التكنولوجي والتوسع في الاعتماد على الروبوتات والخدمة الإلكترونية المؤتمتة، إلا أن الحوار حول إصلاح التعليم سيظل مبتوراً، طالما استمر العزوف عن مناقشة مسألة فلسفة التعليم بشكل عام، وفلسفة تعليم المستقبل في ظل التغيرات المتسارعة ودخول العالم إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي والدور المتزايد الذي تلعبه التقنيات الرقمية في العملية التعليمية.
نقطة البداية في النقاش حول فلسفة التعليم هي الطريقة التي تنظر بها الدولة ومقدمو الخدمة التعليمية للتعليم ولدور القائمين عليه. تشير الممارسات الراهنة، والمستمرة منذ خمسة عقود على الأقل، إلى تراجع النظرة إلى مهنة التعليم باعتبارها رسالة تحكمها أخلاقيات تنطلق من الإيمان بأن “التعليم كالماء والهواء”، وسيادة النظرة إلى التعليم بوصفه نشاطا استثمارياً، فُتحت أبواب الاستثمار فيه لمستثمرين محليين وأجانب، وتحول إلى ما يشبه السوق الذي يقدم منتجات مختلفة بأسعار شديدة التفاوت، من تعليم شبه مجاني تقدمه المدارس الحكومية التي رفعت ما تحصله من رسوم تعليمية، إلى تعليم بمصروفات تقدمه طائفة متباينة من المدارس والمعاهد الخاصة التي يوفرها الاستثمار المحلي، الذي دخلته الدولة أيضاً، ووصولاً إلى المدارس الدولية التي تقدم التعليم بمعايير عالمية للجودة وتمنح شهادات بمسميات مختلفة.
ومع تراجع النظرة إلى التعليم كرسالة، غابت عن النقاش العام، وعن التفكير في مسألة التعليم، أسئلة رئيسية تزداد أهميتها عند التفكير في وضع سياسة تعليمية موجهة بفكرة الاستثمار في رأس المال البشري، وهي فكرة غائبة طالما ظلت النظرة السائدة إلى البشر كعبء على الاقتصاد والموارد، وليس باعتبارهم أصلا من أصول قوة الدولة وموردا يُحسب في أصول ثرواتها. فالتعليم ليس منحة من الدولة وإنما هو ضرورة لا تقل أهمية عن الأصول الاستثمارية الأخرى. لو تغيرت النظرة إلى البشر لتغيرت أولويات الانفاق العام بما يتوافق مع تصريحات المسؤولين عن بناء الإنسان، والتي لم تتجاوز البلاغة في الحديث، وسوف يحتل الانفاق على التعليم وعلى الصحة النسبة الأكبر من بنود الإنفاق، سواء كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي أو كبند من بنود الموازنة العامة للدولة، أو سيؤدي تغير النظرة، على الأقل، إلى بدء نقاش عام حول ترشيد الانفاق المجتمعي على التعليم العام، وهو نقاش تعطله المصالح الخاصة المستفيدة من الوضع الراهن للتعليم.
التعليم والتفكير النقدي والإبداع
في اللقاءات الشهرية في منتدى ابن رشد والتي كان يعقدها الفيلسوف الراحل الدكتور مراد وهبة، أشار أكثر من مرة عن مشروع للتعليم الإبداعي، كان قدمه للدكتور فتحي سرور، أستاذ القانون الجنائي الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم في عهد الرئيس حسني مبارك. وأشار وهبة إلى أن هذا المشروع واجه حربا شعواء من ناشري الكتب التعليمية المرتبطة بنظام التعليم القائم على التلقين والحفظ والإجابة على ورقة الامتحان التي لا تقيس التراكم التعليمي بقدر ما تقيس تدرب التلميذ الآلي على الإجابة على أسئلة الامتحان، وهنا يبرز دور الحلقة الثانية في جماعات الضغط، المشتغلون في الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية، والذين يدافعون بشراسة عن نظام تعليم يضمن لهم أعلى مستوى من الأرباح السنوية وتضمن تشغيل مشروعاتهم طول العام.
إن أي حديث لإصلاح التعليم لا يتعامل بالجدية اللازمة مع من يتربحون من العملية التعليمية لن يكون مجدياً، ولا يمكن حل أي مشكلة دون التعامل مع أسبابها الجذرية، ولن تنشغل جهود الإصلاح بالتالي بالأسئلة الرئيسية: لماذا نتعلم؟ وماذا نتعلم؟ وكيف نتعلم. لا خلاف على أن التأهل لسوق العمل أحد الأهداف الأساسية للتعليم، خصوصاً في مرحلته الجامعية، لكنه ليس الهدف الوحيد. فالتعليم الجامعي الناجح يعتمد على المعارف الأساسية التي يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي، ويبرز هنا هدف رئيسي آخر للتعليم العام، لا ينحصر فقط في اكتساب المعارف وإنما أيضا في تعلم كيفية اكتسابها والتدريب على التفكير بأشكاله المختلفة، لاسيما التفكير النقدي والتفكير الإبداعي، والحرص على اكتشاف الاستعدادات الفطرية للطلبة وميولهم لتوجيههم التوجيه السليم في مرحلة التعليم الجامعي.
والإجابة على سؤال لماذا نتعلم؟ أكثر صعوبة وتحول دون الوصول إلى إجابة سليمة العديد من شبكات المصالح الكامنة التي تعارض أساليب التفكير العلمي والنقدي وإعمال العقل وتحترم حرية التفكير والإبداع ولا تولي الاهتمام الكافي بالثقافة والفنون في عملية التعليم. من وجهة نظر القيادة السياسية، ليس للتعليم سوى غاية واحدة وهي التأهل لسوق العمل، الأمر الذي دفعها إلى التقليل من قيمة وأهمية العلوم الاجتماعية والفلسفة وكثير من فروع التعليم الجامعي واقتراح إغلاقها على أساس أن خريجي هذه الأقسام غير مطلوبين في سوق الوظائف الحالي.
لم ينتبه كبار المسؤولين والمثقفين الذين سارعوا للتفاعل مع تعليق لرئيس الجمهورية بشأن بعض الكليات والتخصصات الدراسية، إلى ما رصده باحثون اجتماعيون في كثير من الدراسات التي اهتمت بالتنظيمات المتطرفة من أن عدم حصول خريجي الكليات العلمية على أي تأهيل في دراسة الفلسفة والمنطق والعلوم الاجتماعية والإنسانية جعلهم أكثر قابلية للوقوع تحت تأثير الأفكار المتطرفة من أقرانهم من طلاب الدراسات الإنسانية والاجتماعية بسبب نقص التدريب على إعمال التفكير والمبدع، وتفاقم الوضع مع تراجع الاهتمام بحصص الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية في المدارس الحكومية.
وغياب طرح السؤال الثالث المتعلق بكيف نتعلم؟ يجعل تفاعلنا مع الوسائل الرقمية الحديثة يمضي في المسار المضاد تماماً. هناك كثير من الدراسات التي نشرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى الثورة التي أحدثتها الثورة الرقمية في عملية التعليم وفلسفتها والانتقال من التعليم كعملية تلقين وحشو الأدمغة بمعلومات، وهو أسلوب لم يعد مناسبا للعصر الراهن، إلى التدريب على كيفية التعلم، وهي ثورة في المناهج وطرق التدريس حدثت منذ عقود في المؤسسات التعليمية في البلدان المتقدمة لتخريج متعلمين قادرين على التعامل مع العصر الراهن.
تكفي هنا الإشارة إلى ما ذكره الرصد المذكور بخصوص تحول مواقع التواصل الاجتماعية إلى وسيلة رئيسية للإعلان عن خدمات الدروس الخصوصية، على نحو يتحدى السياسة الرسمية المعلنة التي تحظر الدروس الخصوصية وتحول المراكز التعليم إلى بديل للمدرسة، ويحذر الخبراء من التوسع والإفراط في الاعتماد على المنصات الرقمية.
صحوة متأخرة تسبب ارتباكا
أثار تصريح وزير التربية والتعليم بخصوص تجاهل المدارس الدولية تدريس وامتحان مواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، إلى جانب تنظيم الاحتفالات مرتبطة بثقافات الدول التي يجري تدريس لغاتها في هذه المدارس، ردود أفعال متباينة، لا سيما من قبل شخصيات بارزة. وترتبط هذه التصريحات بدور التعليم كمؤسسة للتنشئة ووسيلة للحراك الاجتماعي، ويبدو أن الأمرين معاً تراجعا مع تغير النظرة إلى التعليم وتحوله من رسالة إلى مشروع استثماري. ثمة صحوة متأخرة لما أحدثه وجود هذا التباين غير السليم في الأنظمة التعليمية والتدريسية في مصر نتيجة لتوسع الاستثمارات الدولية في عملية التعليم من تمايز اجتماعي شديد بين عوالم مختلفة ثقافية، ولطالما حذر الخبراء في السابق من الازدواجية التي يعاني منها النظام التعليمي المقسم بين تعليم ديني يقدمه الأزهر، وتعليم عام حديث تقدمه الدولة، وكأن هذا الانقسام الذي أحدث انشطارا في الشخصية المصرية كافياً، لتضاف إليه أسباب أخرى تؤدي إلى تشظي الشخصية إلى حد بروز مجتمعات متوازية في مصر بينها فوارق طبقية هائلة، على النحو الذي تعكسه عبارة مصر و”إيجيبت”، التي انتشرت مؤخرا في التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي والعديد من المنصات الإعلامية والأعمال الدرامية.
أثارت هذه التصريحات انتقادات من بينها انتقاد النائبة ضحى عاصي “للتغييرات المفاجئة في السياسات المنظمة لعمل المدارس الدولية”، التي نبهت إلى أن انتشار المدارس الدولية لم يكن نتيجة قرار مفاجئ، وإنما جاء في ظل سياسات دعمت هذا النوع من التعليم الخاص الذي جرى الترويج له باعتباره الطريق إلى تعليم أفضل وفرص عمل أقوى، وما ارتبط بذلك من أشكال للتصنيف الطبقي، وتعزيز فكرة الانتماء إلى “الصفوة”، وأنها تتوافق مع ممارسات تؤدي إلى تشكيل مجتمعات تعليمية مغلقة تتوافق مع نموذج المجتمعات السكنية المغلقة.
ونبه ناجي الشهابي إلى أن التعليم في مصر يجب أن يكون مصري الهوية والهدف والقيم، وليس تابعًا لنماذج تعليمية أجنبية متعددة تتحول معها العملية التعليمية إلى تعدد في الفواتير والأعباء على الأسرة، مؤكدا أهمية الرقابة على المدارس الأجنبية ومراجعة المصروفات غير المبررة والرسوم الباهظة التي تفرضها وتحويل التعليم إلى نشاط تجاري بلا ضوابط. وأوضح أنه لا يعارض الانفتاح على تجارب العالم والاستفادة من أفضل ما فيها.
هذه التعليقات تشير إلى عقم التفكير في مسألة التعليم والتعامل مع إصلاحه دون امتلاك رؤية شاملة تنطلق من تحديد الفلسفة التي توجه السياسة التعليمية ويحتاج بناء هذه الرؤية إلى ما هو أكثر من جلسة حوارية تنظمها وزارتان كاستجابة جزئية وموسمية لما يُثار حول أزمة التعليم، إن تحتاج إلى قوة مهام تصدر تقريرا صادما مثل تقرير “الأُمة في خطر: أمر إلزامي لإصلاح التعليم”، الذي قدم للرئيس الأمريكي رونالد ريجان في عام 1983، وأعدته اللجنة الوطنية للتميز التربوي، بمشاركة 18 عضوا ينتمون للقطاع الخاص والحكومي والتعليمي. وكان نشر هذا التقرير حدثًا بارزًا في تاريخ التعليم الحديث في الولايات المتحدة، ويوجه إصلاح العملية التعليمية هناك. إن حالة التعليم في مصر بحاجة إلى مثل هذه المبادرة التي تطلق صرخة مدوية كي نصحو. قد تكون الصحوة متأخرا، لكنها في كل الأحوال أفضل من النوم العميق الذي تتخلله نوبات يقظة.


















