كشفت نتائج أعمال عدد من شركات القطاع العقاري المدرجة في البورصة المصرية عن أداء متباين خلال النصف الأول من عام 2026، وسط ضغوط ارتفاع تكاليف التنفيذ وتغير هوامش الربحية وتأثير فروق العملة، في الوقت الذي تمكنت فيه شركات أخرى من تحقيق نمو قوي في الأرباح والإيرادات.
وتظهر النتائج أن المشهد لا يعكس تعرض شركات القطاع لخسائر جماعية، وإنما يكشف اختلاف تأثير الظروف الاقتصادية على كل شركة وفقاً لطبيعة مشروعاتها، وهيكل تكاليفها، ومصادر تمويلها، إلى جانب تأثير فروق العملة على القوائم المالية.
ارتفاع التكاليف وفروق العملة يضغطان على نتائج الشركات
وتصدرت شركة «إعمار مصر للتنمية»، المالكة لمشروع «مراسي» بالساحل الشمالي، الشركات التي شهدت تحولاً حاداً في نتائج أحد الفصول، بعدما سجلت صافي خسائر بلغت نحو 2.2 مليار جنيه خلال الربع الثاني من 2026، مقابل صافي أرباح بلغ نحو 587.5 مليون جنيه خلال الربع المقارن من العام الماضي.
وأظهرت القوائم المالية للشركة المنشورة على موقع البورصة المصرية تسجيل صافي خسائر من فروق العملة بنحو 4.16 مليار جنيه خلال الربع الثاني من العام الجاري، وهو ما مثل أحد أبرز العوامل التي أثرت على نتائج الشركة خلال الفترة.
وفي المقابل، ارتفعت إيرادات «إعمار مصر» خلال الربع الثاني إلى نحو 4.3 مليار جنيه، مقابل نحو 3.52 مليار جنيه خلال الربع الثاني من عام 2025.
وعلى مستوى النصف الأول من 2026، سجلت الشركة صافي أرباح بلغ نحو 5.59 مليار جنيه، مقابل نحو 3.91 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 42%، رغم الخسائر التي ظهرت خلال الربع الثاني منفرداً.
«مدينة مصر».. تراجع الأرباح رغم ارتفاع الإيرادات والمبيعات
أما شركة «مدينة مصر للإسكان والتعمير»، فسجلت تراجعاً في صافي أرباحها خلال النصف الأول من العام بنسبة 20.1%، لتصل إلى نحو 1.02 مليار جنيه، مقابل نحو 1.28 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025.
ورغم تراجع الأرباح، ارتفعت إيرادات الشركة إلى نحو 5.13 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل نحو 4.79 مليار جنيه في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وقال عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي لشركة «مدينة مصر»، إن تراجع صافي الأرباح يرجع بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكاليف تنفيذ الوحدات، في ظل عدم تمكن الشركة من زيادة أسعار البيع بالقدر الذي يعوض الارتفاع في التكلفة، إلى جانب زيادة مساهمة مشروعات التطوير المشترك ذات هوامش الربحية الأقل.
وأوضح سلام، خلال مقابلة مع «العربية Business»، أن تراجع الأرباح لا يعكس انخفاضاً في الطلب على السوق العقارية، مشيراً إلى أن الشركة حققت خلال النصف الأول من العام أعلى مبيعات في تاريخها، إلى جانب تسجيل أعلى إيرادات وتسليمات وعدد وحدات مباعة.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «مدينة مصر»، إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء، إلى جانب زيادة تكلفة الطاقة والمحروقات وما ترتب عليها من ضغوط تضخمية، أدى إلى زيادة تكلفة تنفيذ المشروعات، موضحاً أن متوسط الزيادة في أسعار البيع خلال النصف الأول من العام لم يتجاوز 5% في مشروعات الشركة، في حين ارتفعت التكلفة بمعدلات أكبر، ما ضغط على هوامش الربحية.
وأضاف سلام، أن دخول مشروعات التطوير المشترك ضمن مزيج أعمال الشركة كان عاملاً إضافياً في انخفاض متوسط هامش الربح، نظراً لأن هذه المشروعات تعتمد على أراضٍ غير مملوكة للشركة، وبالتالي تكون هوامش الربحية فيها أقل من المشروعات المقامة على الأراضي المملوكة لـ«مدينة مصر».
وأكد عبدالله، أن الشركة تدرك هذه التحديات، متوقعاً تحسن الأداء خلال الفترات المقبلة في ظل استمرار قوة الطلب على الوحدات العقارية.
إلغاءات الحجوزات عند 3%.. و13 مليون متر محفظة أراضي «مدينة مصر»
وفيما يتعلق بمعدلات إلغاء الحجوزات، كشف الرئيس التنفيذي لـ«مدينة مصر» أن نسبة الإلغاءات خلال النصف الأول من 2026 لم تتجاوز 3%، معتبراً أن هذه النسبة تمثل مستوى صحياً في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، وتؤكد استمرار قوة الطلب على منتجات الشركة.
وكشف سلام، أن محفظة الأراضي التابعة للشركة تبلغ نحو 13 مليون متر مربع، بما يوفر قاعدة للتوسع وتنفيذ مشروعات جديدة خلال السنوات المقبلة.
وعن أسعار الفائدة، قال عبدالله، إن خفض معدلات الفائدة يمثل عاملاً إيجابياً للاقتصاد والاستثمار والقطاع العقاري، لكنه وصفه في الوقت نفسه بأنه «سلاح ذو حدين»، مؤكداً ضرورة أن يتم الخفض بصورة مدروسة وتدريجية، خاصة أن تكلفة التمويل تدخل ضمن حسابات تسعير الوحدات على فترات زمنية طويلة.
وفيما يتعلق بالوضع المالي للشركة، أوضح سلام، أن صافي الدين يقترب من الصفر، نتيجة تجاوز السيولة النقدية لدى الشركة حجم الاقتراض، مشيراً إلى أن «مدينة مصر» لديها تسهيلات ائتمانية وقروض من عدة بنوك تصل قيمتها إلى نحو 6 مليارات جنيه.
«مصر الجديدة» و«الشمس للإسكان» تحققان نمواً قوياً في الأرباح
وعلى الجانب الآخر، جاءت نتائج شركة «مصر الجديدة للإسكان والتعمير» بصورة أكثر إيجابية، بعدما تضاعف صافي أرباحها بنسبة 111% خلال النصف الأول من 2026، ليسجل نحو 1.35 مليار جنيه، مقابل نحو 640.29 مليون جنيه خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وبلغ إجمالي إيرادات الشركة نحو 2.24 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، في انعكاس لنمو أعمال الشركة خلال الفترة.
كما حققت شركة «الشمس للإسكان والتعمير» نمواً في الأرباح بنسبة 65.5% خلال النصف الأول من العام، بعدما سجلت صافي ربح قدره نحو 89.05 مليون جنيه، مقارنة بنحو 53.8 مليون جنيه تقريباً خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وقفزت إيرادات الشركة إلى نحو 147.65 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل نحو 56.68 مليون جنيه خلال الفترة المقابلة، بما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في الإيرادات خلال الفترة.
«الكابلات الكهربائية» ترفع رأس المال المرخص إلى 3 مليارات جنيه
وفي سياق آخر، شهدت شركة «الكابلات الكهربائية المصرية» تحركاً يتعلق بهيكل رأس المال، بعدما وافقت الشركة على زيادة رأس المال المرخص به من 850 مليون جنيه إلى 3 مليارات جنيه.
كما تقرر زيادة رأس المال المصدر والمدفوع بقيمة 650 مليون جنيه عن طريق اكتتاب المساهمين، ليصل إلى نحو 1.31 مليار جنيه.
نتائج متباينة ترسم صورة القطاع العقاري في البورصة
وتكشف نتائج الشركات العقارية المدرجة في البورصة خلال النصف الأول من 2026 عن صورة متباينة للقطاع؛ فبينما سجلت «إعمار مصر» خسائر كبيرة خلال الربع الثاني نتيجة التأثير القوي لفروق العملة، نجحت الشركة في الحفاظ على نمو أرباحها عند قياس النتائج على مستوى النصف الأول بالكامل.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أرباح «مدينة مصر» نتيجة ضغوط التكلفة وتراجع هوامش الربحية، رغم تحقيق الشركة مستويات قياسية في المبيعات والإيرادات والتسليمات، بينما سجلت «مصر الجديدة» و«الشمس للإسكان» نمواً قوياً في الأرباح خلال الفترة.
وبالتالي، فإن قراءة نتائج الشركات لا تشير إلى وجود أزمة موحدة تضرب القطاع العقاري المدرج، وإنما تكشف عن ضغوط مختلفة على الشركات، تتراوح بين ارتفاع تكلفة التنفيذ، وضغوط هوامش الربحية، وتأثير فروق العملة، في مقابل استمرار الطلب وتحسن نتائج بعض الشركات.
وتبقى قدرة الشركات على ضبط التكلفة، وتحقيق توازن بين أسعار البيع وتكلفة التنفيذ، والاستفادة من انخفاض محتمل في أسعار الفائدة، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه نتائج القطاع خلال الفترات المقبلة.
اقرا ايضا: عبدالرحمن العجرمي لـ الحرية: القطاع العقاري الأكثر أمانا واستقرارا للاستثمار طويل الأجل





















