بين الزحام الشديد وارتفاع الأسعار والقيود المفروضة على دخول بعض الشواطئ واستقبال الضيوف في عدد من قرى الساحل الشمالي في مصر، بدأت شريحة جديدة من المصطافين في تغيير وجهتها خلال موسم الصيف الحالي، متجهة إلى مدينتي الغردقة وشرم الشيخ لقضاء عطلاتها، ما أسهم في زيادة الطلب على فنادق البحر الأحمر ورفع نسب الإشغال في بعضها إلى 100%، مع ظهور قوائم انتظار تمتد حتى نهاية سبتمبر المقبل، بحسب خبراء ومسؤولين في القطاع تحدثوا إلى «العربية Business».
وأرجع الخبراء، ارتفاع معدلات الإشغال في فنادق البحر الأحمر، رغم ضخامة الطاقة الفندقية المتاحة في المنطقة، إلى تزامن ذروة الموسم السياحي الأجنبي مع انتعاش حركة السياحة الداخلية خلال الفترة الحالية، وقبل بدء العام الدراسي الجديد.
وأوضح الخبراء، أن محدودية الطاقة الاستيعابية الفندقية في الساحل الشمالي مقارنة بالمقاصد السياحية في البحر الأحمر، إلى جانب ارتفاع تكلفة بعض الخدمات ووجود قيود على استقبال الضيوف في عدد من القرى، ساهمت في إعادة توجيه جزء من الطلب نحو الغردقة وشرم الشيخ، اللتين توفران مستويات متنوعة من الإقامة وأسعاراً مختلفة، فضلاً عن توافر خيارات فندقية متعددة.
زحام الساحل وارتفاع الأسعار يعززان الطلب على الغردقة وشرم الشيخ
وقال وائل زعير عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن ارتفاع الإشغالات الفندقية في الغردقة وشرم الشيخ خلال شهري يوليو وأغسطس يرجع إلى عدة عوامل، من بينها زيادة إقبال المصريين المقيمين بالخارج، خاصة القادمين من دول الخليج، بعد هدوء حدة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب انخفاض تكلفة الإقامة في المدينتين مقارنة ببعض الوجهات السياحية الأخرى.
وأوضح زعير، في تصريحات لـ«العربية Business»، أن عدم توافر أماكن للإقامة في بعض مناطق الساحل الشمالي ساهم في توجيه جزء من الطلب نحو الغردقة وشرم الشيخ، خاصة مع ارتفاع الإقبال على الساحل خلال موسم الصيف.
وأضاف وائل، أن انخفاض تكلفة الإقامة في الغردقة وشرم الشيخ يمثل أحد عوامل الجذب الرئيسية للسائح المصري، مشيراً إلى أن البرامج والرحلات التي تنظمها النقابات وجهات العمل وشركات التأمين وغيرها، توفر خيارات للإقامة بأسعار تنافسية في مدن البحر الأحمر، وهو ما ساهم في تعزيز حركة السياحة الداخلية.
وبحسب زعير، توفر بعض البرامج السياحية الإقامة في الشاليهات بأسعار تبدأ من نحو 4 آلاف جنيه لليلة، بينما تتراوح أسعار بعض الإقامات الفندقية بين 1800 و2000 جنيه لليلة، وفقاً لمستوى الفندق وطبيعة البرنامج، وهو ما جعل البحر الأحمر خياراً جاذباً للمصريين خلال أشهر الصيف، رغم ارتفاع درجات الحرارة.
زيادة الوفود من الصين واليابان تدعم إشغالات الفنادق
من جانبه، قال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران باتحاد الغرف التجارية السابق، عماري عبد العظيم، إن ارتفاع معدلات الإشغال الفندقي في الغردقة وشرم الشيخ خلال الموسم الحالي يرتبط بشكل رئيسي بحالة الاستقرار التي تتمتع بها مصر مقارنة بالاضطرابات التي تشهدها بعض دول المنطقة، وهو ما عزز ثقة السائحين في المقصد المصري ودعم الحجوزات.
وأضاف عبد العظيم، في تصريحات لـ«العربية Business»، أن حركة السياحة الوافدة إلى مصر تشهد زيادة ملحوظة خلال الفترة الحالية، مع ارتفاع أعداد السائحين القادمين من أسواق مثل الصين واليابان مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار عماري، إلى أن ازدحام قرى الساحل الشمالي بالسائحين الأجانب والمصريين ساهم أيضاً في زيادة إقبال المصريين على شرم الشيخ والغردقة، متوقعاً استمرار حالة الإقبال والازدحام حتى نهاية سبتمبر المقبل.
وقال عبد العظيم، إن ارتفاع أسعار الإقامة والخدمات في الساحل الشمالي قد يؤثر على قرار السائح المحلي، لكنه لا يمثل عاملاً حاسماً في قرارات السائح الأجنبي، الذي يركز بصورة أكبر على مستوى الخدمة مقارنة بالسعر.
وأوضح عماري، أن السائح الأجنبي قد يتجه إلى مقاصد بديلة، مثل البحر الأحمر أو العلمين، حال عدم توافر أماكن في الوجهة التي يستهدفها، بشرط تقارب مستوى الخدمات المقدمة.
إشغالات 100% وقوائم انتظار تمتد حتى نهاية سبتمبر
وفي السياق نفسه، قالت مسؤولة حجوزات بإحدى المجموعات الفندقية الكبرى في الغردقة إن نسب الإشغال لدى مجموعتها بلغت 100% خلال الشهر الحالي، مشيرة إلى وجود طلبات كبيرة للحجز خلال الشهر المقبل.
وأضافت المسؤولة، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن بعض الفنادق العاملة في نطاق الغردقة اضطرت، مع زيادة الحجوزات، إلى إعداد قوائم انتظار تمتد حتى نهاية سبتمبر المقبل، لاستيعاب الطلب الكبير على الغرف.
وأوضحت، أن ارتفاع أعداد السائحين الأجانب، ولا سيما الأفواج الكبيرة، أدى إلى تقليص فرص الإتاحة الفورية للغرف، في ظل ارتفاع الطلب على الإقامة خلال ذروة الموسم السياحي الحالي.
وأشارت، إلى أن أسعار الإقامة في فنادق البحر الأحمر ارتفعت بنسب تتراوح بين 15% و25% خلال موسم الصيف الحالي، إلا أن تكلفة الإقامة لا تزال جاذبة مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة.
ومن جانبه، أوضح وائل زعير، أن موسم الصيف في الغردقة وشرم الشيخ يشهد إقبالاً واسعاً من الأسواق الأوروبية، خاصة من كبار السن، بينما يبدأ موسم سياحي مختلف مع نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر، ويستمر خلال أشهر الشتاء.
ويرى زعير، أن تزامن الموسم السياحي الأوروبي مع انتعاش السياحة الداخلية أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الفندقية وظهور قوائم انتظار في عدد من المنشآت، وهو ما يتطلب العمل على التوسع في أعداد الغرف والمنشآت الفندقية خلال السنوات المقبلة.
توقعات بتجاوز السياحة الوافدة 20 مليون سائح خلال 2026
إلى ذلك، توقع عماري عبد العظيم، تجاوز أعداد السائحين الوافدين إلى مصر 20 مليون سائح بنهاية العام الحالي، مقابل نحو 18 مليون سائح خلال العام الماضي، في ظل الزيادة الملحوظة في معدلات الطلب خلال الموسم الحالي، وتزايد التوقعات بشأن تحقيق موسم شتاء ناجح.
وقال عبد العظيم ،إن وصول أعداد السائحين إلى هذا المستوى يمكن أن يرفع إجمالي العوائد السياحية لمصر إلى نحو 25 مليار دولار بنهاية العام، خاصة مع ارتفاع متوسط إنفاق السائح بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدفوعاً بزيادة أسعار الخدمات والسلع والنقل.
وكانت مصر قد استقبلت نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما أعلنه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الشهر الماضي.
وتشير مؤشرات الحجوزات والإشغالات الحالية إلى استمرار قوة الطلب على المقاصد السياحية المصرية خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي يعيد فيه ازدحام بعض مناطق الساحل الشمالي توزيع جزء من حركة السياحة الداخلية نحو الغردقة وشرم الشيخ، بالتزامن مع استمرار التدفقات السياحية الأجنبية.
ويضع هذا الوضع الطاقة الفندقية أمام تحدٍ جديد يتمثل في الحاجة إلى زيادة أعداد الغرف والمنشآت السياحية، خصوصاً مع تزامن الطلب المحلي والأجنبي في بعض فترات العام، بما يسمح باستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين وتلبية الطلب المتنامي على الإقامة في المقاصد السياحية المصرية.





















