قال مهاب حسونة العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إن الحديث عن تراجع مبيعات الساحل الشمالي أو تقييم أداء الموسم الحالي مقارنة بالموسم الماضي لا يزال مبكرا، في ظل عدم انتهاء الموسم الصيفي واستمرار عمليات الحجز والتعاقد في عدد من المشروعات، مؤكدًا أن الأرقام المتداولة تحتاج إلى مزيد من التدقيق قبل اعتبارها مؤشرا حقيقيا على وجود تباطؤ في السوق.
وأوضح حسونة في تصريح خاص لـ” الحرية”، أن الأخبار التي تتناول أرقام المبيعات غالبا ما تكون منقوصة من بعض التفاصيل، خاصة ما يتعلق بالتوقيت وطبيعة الأرقام التي يتم الاستناد إليها، مشيرًا إلى أن الموسم الحالي لم ينتهِ بعد، ولا تزال هناك تعاقدات تتم، وعقود لم تكتمل، فضلا عن أراضي ومشروعات يتم الحجز بها ولم يتم الانتهاء من عقودها بشكل نهائي.
وأضاف مهاب، أن تحديد مدى اختلاف مبيعات الساحل الشمالي خلال الصيف الحالي عن الصيف الماضي يتطلب الانتظار حتى انتهاء الموسم بالكامل، ثم مخاطبة جميع المطورين للحصول على أرقام موثقة مبنية على العقود الفعلية، وبعد ذلك يمكن تجميع بيانات كل شركة وتحديد إجمالي المبيعات، ومن ثم إجراء مقارنة دقيقة بين الموسمين.
وأكد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن مجرد نشر أرقام للمبيعات لا يعني بالضرورة وجود تباطؤ في السوق، موضحًا أن المقارنة يجب أن تأخذ في الاعتبار عدد المشروعات المطروحة وأحجامها وطريقة طرحها، وليس إجمالي الأرقام فقط.
وأشار مهاب، إلى أن بعض المشروعات خلال الموسم الماضي كانت تُطرح بحجم كبير أو يتم بيع المشروع بالكامل، بينما تتجه بعض المشروعات حاليًا إلى البيع على مراحل، وهو ما يجعل مقارنة الأرقام بين عام وآخر دون النظر إلى طبيعة الطرح غير دقيقة.
وضرب حسونة، مثالا بمشروع «ساوث ميد»، موضحا أنه شهد خلال الصيف الماضي طرحا ضخما وتنفيذ مبيعات كبيرة، بينما تختلف الصورة خلال الموسم الحالي، في ظل طرح مراحل جديدة بنسب أقل، وهو ما يجعل انخفاض حجم المبيعات في مشروع بعينه لا يعني بالضرورة وجود تراجع عام في الطلب على الساحل الشمالي.
تعدد المشروعات والفرص يغير خريطة قرارات العملاء
ولفت العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إلى أن هناك كذلك مشروعات ومدن لم تطرح خلال الموسم الحالي بالحجم المتوقع، إلى جانب مشروعات لا تزال في مراحل الإطلاق والتعاقد، موضحا أن هناك مشروعات مثل بالم هيلز رأس الحكمة ومشروع ديار القطري في رأس الحكمة، لا تزال بعض إجراءاتها وتعاقداتها في مراحلها الأولى، وبالتالي فإن الصورة النهائية للسوق لم تكتمل بعد.
ويرى حسونة، أن سلوك العملاء نفسه شهد قدرا أكبر من التحوط، نتيجة زيادة عدد الفرص الاستثمارية المتاحة أمامهم، موضحًا أن العميل أصبح أمام أكثر من مشروع وأكثر من فرصة استثمارية، وبالتالي بات يتخذ قراره بصورة أكثر دراسة وحكمة.
وأضاف مهاب ، أن المنافسة لم تعد مقتصرة على الاستثمار في الوحدات السكنية بالساحل الشمالي، إذ أصبح أمام العميل خيارات متعددة تشمل الوحدات التجارية والطبية والإدارية، إلى جانب الاستثمار الفندقي والشقق الفندقية، وهو ما أدى إلى توزيع السيولة الاستثمارية بين قطاعات ومناطق مختلفة.
وأوضح حسونة، أن السوق العقارية المصرية أصبحت تضم عددًا كبيرًا من المناطق الاستثمارية الجاذبة، مثل مدينة المستقبل والقاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية والبحر الأحمر، مشيرًا إلى دخول مطورين كبار إلى مناطق مثل سوما والبحر الأحمر بصفة عامة، إلى جانب مطورين جدد في مدينة المستقبل ومناطق أخرى.
وأكد مهاب، أن تطور المدن الجديدة وتشغيل مشروعات النقل والمواصلات، ومن بينها مشروعات المونوريل ووسائل النقل الجديدة، عزز من جاذبية مناطق استثمارية متعددة، وأصبح أمام العميل أكثر من فرصة بدلًا من تركيز الاستثمار في منطقة واحدة فقط.
وشدد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، على أن الساحل الشمالي سيظل من أهم الوجهات الاستثمارية في مصر، في ضوء توجه الدولة وسرعة تنفيذ المشروعات في رأس الحكمة، إلى جانب التطورات المرتبطة بالبنية التحتية والمطار الجديد في رأس الحكمة، وكذلك مشروعات النقل التي تربط مناطق الساحل بغيرها من المدن.
وأشار مهاب، إلى ضرورة توخي الدقة عند الحديث عن أسماء خطوط القطارات ووسائل النقل الجديدة، موضحًا أن هناك أكثر من منظومة للنقل، بينها القطار الكهربائي الخفيف «LRT» والقطار السريع والمونوريل، وبالتالي يجب تحديد وسيلة النقل المقصودة بدقة عند تناول هذه المشروعات.
الساحل الشمالي مرشح للتحول إلى وجهة سياحية عالمية
وأكد حسونة، أن استمرار تطوير الطرق والبنية التحتية والمطارات ووسائل النقل والخدمات، إلى جانب إقامة مشروعات ضخمة وفنادق وشقق فندقية على مستويات مرتفعة، يعزز فرص الساحل الشمالي في التحول إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية.
وأوضح العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن الساحل يمتلك مقومات طبيعية وسياحية قوية، خاصة الشواطئ، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على خلق وجهة سياحية جديدة يمكنها جذب أعداد كبيرة من السياح، وعدم قصر السياحة في مصر على المناطق التاريخية والأثرية مثل الأقصر وأسوان والأهرامات والقلعة وخان الخليلي.
وقال مهاب، إن السائح يبحث أيضًا عن البحر والفنادق الجيدة والأماكن الفخمة والخدمات المتكاملة، وهي عناصر تتوافر في الوجهات الساحلية، مؤكدًا أن تطوير الساحل الشمالي يمكن أن يساعد مصر في جذب ملايين السياح خلال السنوات المقبلة.
وأضاف حسونة، أن الهدف لا يجب أن يقتصر على جذب السياح من دول الخليج والدول العربية، رغم أهمية هذه الأسواق، وإنما يجب العمل على جذب السياح من أوروبا وأمريكا وتركيا وروسيا والصين، بحيث تصبح مصر وجهة رئيسية لمن يبحث عن قضاء إجازته الصيفية، مع إمكانية زيارة مناطق مثل الساحل الشمالي والبحر الأحمر.
135 مليار جنيه استثمار إماراتي في «الجفيرة».. وشراكات لتسريع التنفيذ
وفيما يتعلق بدخول استثمارات جديدة إلى الساحل الشمالي، ومنها الاستثمار الإماراتي الذي تصل قيمته إلى نحو 135 مليار جنيه في مشروع «الجفيرة»، أوضح حسونة، أن طبيعة هذه الخطوة يجب فهمها باعتبارها استثمارًا من مطور أو مستثمر، وليست بالضرورة صفقة استحواذ تقليدية.
وأوضح مهاب،أن مشروع يقع في منطقة قوية وتتوفر حوله عوامل تساعد على تطويره، إلا أن المطور واجه تحديات تتعلق بسرعة تنفيذ المشروع، رغم بدء عمليات التسليم، مع وجود تأخير كبير في تنفيذ المشروع بصورة كاملة.
وأشار حسونة، إلى أن من الطبيعي في هذه الحالة البحث عن مستثمر قوي يمكنه الدخول للمساعدة في تسريع وتيرة الإنشاءات واستكمال المشروع بالشكل المستهدف، مؤكدًا أن أي استحواذات أو شراكات تؤدي إلى تطوير المشروعات، خاصة في منطقة استراتيجية مثل الساحل الشمالي، تعد خطوة إيجابية.
وأكد العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، أن دخول مستثمر قوي إلى مشروع متأخر يمكن أن يساهم في تجنب استمرار تأخر المشروعات وحماية مصالح المستثمرين والعملاء، ولذلك فإن الشراكات التي تستهدف تسريع التنفيذ واستكمال المشروعات تمثل تطورًا إيجابيًا للسوق.
حسونة: تطور الساحل خلال 5 و10 سنوات سيتجاوز التوقعات
وعن مستقبل الساحل الشمالي خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، توقع حسونة، أن يتجاوز التطور في المنطقة توقعاته وتوقعات الكثير من المتابعين، مستندًا إلى حجم الاهتمام الحكومي بالطرق والأراضي وتنفيذ المشروعات الضخمة والخدمات والمطارات ووسائل النقل الآمنة.
وأشار مهاب، إلى أن إقامة مشروعات بمستويات مرتفعة، وزيادة أعداد الفنادق والشقق الفندقية، إلى جانب تطوير وسائل النقل والطرق، ستدعم قدرة المنطقة على استقبال أعداد أكبر من الزوار والسائحين.
واختتم العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، بالتأكيد على أن المستثمر الأجنبي لا يستحوذ على الساحل الشمالي، موضحًا أن عدد المطورين المصريين الموجودين في المنطقة لا يزال أكبر من عدد المطورين الأجانب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تشجيع الاستثمارات الأجنبية وزيادتها.
وأوضح مهاب، أن المستثمر الأجنبي يأتي إلى مصر بهدف الاستثمار خارج بلده وتنفيذ مشروعات بمستويات مرتفعة وبناء اسم قوي في السوق المصرية، مؤكدا أن المستثمرين الأجانب يدركون قيمة مصر لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز، وشواطئ ومقومات طبيعية، فضلا عن عوامل أخرى تجعل السوق المصرية جاذبة للاستثمار.
اقرا ايضا: رغم مبيعات 250 مليار جنيه.. غياب المؤشر الموحد يحجب الصورة الكاملة للسوق العقاري





















