كتبت: ميار عبد الراضي
حذر الدكتور إبراهيم جلال فضلون، الخبير الاقتصادي، من أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط العالمية سيزيد الضغوط على الموازنة العامة للدولة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، مؤكدًا أن الحكومة تمتلك عددًا من الأدوات المالية والنقدية للتعامل مع هذه التحديات والحد من تأثيرها على الاقتصاد المحلي.
وقال فضلون، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط ترفع أعباء الموازنة المصرية بما يتراوح بين 2.5 و3 مليارات جنيه سنويا، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد المواد البترولية وتلبية احتياجات السوق المحلية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على المالية العامة.
كيف يؤثر ارتفاع النفط على الموازنة؟
وأوضح الخبير الاقتصادي أن استمرار ارتفاع سعر خام برنت إلى مستويات تتجاوز 85 أو 90 دولارًا للبرميل ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد المنتجات البترولية، ويزيد الضغوط على عجز الموازنة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف تشغيل عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأضاف أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على الوقود فقط، وإنما تمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار عدد من السلع والخدمات داخل السوق المحلية.
كيف تستعد الحكومة لمواجهة الضغوط؟
وأشار فضلون إلى أن الحكومة تتبنى حزمة من الإجراءات للحد من الضغوط التضخمية، من بينها مواصلة برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة مخصصات الدعم، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات المالية الهادفة إلى خفض عجز الموازنة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأكد أن البنك المركزي لعب دورًا مهمًا في احتواء التضخم من خلال اتباع سياسة نقدية تقييدية، موضحًا أن أسعار الفائدة المرتفعة ساهمت في امتصاص جانب كبير من السيولة، والحد من الضغوط الناتجة عن زيادة الطلب، بما يدعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
سيناريوهات نهاية العام
وتوقع الخبير الاقتصادي استمرار تراجع معدلات التضخم إذا استقرت الأوضاع الإقليمية ولم تشهد أسواق الطاقة ارتفاعات جديدة، وهو ما قد يفتح المجال أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أنه في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 95 دولارًا للبرميل، فإن الموازنة العامة ستواجه ضغوطًا أكبر، وقد يضطر البنك المركزي إلى الإبقاء على السياسة النقدية الحالية لفترة أطول، حفاظًا على استقرار الأسعار ودعم الاقتصاد الكلي.


















