تقرير: سمر أبو الدهب
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن لغة الأرقام الرسمية باتت تتحدث في اتجاه، بينما يعكس الواقع المعيشي اتجاهًا مغايرًا تمامًا، مشيرًا إلى أن تراجع معدلات التضخم لتصل إلى 11.8% واستقرار الأسعار يعد خبرًا يبعث على الطمأنينة من الناحية النظرية “على الورق” فقط، لكنه لا يعبر عن الحقيقة الكاملة التي يواجهها السوق حاليًا.
فجوة التكاليف وأزمة التصنيع
وأوضح أبو الفتوح، لـ “الحرية”، أن الأزمة الحقيقية تكمن في الفجوة الواضحة بين التضخم العام وتكلفة التصنيع التي لا تزال مستقرة عند مستويات مرتفعة تبلغ 12.9%، وهي الفجوة التي يشعر بها الجميع في الأسواق وتؤثر بشكل مباشر على تكلفة السلع النهائية، مما يجعل الانخفاض الرقمي للتضخم غير ملموس بشكل حقيقي لدى المستهلكين والمصنعين على حد سواء.
نرشح لك: مصر تتسلم مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم الموازنة والإصلاحات الهيكلية
استراحة محارب ورهان الإنتاج
وأشار أبو الفتوح، إلى أن الاقتصاد المصري يمر حاليًا بمرحلة يمكن وصفها بـ”استراحة محارب”، حيث تتوفر العملة الصعبة بشكل جيد، مع وجود احتياطي نقدي صلب يدعم استقرار الدولة المالي.
وأكد أن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يعتمد على توفر السيولة النقدية فحسب، بل يتمثل في قدرة المصانع على الدوران بكامل طاقتها وزيادة معدلات الإنتاج الفعلي كضمانة وحيدة للاستمرار.
استقرار هش وتحدي القدرة الشرائية
واستطرد الخبير المصرفي، موضحًا أن الاستقرار الذي نشهده في الوقت الراهن رغم كونه حقيقيًا، إلا أنه ما زال “على كف عفريت” ويواجه تحديات جسيمة، حيث يظل السؤال الجوهري والفيصل في تقييم نجاح هذه المرحلة هو مدى قدرة المواطن البسيط على الشعور بفرق حقيقي وملموس في مستوى أسعار السلع والخدمات، خاصة في ظل السياسات المتبعة لتقليص عجز الموازنة.
ضغوط الموازنة ومخاوف رفع الأسعار
ولفت إلى أن المخاوف تظل قائمة من موجات ارتفاع جديدة في الأسعار نتيجة الزيادات المرتقبة في تكاليف الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي؛ وهي الإجراءات التي تستهدف سد فجوات الموازنة العامة، ولكنها في الوقت ذاته قد تؤدي إلى تآكل مكتسبات الاستقرار النقدي، وتضع المواطن أمام ضغوط معيشية إضافية رغم تحسن المؤشرات الكلية.






















