حذر الدكتور عز الدين حسنين من المخاطر المتزايدة داخل قطاع التمويل الاستهلاكي والتوريق، مؤكدًا أن تصريحات هشام عز العرب الأخيرة تمثل “ناقوس خطر” يجب التعامل معه بجدية قبل تفاقم الأزمة وتحولها إلى تهديد حقيقي للقطاع المالي والمصرفي في مصر.
وأوضح حسنين لـ”الحرية” أن هشام عز العرب يُعد من أبرز المصرفيين ليس فقط في مصر، بل على مستوى العالم، نظرًا لخبراته الطويلة وإدارته لأحد أكبر البنوك الخاصة، فضلًا عن مساهماته المصرفية خارج السوق المصرية، مشيرًا إلى أن تحذيراته تستند إلى قراءة دقيقة للمخاطر الحالية في سوق التمويل غير المصرفي.
48 شركة تمويل استهلاكي تخدم أكثر من 11 مليون عميل
وأشار الخبير المصرفي إلى أن الأزمة لا تتعلق بكل شركات التمويل غير المصرفي، وإنما تتركز بصورة أكبر في شركات التمويل الاستهلاكي، والتي يبلغ عددها نحو 48 شركة، تقدم تمويلات لأكثر من 11 مليون عميل بإجمالي تمويلات يصل إلى نحو 96 مليار جنيه.
وأضاف أن متوسط التمويل الممنوح للعميل يدور حول 9 آلاف جنيه فقط، وهو ما يعكس أن هذه التمويلات موجهة لعمليات شراء بسيطة مثل الأجهزة المنزلية والهواتف المحمولة والسلع الاستهلاكية اليومية، وهي شريحة كانت البنوك تتجنب التعامل المباشر معها بسبب ارتفاع مخاطرها التشغيلية.
البنوك تمول الشركات ثم تعود لشراء القروض مرة أخرى
وأكد حسنين أن الإشكالية الأساسية تكمن في اعتماد شركات التمويل الاستهلاكي بصورة كبيرة على الاقتراض من البنوك، حيث تمثل القروض البنكية ما بين 60% و70% من مصادر تمويل هذه الشركات، ثم تقوم تلك الشركات بإعادة إقراض الأموال للعملاء الأفراد.
وتابع أن الأزمة تتفاقم مع عمليات “التوريق”، إذ تقوم الشركات بتجميع القروض الممنوحة للعملاء داخل محافظ مالية ثم إعادة تغليفها وطرحها في صورة سندات توريق يتم تداولها داخل السوق، لتعود البنوك نفسها مرة أخرى وتشتري هذه السندات، ما يعني أن البنك يمنح القرض أولًا ثم يعود لامتلاك نفس القرض بشكل غير مباشر عبر أدوات الدين.
تحذيرات من تكرار أزمة 2008 العالمية
وشدد حسنين على أن تكرار عمليات التوريق على نفس القروض عدة مرات قد يؤدي إلى خلق فقاعة مالية مشابهة لما حدث خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، موضحًا أن القرض الواحد قد يتحول من تمويل بقيمة 10 ملايين جنيه إلى محافظ مالية تتجاوز قيمتها 50 مليون جنيه نتيجة إعادة التوريق المتكرر.
وأشار إلى أن أي تعثر واسع بين العملاء النهائيين قد يؤدي إلى سقوط شركات التمويل ثم شركات التوريق ثم انتقال الأزمة إلى البنوك، بما يهدد المنظومة المالية بالكامل.
مقترحات رقابية للحد من المخاطر
واقترح الخبير المصرفي مجموعة من الضوابط للحد من هذه المخاطر، من بينها إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتكوين احتياطات مالية داخلية عند تنفيذ عمليات التوريق، على غرار الاحتياطي الإلزامي الذي تفرضه البنوك المركزية على البنوك.
وأوضح أن البنوك تلتزم حاليًا بإيداع نحو 16% من الودائع كاحتياطي إلزامي دون عائد لدى البنك المركزي، في حين لا تتحمل شركات التوريق نفس الأعباء، ما يمنحها مساحة أكبر لتحقيق أرباح دون وجود تغطيات كافية للمخاطر.
كما دعا إلى وضع سقف محدد لعدد مرات التوريق المسموح بها على القرض الواحد، لمنع تضخم المحافظ المالية بصورة مبالغ فيها.
دعوة لتدخل البنك المركزي وتشكيل لجنة مشتركة
وطالب حسنين بضرورة تشديد الرقابة على البنوك التي تمنح التمويلات لشركات التمويل الاستهلاكي، مقترحًا ألا يتم منح أي تسهيلات ائتمانية جديدة إلا بعد الرجوع إلى البنك المركزي المصري والحصول على موافقته المسبقة لكل حالة على حدة.
كما دعا إلى تشكيل لجنة تنسيقية دائمة تضم البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية لوضع إطار رقابي موحد ينظم عمليات التمويل والتوريق، ويحدد قواعد واضحة لإدارة المخاطر داخل القطاع.
وأكد أن هذه اللجنة يجب أن تضع ضوابط صارمة سواء لشركات التمويل أو للبنوك الممولة، بهدف حماية أموال المودعين والحفاظ على استقرار القطاع المالي ومنع تكرار سيناريوهات الأزمات العالمية داخل السوق المصرية.



















