كتب: محمود صبري
منذ نعومة أظفارها أمسكت بالقلم والألوان للمرة الأولى، إذ أضحى الفن متشعبًا في أواصلها مبكرًا؛ بداية من الرسومات التي كانت تملأ بها كتبها وكراريسها إبان سنوات الدراسة، وصولًا إلى البورتريهات التي تنفذها اليوم.
والحديث للتو عن نورهان عادل ــ ذات الـ23 عامًا ــ والتي درست اللغة الإنجليزية في كلية الآداب، واختارت هذا المجال لحبها للغات ورغبتها في تعلمها، وتعمل حاليًا مترجمة إلى جانب ممارستها للرسم، الذي ترى أنه المجال الأقرب إلى قلبها.
وفي حوارها مع «الحرية الإخباري»، تتحدث نورهان عن بدايتها مع الرسم، والأعمال التي كانت تنفذها للمدرسين والأصدقاء، وكيف تحولت موهبتها إلى أعمال بمقابل مادي، كما تكشف عن طريقة اختيارها للمشاهير والمشاهد التي ترسمها، وحلمها بإقامة معرض يجمع أعمالها المختلفة.
• كيف بزغت الموهبة
تعود نورهان ببدايتها في الرسم إلى طفولتها، فلم تكن الكراسات بالنسبة إليها مخصصة للدراسة فقط، وإنما كانت مساحة دائمة للرسم والتجربة.
وتقول: «منذ أن أمسكت القلم للمرة الأولى تقريبًا وأنا أحب الرسم، وكانت جميع كتبي وكراريسي في مختلف مراحلي الدراسية مليئة بالرسومات والخطوط العفوية».
وإزاء المرحلة الابتدائية، كانت نورهان ترسم للمدرسين وأصدقائها، ثم بدأت في المرحلة الإعدادية تنفيذ الكرافتس والأعمال الفنية والبورتريهات، إلى جانب مشروعات للأطفال وتصميمات مخصصة بمقابل مادي.
وتوضح أن «الأمر أصبح معروفًا بين المحيطين؛ فأي شخص يحتاج إلى تنفيذ شيء له علاقة بالفن كان يتوجه إلي، وهو ما استمر معي حتى الآن بصورة أكبر وأكثر تنوعًا».
• روح المشهد قبل الشخصية
رغم أن نورهان قدمت عددًا من رسومات المشاهير، فإن الشخصية نفسها ليست دائمًا سبب اختيارها، ففي بعض الأحيان يجذبها المشهد بكل تفاصيله، من الكادر إلى الإضاءة والألوان.
وتحكي: «عندما أشاهد فيلمًا أو مسلسلًا ويعجبني كادر مشهد بإضاءته وألوانه، أحب أن أرسمه، وأكون على يقين من أنه سيخرج بشكل جميل في الرسم، لذلك لا يكون اختياري دائمًا بسبب الشخصية نفسها».
وتلفت تفاصيل الوجه انتباهها بشكل خاص: «أحب كثيرًا تفاصيل الوجه، كالعينين والأنف وعلامة الابتسامة، ففي مشاهد معينة أشعر أن ملامح الفنان مميزة، فأحب رسمها وإبرازها بأسلوبي الخاص».
• بصمة خاصة في الملامح
عند رسم شخصية معروفة، تهتم نورهان أولًا بالتفاصيل التي تراها أكثر تميزًا في ملامحها، ولا يكون هدفها مجرد نقل الصورة، وإنما اختيار ما يمكن أن يظهر بشكل أفضل داخل اللوحة.
إذ تحرص على الحفاظ على الملامح الأساسية للشخصية، مع إضافة طريقتها الخاصة في إبرازها، خاصة في تفاصيل العينين والابتسامة وباقي عناصر الوجه التي تلفت انتباهها في الصورة.
• بين دربي الترجمة والفن
اختارت نورهان كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية رغم ابتعاد الدراسة عن مجالها الفني، وكان السبب شغفها باللغات وحبها لتعلمها.
وتقول: «دراستي بعيدة كل البعد عن مجالي الفني، فلدي شغف كبير باللغات وأحب تعلمها، وبناءً على ذلك اخترت كليتي، وحاليًا أعمل مترجمة وأحاول تطوير نفسي أكثر في هذا الاتجاه إلى جانب الرسم، لكن مكاني الأساسي هو الفن، وأشعر أن أي شيء آخر لا يعبر عني».
وتواصل ذات الـ23 ربيعًا حاليًا العمل في المجالين؛ فتطور نفسها في الترجمة، بينما تحافظ على الرسم كجزء أساسي من حياتها.
• حلم المعرض الخاص
لا تضع نورهان لنفسها هدفًا مرتبطًا بنشر الرسومات عبر الإنترنت فقط، إذ تحلم بإقامة معرض خاص تعرض فيه الأعمال التي نفذتها خلال سنوات تجربتها.
وتقص: «هدفي أن يكون لدي معرضي الخاص، وأضع فيه أعمالي الفنية كافة؛ من رسم البورتريهات والمناظر الطبيعية بمختلف الخامات، إلى الكرافتس على جذوع الخشب وكل عمل فني أصنعه بيدي».
وتريد أن يضم المعرض مختلف أنواع الأعمال، من البورتريهات والمناظر الطبيعية إلى الكرافتس والرسم على جذوع الخشب، ليكون معبرًا عن كامل تجربتها الفنية.
• تجارب مستمرة وتنوع دائم
لا تؤمن نورهان أن عليها الاستقرار في نوع واحد من الرسم، خاصة أنها اعتادت منذ البداية على التجربة والانتقال من شكل فني إلى آخر.
وتوضح: «لا أستطيع حصر نفسي في اتجاه واحد، فأنا طوال حياتي أجرب وأكتشف شيئًا جديدًا عن الرسم وأنواعه وأطور نفسي في كل نوع، وحاليًا أتدرب على نوع جديد من الرسم ليكون لدي تنوع أكبر وأكتشف أسلوبي في جميع أشكال الفن».
إذ تستمر الآن في تجربة أنواع جديدة من الرسم، إلى جانب أعمالها في البورتريه والمشاهد والمناظر الطبيعية، وصولًا إلى الأسلوب الذي يعبر عنها بشكل أكبر.
















