كشف الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال إيهاب سعيد أن معدل التضخم العام في مصر ارتفع إلى 13.4% خلال شهر فبراير 2026، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهذا الرقم يشمل جميع السلع والخدمات الأساسية، مثل الغذاء، البنزين، والكهرباء، ما يعني أن الأسعار بصفة عامة ارتفعت بشكل واضح، وهذا بيأثر مباشرة على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم اليومية ويزيد الضغوط على ميزانياتهم.
التضخم الأساسي واستقراره النسبي
وأشار سعيد في تصريحاته لموقع الحرية إلى أن معدل التضخم الأساسي، الذي لا يشمل الغذاء والطاقة، سجل حوالي 12.7% في نفس الشهر، وأن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الغذائية على هذا المؤشر محدود، مما يجعل التضخم الأساسي أداة أكثر موثوقية للبنك المركزي عند وضع السياسات النقدية.
توقعات التضخم في نهاية مارس
وأضاف سعيد أن معدل التضخم العام في مصر من المتوقع أن يرتفع خلال شهر مارس بنسبة 1.5 – 2% إضافية، ليصل بذلك إلى نحو 15 – 15.5%، نتيجة زيادة أسعار المحروقات والسلع الغذائية، بالإضافة إلى أن هذا الارتفاع المتوقع سيكون له تأثير مباشر على تكاليف المعيشة، مما يزيد الضغوط المالية على الأسر المصرية ويجعل إدارة ميزانياتها اليومية أكثر صعوبة.
التضخم وأسعار الفائدة والشهادات
مشيرا إلى أن ارتفاع معدل التضخم أصبح قريبًا جدًا من سعر الفائدة على الشهادات الاستثمارية البالغ 16%، وأن الفارق بين الفائدة الحقيقية والقيمة الفعلية للأموال سيصبح ضئيلاً جدًا، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الثقة في الجنيه المصري، خاصة مع انخفاض قيمته أمام العملات الأجنبية وارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل عام.
بوادر الذعر في الأسواق
وأكد سعيد أن ضعف العائد الحقيقي على المدخرات وارتفاع معدلات التضخم أصبح يظهر بشكل واضح في الأسواق المصرية وأن هذا الوضع أدى إلى حالة من القلق والذعر بين المواطنين، حيث بدأ الكثيرون يبحثون عن طرق لحماية مدخراتهم من فقدان قيمتها بسبب الغلاء المستمر.
ولفت إلى أن من أبرز مظاهر هذا القلق ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية كوسيلة للحفاظ على الأموال بعيدًا عن تأثير التضخم على الجنيه المصري، حيث أن هذه التصرفات تعكس بشكل مباشر فقدان الثقة في الجنيه وقدرته على مواجهة ارتفاع الأسعار بشكل فعال، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام البنك المركزي لضبط الأسواق واستعادة الاستقرار المالي.
اجتماع البنك المركزي المقبل
وأوضح سعيد أن اجتماع البنك المركزي المقرر يوم 2 أبريل سيكون قبل صدور بيانات التضخم لشهر مارس، ما يعني أن القرارات ستستند على بيانات فبراير فقط، بالإضافة إلى أن هذا يعزز توقع تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها بنسبة محدودة لا تتجاوز 1% لكسب الوقت لحين تحسن المؤشرات الاقتصادية قبل اجتماع يونيو.
الأولوية لتمويل الدين الحكومي
وأشار سعيد إلى أن السياسة النقدية الحالية في مصر تركز بشكل رئيسي على تغطية ديون الحكومة، حيث يزداد حجم هذه الديون بنحو 150 مليار جنيه مع كل 1% زيادة في أسعار الفائدة.
وأضاف أن هذا يجعل من الصعب على البنك المركزي اتخاذ أي إجراءات سريعة للحد من التضخم المتوقع، مشيرًا إلى أن الأولوية الحالية هي الحفاظ على استقرار الدين الحكومي قبل محاولة السيطرة على الغلاء وارتفاع الأسعار.






















