تحولت الطرق الداخلية والمحاور الريفية بمراكز جنوب الجيزة إلى ساحات حرب غير متكافئة، حيث تزايدت وتيرة نزيف الدماء نتيجة الانفلات المروري للدراجات النارية التي يقودها أطفال ومراهقون دون رادع قانوني، وسط تصاعد صرخات الاستغاثة من أهالي قرى “الصف” و”أبو النمرس” و”الحوامدية” لوقف زحف “مقاصل الأسفلت” التي باتت تخطف الأرواح في وضح النهار، بعدما تحولت الشوارع الجانبية إلى حلبات لسباقات السرعة الاستعراضية وقيادة “الرعونة” التي تضرب بأمن المواطنين عرض الحائط.
استراتيجية الموت.. “الصف” و”أبو النمرس” تحت حصار الانفلات المروري
رصدت التقارير الميدانية تدهورا خطيرا في الحالة المرورية داخل الطرق الداخلية بمركز الصف، حيث تحولت المحاور الريفية لمضامير سباق للمراهقين والصبية الذين يقودون دراجات نارية “متهالكة” ومعدلة لإصدار أصوات مزعجة وسرعات تتجاوز المعايير الآمنة، وفي مركز أبو النمرس، سجلت دفاتر الحوادث وقائع مأساوية كان آخرها حادث تصادم مروع على طريق المريوطية أسفر عن وفاة شاب في مقتبل العمر، نتيجة السرعة الزائدة وغياب الرقابة الأمنية المكثفة التي تتركز غالبا على الطرق السريعة وتغفل الشوارع الجانبية والداخلية للقرى.
وتشير البيانات الأمنية والوقائع المسجلة إلى أن “قيادة الصبية” دون رخص قيادة أو الحد الأدنى من المهارات الفنية تعد السبب الرئيسي في ارتقاء أرقام الضحايا خلال شهر أبريل الجاري، حيث يتم استغلال ضعف التواجد المروري في المناطق البعيدة عن المحاور الرئيسية للقيام بحركات استعراضية تعرض حياة المارة للخطر، وهو ما دفع محافظة الجيزة للبدء في توجيه حملات أمنية مكبرة لمصادرة “التروسيكلات” والدراجات المخالفة والتحفظ عليها لفرض السلم العام.
“الحوامدية” تسابق الزمن لتطوير المحاور ووأد ظاهرة “موتوسيكلات القتل”
شهدت مدينة الحوامدية تكرارا لبلاغات انقلاب الدراجات النارية والاصطدام بالمركبات، نتيجة محاولات قائديها تفادي التعديات على الطريق أو بسبب السرعات الجنونية التي يفشل الصبية في السيطرة عليها، وبدأت الجهات التنفيذية بجمهورية مصر العربية في تنفيذ خطة عاجلة لرصف وتطوير بعض المحاور المرورية بالمدينة لتحسين جودة الطرق وتقليل الحوادث الناتجة عن عيوب الرصف، بالتوازي مع تكثيف الحملات لضبط المركبات غير المرخصة التي باتت تمثل “قنبلة موقوتة” في شوارع الريف.
وتعالت المطالبات المجتمعية بضرورة تفعيل “المسؤولية القانونية” تجاه أولياء الأمور الذين يسمحون لأطفالهم بقيادة هذه المركبات الخطرة، معتبرين أن إهمال الأسرة هو الشريك الأول في الجريمة، وبحثت الدوائر القانونية سبل تغليظ العقوبات المرورية لتشمل مصادرة الدراجات النارية التي تفتقر للمواصفات الفنية أو التي يتم تعديلها بمحركات تزيد من سرعتها بشكل غير قانوني، لضمان استعادة الانضباط ووقف نزيف الدماء في شوارع الجيزة التي ضاقت ذرعا بممارسات المراهقين.




















