تونس ـ سلطت الندوة التي نظمتها شبكة “هن” للصحفيات المغاربيات في العاصمة تونس، الضوء على الفجوة الصارخة بين الحضور الميداني الكثيف للمرأة الصحفية وبين غيابها عن مراكز القرار المهني، مؤكدة أن المعركة القادمة هي معركة “تشبيك وتغيير عقليات”.
تحليل يرفض إقصاء الصحفيات في تونس ويهاجم العقلية الأبوية
يواجه القطاع الإعلامي في الجمهورية التونسية تحديات هيكلية تمنع الكفاءات النسائية من النفاذ إلى مواقع صنع القرار، حيث تهيمن العقلية الذكورية على إدارة المؤسسات رغم الكفاءة المهنية المشهودة للنساء. تبرز هذه الأزمة بوضوح في ظل سيطرة رجال على المناصب القيادية، بينما تمثل الصحفيات القوة الضاربة في الميدان بنسبة تقارب 80 بالمائة من العاملين في الحقل الإخباري الوطني، مما يعكس فجوة عميقة بين الحضور الفعلي والتمثيل القيادي.
تستغل الإدارات المهنية مجهودات الصحفيات دون تمكينهن من الإدارة، وهو ما تعتبره كوادر صحفية تونسية استغلالاً مادياً ومعنوياً يستوجب المواجهة الجماعية. يفرض الواقع الحالي ضرورة بناء شبكات تضامن مهني قوية لمواجهة العراقيل والوصم الذي يلاحق المرأة الصحفية عند طموحها للقيادة. تعاني المهنيات من إقصاء متعمد في توزيع الملفات السياسية والاقتصادية الكبرى، حيث تُمنح الأولوية للرجال بناء على النوع الاجتماعي لا الكفاءة.
عقبات هيكلية وحصار ذكوري يطوق غرف الأخبار
تتعرض الصحفيات في تونس لأشكال متعددة من التهميش والهرسلة المهنية التي تهدف إلى التقليل من قيمة عطائهن داخل غرف صناعة الخبر. تشير الوقائع إلى أن المعركة الحقيقية تكمن في تغيير العقليات التي ترى في مراكز القرار حقاً حصرياً للرجال، مع استمرار سياسة “السنفرة” في اختيار المواضيع وتوزيع الأدوار. يتسبب هذا التوجيه الممنهج في حرمان الكفاءات النسائية من فرص التطور الطبيعي، ويضعهن تحت ضغوط نفسية وقانونية مستمرة.
تغيب التدابير الهيكلية التي تضمن تكافؤ الفرص، مما يكرس منطق “الحماية” الزائف الذي يقيد حركة الصحفية ويمنعها من تغطية مناطق النزاع والمهام الصعبة. يؤدي هذا المناخ إلى إعاقة التدرج الوظيفي وحرمان النساء من الامتيازات المادية والمعنوية المرتبطة بمناصب الإدارة العليا. تتطلب المرحلة الحالية تبني سياسات جندرية منصفة تعيد تنظيم العمل الداخلي للمؤسسات بعيداً عن المعايير الجنسانية التقليدية التي تخدم السردية الذكورية السائدة.
التشبيك المهني سلاح لمواجهة التضييق والقمع الوظيفي
تسعى مبادرات مهنية مثل شبكة هن إلى خلق فضاء آمن للصحفيات يوفر الدعم النفسي والقانوني في ظل المراسيم التي يصفها البعض بالقمعية. تهدف هذه التحركات إلى تطوير المهارات الرقمية والقيادية للزميلات لفرض وجودهن بمهنية مجردة، والاحتفاء بنجاحاتهن كصانعات للتغيير لا كمجرد أرقام تكميلية. يظل الصبر والنفس الطويل هما الرهان الوحيد لكسر طوق التحرش المهني والإقصاء الذي مورس لسنوات طويلة داخل الوسط الإعلامي المحلي.
يتشابه الوضع في ليبيا مع نظيره التونسي من حيث معاناة الصحفيات للوصول إلى القيادة بسبب العقلية المجتمعية المحافظة التي تدعي عدم أهلية النساء للإدارة. يقتصر وجود المرأة في بعض المؤسسات الليبية على أدوار تزيينية دون صلاحيات حقيقية، وسط مناخ يفتقر لحريات العمل الواسعة. يبرز دور المؤسسات المتخصصة في قضايا المرأة كبديل مهني يتيح العمل الحر بعيداً عن الأجندات التي تفرضها أحياناً وسائل إعلامية تفتقر للاستقلالية والموضوعية.





















