في قراءة تحليلية حذرة لما يشهده الاقتصاد العالمي من اضطرابات، دقت خبيرة الاقتصاد هدى المنشاوي ناقوس الخطر بشأن اقتراب الاقتصاد الأمريكي من مرحلة “الانكماش الحقيقي”، مؤكدة أن المؤشرات الحالية تضع النظام الرأسمالي العالمي أمام اختبار صمود غير مسبوق منذ جائحة 2020.
قفزة “موديز” وعتبة الـ 50% الحرجة
أوضحت المنشاوي، عبر رؤية نشرتها على صفحتها الشخصية، أن نموذج “موديز” للركود سجل قفزة تضعه عند أعلى مستوياته في سنوات. وأشارت إلى أن وصول الاحتمالات إلى عتبة 48.6% يعد إنذاراً مبكراً بالغ الخطورة؛ إذ لم يسبق تاريخياً أن اقتربت هذه النسبة من حاجز الـ 50% دون أن يتبعها ركود اقتصادي محقق.
ثنائية “النفط وسوق العمل”: محركات الأزمة
أرجعت الخبيرة الاقتصادية أسباب هذا التشاؤم إلى عاملين أساسيين تزامنا في توقيت واحد:
تآكل سوق العمل: وهو المسار الذي بدأ يظهر بوضوح منذ نهاية عام 2025 وفقد زخمه المعهود.
طفرة أسعار الطاقة: الارتفاع “المفاجئ والصادم” في أسعار النفط خلال شهر مارس الحالي، والذي وصفته بأنه كان دائماً -منذ الحرب العالمية الثانية- المحفز الرئيسي لحالات الركود الكبرى.
استراتيجية “السيولة الذكية” في مواجهة العاصفة
وفي نصيحة للمستثمرين حول كيفية التعامل مع محافظهم المالية في ظل انكماش أرباح الشركات، أكدت المنشاوي أن “السيولة الذكية” بدأت بالفعل في الهروب نحو الملاذات الآمنة بحثاً عن الاستقرار. وشددت على أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لـ “حماية رأس المال” بدلاً من الجري وراء الأرباح السريعة.
“الأسواق غالباً ما تُسعّر الركود قبل وقوعه الفعلي.. نحن نعيش الآن مرحلة الهدوء الذي يسبق العاصفة.”
الركود كـ “دورة تنظيف” للسوق
رغم قتامة المشهد، قدمت المنشاوي نظرة متفائلة للمستثمرين طويلي الأجل، معتبرة أن الركود يمثل “دورة تنظيف طبيعية” للسوق من الفقاعات السعرية. وأكدت أن هذه المرحلة هي التي تخلق “فرصاً ذهبية” لاقتناص الأصول بأسعار عادلة لمن يمتلك الصبر والسيولة الكافية.

الركود كـ “دورة تنظيف” للسوق


















