أكد الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي المتخصص في الشؤون السياسية والإقتصادية أن النصف الثاني من عام 2026 يشهد تحولات عميقة في شكل الاقتصاد العالمي بعدما تغيرت العلاقة التقليدية بين الدولار والذهب والنفط لتتحول هذه الأصول إلى جبهة تضخمية موحدة مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية وتعطل الإمدادات العالمية.
الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة “التضخم الجيوسياسي”
وأوضح أن الأزمة الراهنة في مضيق هرمز ساهمت في رفع أسعار خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 92 و99 دولاراً للبرميل وهو ما تسبب في زيادة الضغوط التضخمية العالمية وارتفاع تكلفة الطاقة والنقل.
الدولار يحقق مكاسب مزدوجة
وأشار الطحاوي إلى أن الدولار الأمريكي يستفيد حالياً من عاملين رئيسيين أولهما ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وثانيهما استمرار استخدامه كعملة أساسية لتسعير السلع الاستراتيجية ما يمنحه قوة إضافية رغم اضطراب الأسواق.
السياسات النقدية التقليدية تواجه تحديات جديدة
وأضاف أن العالم بات يواجه ما يمكن وصفه بـ”التضخم الجيوسياسي” وهو نوع من التضخم الناتج عن التوترات السياسية وتعطل التجارة الدولية مؤكداً أن أدوات السياسة النقدية التقليدية أصبحت أقل قدرة على احتواء هذه الموجة.
استقرار الدولار في مصر يدعم سوق الذهب
وعلى المستوى المحلي أوضح أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أصبح حجر الأساس في تحديد اتجاه أسعار الذهب داخل السوق المصرية خاصة مع نجاح السياسات النقدية في تقليص المضاربات بالسوق الموازية وتحقيق استقرار نسبي في سوق الصرف.
الذهب المحلي يرتبط بالبورصات العالمية
وأكد أن أسعار الذهب في مصر أصبحت أكثر ارتباطاً بالأسعار العالمية وعوامل العرض والطلب بعيداً عن التقلبات الحادة المرتبطة بسوق العملة، ما يمنح السوق المحلية قدراً أكبر من التوازن.
الاستثمار الأجنبي يعزز استقرار العملة
وتوقع الطحاوي أن يتحرك الدولار في مصر ضمن نطاقات ضيقة خلال الفترة المقبلة مدعوماً بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع الاحتياطي النقدي وهو ما يقلل احتمالات حدوث قفزات سعرية حادة.
الذهب يمر بمرحلة “استراحة محارب”
وفي السياق العالمي، أوضح أن الذهب يشهد حالياً مرحلة تصحيح مؤقت ضمن مسار صاعد طويل الأجل مدفوعاً بتوسع البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأمريكي.
توقعات بوصول الذهب إلى مستويات قياسية
وأشار إلى أن التوقعات لا تزال قائمة بوصول الذهب إلى مستويات 5400 دولار للأوقية بنهاية عام 2026 خاصة إذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة وتبني سياسة نقدية أكثر مرونة.
قوة الدولار تؤجل خفض الفائدة
وأكد أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب التوترات السياسية العالمية يدفع المستثمرين نحو الدولار باعتباره الأكثر سيولة وأماناً وهو ما يفرض حالة من الحذر والترقب في الأسواق العالمية.
ارتفاع الطاقة والمعادن يضغط على الاقتصادات الناشئة
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% منذ بداية العام بالتزامن مع صعود أسعار النحاس إلى أكثر من 9800 دولار للطن، يخلق أعباء ضخمة على الاقتصادات الناشئة التي تواجه ارتفاع تكلفة الاستيراد والطاقة مع قوة الدولار.
2026 عام الذهب ولكن بصعود تدريجي
واختتم الطحاوي تصريحاته بالتأكيد على أن عام 2026 سيظل عاماً داعماً للذهب لكن عبر صعود تدريجي وهادئ داعياً المستثمرين إلى تبني استراتيجيات شراء متدرجة وتجنب الشراء العشوائي خلال فترات الذروة السعرية لحين هدوء التوترات السياسية وعودة الاستقرار لممرات التجارة العالمية.
نرشح لك: خبير اقتصادي: 8 آلاف جنيه.. الدرع الجديد لحماية الدخول في 2026




















