ولتعلم يا صديقي أن الصورة إن لم تكتمل لديك، فحكمك على الأشياء باطل، هل سمعت الروايتين؟ هل شاهدت الفيديوهات كاملة؟ هل قرأت حيثيات الحكم؟ هل اطلعت على المعلومات والتحريات؟ هل شاهدت رد الفعل عندما طرقوا الباب وقالوا: لدينا أمر ضبط وإحضار؟
دعك من هذا كله، هل هناك خصومة قائمة مثلًا بين الطرفين، الضابط (أي ضابط) وأي متهم، بينهما خلاف على أرض أو ميراث أو جيران سكن مثلًا، قبل أن تحكم على كلماتي أو تنعتني بالتطبيل، وأنني ضمن اللجان الأمنية، أو أنني أكتب بلا معلومة.
حكّم عقلك كمتابع، ومشاهد، وقارئ جيد للأحداث.. ما الذي يدعو ضابطًا، في بداية مشواره المهني، أن يلفق قضايا لأحد الأبرياء، أو أن يسرق ماله إذا دخل للقبض عليه بناءً على بلاغ أو قرار نيابة، وهو لديه من الدراسة والخبرة والتوعية من رؤسائه بأن كل شيء قد يكون على الهوا، وأن حسابه إذا أخطأ أو قصّر أشد من المتهم نفسه.
صديقي الفيسبوكي وعزيزي التيك توكي وأخي المشيراتي، أعلم أن أول قواعد الأمن والاستقرار هو سيادة القانون، لك أو عليك.. فلا تحكم قبل أن ترى، ولا تكتب قبل أن تتأكد، ولا تنسخ قبل أن تتحقق.
فرب كلمة لا تلقي لها بالًا تهوي بك في النار سبعين خريفًا، عايشت وتعايشت سنوات طويلة مع رجال الشرطة، سواء في البحث الجنائي أو النظام، في مختلف القطاعات.. أكتب عنهم، وكثيرًا أكتب عليهم، أمدح إنجازاتهم وأنتقد تجاوزات بعضهم، لكن أن يصل الأمر للتشكيك في المنظومة الأمنية كلها، فهذا والله ظلم عظيم.
انقلبت الدنيا ولم تقعد بفيديو قصير، ادعت فيه إحداهن تلفيق قضايا لزوجها بمدينة نصر، وسرقة ذهبها وأموالها، استغلت اللجان الإخوانية الفيديو، وانتشر كالنار في الهشيم.
لكن خبرة وحنكة مباحث القاهرة كانت أسرع وأدق منهم، الواقعة منذ شهر ونصف تقريبًا، والمتهم مطلوب ضبطه، وله صور بأسلحة بيضاء، لم تكتفِ زوجته، بل واصلت فيديوهاتها التحريضية، المغلفة بالعاطفة، فهي أحبت التريند، وأرادت الاستمرارية، ليخرج فيديو آخر أن رجال المباحث قبضوا عليها بصورة مهينة، ليشعل المنصات والصفحات، خاصة الإخوانية منها، لكن مباحث القاهرة تحظى بالثبات الانفعالي، وقوة الحجة، هذا ما شهدناه على مدار سنوات، خاصة في عهد المخضرم اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة للمباحث، ليخرج فيديو يبطل المؤامرة، وينهي القصة، بحسن معاملة الزوجة، واصطحابها بكل احترام للقسم، في إطار قانوني.
الخلاصة التي أريد الوصول لها: أنت لا ترى الصورة كاملة.. فلا تحكم على الأشياء من زاوية واحدة، واجعل أمن واستقرار بلدك هو المعيار الأول.






















