أثارت جريمة مقتل أب وأم على يد نجلهما في محافظة الغربية حالة من الصدمة والحزن بين المواطنين، خاصة مع ما تردد بشأن ادعاء المتهم أن أوامر بارتكاب الجريمة جاءته في المنام، وهو ما أعاد فتح النقاش حول العلاقة بين المرض النفسي والسلوك الإجرامي، ومدى تأثير الحالة النفسية على تصرفات الإنسان.
تأثير الاضطرابات النفسية على السلوك
وفي هذا السياق، ناقش برنامج «حديث اليوم» القضية من الجانبين النفسي والديني، متناولًا التساؤلات المتعلقة بإمكانية تأثير الاضطرابات النفسية على السلوك، وما إذا كان المرض النفسي قد يدفع الإنسان إلى ارتكاب جريمة قتل.
استشاري نفسي: ليس كل من يرتكب جريمة يعاني مرضًا نفسيًا
وقال الدكتور عبد الله أحمد، استشاري العلاقات الزوجية والدعم النفسي، إن الإجابة العامة عن سؤال ما إذا كان المرض النفسي يدفع الإنسان إلى القتل هي: لا، موضحًا أن وقوع جريمة لا يعني بالضرورة أن مرتكبها يعاني اضطرابًا نفسيًا.
وأضاف، خلال حديثه ببرنامج «حديث اليوم»، أن المجتمع يشهد حوادث مؤسفة تثير حالة من الصدمة، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تبرير ارتكاب الجرائم بالقول إنهم يعانون مرضًا نفسيًا، وهو ما يستدعي عدم التسرع في إطلاق الأحكام أو الربط التلقائي بين المرض النفسي والسلوك الإجرامي.
وشدد على ضرورة عدم اعتبار كل شخص يرتكب جريمة قتل مريضًا نفسيًا، مؤكدًا أن تحديد الحالة النفسية للمتهم يتطلب تقييمًا متخصصًا، ولا يمكن الجزم بوجود اضطراب نفسي لمجرد ارتكاب جريمة أو الاستناد إلى أقوال المتهم وحدها.

هل الاضطرابات النفسية مرتبطة بارتكاب الجرائم؟
ويثير الربط بين المرض النفسي والجرائم تساؤلات مهمة حول الفارق بين المعاناة من اضطراب نفسي وبين المسؤولية عن السلوك الإجرامي. فالتشخيص النفسي لا يعني تلقائيًا أن الشخص يمثل خطرًا على الآخرين، كما أن ارتكاب جريمة لا يكفي وحده لإثبات إصابة مرتكبها بمرض نفسي.
وتتطلب الحالات التي تتضمن ادعاءات بوجود أوامر أو رؤى أثناء النوم أو تجارب غير معتادة تقييمًا دقيقًا من المتخصصين، مع ضرورة التمييز بين الأحلام والاضطرابات النفسية المحتملة، وعدم استخلاص تشخيص طبي دون فحص مباشر.
وتبقى معرفة الدوافع الحقيقية وراء الجرائم من اختصاص جهات التحقيق، بينما يتولى المختصون تقييم الحالة النفسية عند الحاجة، بعيدًا عن التعميم أو إصدار أحكام مسبقة على المرضى النفسيين.






















