حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لموقع “الحرية”، من تأثير تغير المناخ مع تصاعد ما وصفه بمصطلح نفسي حديث مرتبط بالتحولات البيئية العالمية، وهو ما يُعرف بـالقلق البيئي، موضحًا أن هذا النوع من القلق لم يعد حالة فردية بسيطة، بل أصبح ظاهرة نفسية تتسع مع تسارع التغيرات المرتبطة بالطقس وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على حياة الإنسان اليومية.

تأثيير تغيير المناخ على النفسية
وأوضح هندي أن مفهوم القلق البيئي يرتبط بشكل أساسي بحالة من التوتر والخوف المستمر لدى بعض الأشخاص تجاه مستقبل الكوكب، في ظل التغيرات الحادة في الطقس، وما يصاحبها من أخبار وتقارير علمية متلاحقة حول الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الطقس.
وأضاف أن هذه المخاوف لا تقتصر على المواطنين العاديين فقط، بل تمتد أيضًا إلى بعض المسؤولين وصناع القرار، الذين يعيشون تحت ضغط توقعات مستمرة بشأن سيناريوهات مستقبلية مرتبطة بتغيرات الطقس ، وكيفية التعامل معها والتخطيط لها.
نرشح لك: الحزن الإيكولوجي والسولاستالجيا.. استشاري لـ “الحرية” يكشف كيف تضرب التغيرات المناخية أعماق النفس البشرية؟
وأشار إلى أن حالة القلق هذه تتزايد بسبب التدفق المستمر للمعلومات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الأفراد يتعرضون يوميًا لعدد كبير من الإحصاءات والدراسات المتعلقة بـالمناخ.

وهو ما يخلق حالة من التشبع المعلوماتي المصحوب بالقلق، خاصة مع انتشار المقاطع السريعة والمحتوى التوعوي على منصات مثل تيك توك، والتي تنقل صورًا مكثفة عن آثار التغيرات في الطقس بشكل مباشر وسريع.
ولفت هندي إلى أن هذا الانكشاف المعلوماتي المستمر جعل كثيرًا من الأفراد يشعرون بأنهم أمام مستقبل غير واضح المعالم، في ظل التغيرات السريعة في الطقس، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور مشاعر الخوف المزمن أو القلق المستمر، وأحيانًا نوبات من التوتر أو الهلع لدى بعض الفئات الأكثر حساسية.
نرشح لك: تحديات المناخ المتقلب وتأثير أول موجة حارة على مسارات الحياة اليومية بجمهورية مصر العربية
وفي سياق متصل، أوضح أن بعض الدراسات النفسية رصدت ارتباطًا بين القلق البيئي واتجاهات اجتماعية جديدة، مثل تزايد التساؤلات حول فكرة الإنجاب والمستقبل، حيث أظهرت بعض المؤشرات وجود فئات من الشباب أصبحت تفكر في قرارات حياتية كبرى في ضوء المخاوف المتعلقة بـالمناخ ومستقبل البيئة، وهو ما يعكس حجم التأثير النفسي العميق لهذه الظاهرة.
كما أشار إلى وجود استطلاعات رأي دولية تناولت هذا النوع من القلق، من بينها دراسة عالمية أُجريت على آلاف المشاركين من فئات عمرية شابة، أظهرت نسبًا مرتفعة من القلق تجاه مستقبل المناخ، حيث عبّر جزء كبير من المشاركين عن مخاوف جدية بشأن مستقبل الكوكب، وتأثير التغيرات البيئية على الحياة البشرية خلال العقود المقبلة.

وأضاف أن هذه النتائج تعكس أن القلق البيئي لم يعد مجرد انطباع فردي، بل أصبح حالة نفسية جماعية تتغذى على التغيرات المستمرة في المناخ، وعلى تدفق المعلومات بشكل يومي، ما يخلق شعورًا عامًا بعدم اليقين تجاه المستقبل.
وأكد أن من أبرز سمات القلق البيئي هو الشعور بالعجز، حيث يشعر بعض الأفراد بأنهم غير قادرين على التأثير في مجريات التغيرات المرتبطة بـالمناخ، أو الحد من آثارها، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من الإحباط أو فقدان الدافعية لدى بعض الأشخاص، خاصة الشباب.
نرشح لك: المناخ والغذاء.. كيف يعزز النظام الغذائي المزاج بنسبة 32% وفق خبراء التغذية.. 7 أنظمة سرية لعقل سعيد
وشدد على أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى وعي نفسي وإعلامي في الوقت نفسه، بحيث يتم تقديم المعلومات المتعلقة بـالمناخ بشكل متوازن، يوضح المخاطر دون إثارة الذعر، ويعزز في الوقت ذاته الشعور بالقدرة على التكيف والمشاركة في الحلول البيئية المتاحة.
نرشح لك: المناخ والغذاء.. كيف يعزز النظام الغذائي المزاج بنسبة 32% وفق خبراء التغذية.. 7 أنظمة سرية لعقل سعيد
واختتم هندي تصريحاته بالتأكيد على أن القلق البيئي يعكس في جوهره تفاعل الإنسان المعاصر مع التحولات الكبرى في المناخ، لكنه يصبح إشكاليًا عندما يتحول من وعي بيئي إلى خوف دائم يسيطر على التفكير ويؤثر على جودة الحياة، مشددًا على أهمية الدعم النفسي والتوعية المتوازنة في مواجهة هذه الظاهرة المتصاعدة.
نرشح لك: الأرصاد تكشف خريطة الطقس اليوم السبت 10 أبريل.. 5 مناطق تتأثر بالرياح والأتربة




















