كشفت الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج الأسري والنفسي أن انتحال شخصية ذات نفوذ مثل القاضي لا يحدث بشكل عشوائي، إذ يختار المنتحل شخصية تتمتع بالهيبة والسلطة والمكانة الاجتماعية، وغالبًا ما تكون مرتبطة بصفات واضحة مثل: الشكل، السن، المظهر، الثقافة.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن بعض منتحلي الشخصيات يعانون من نقص واحتياجات نفسية عميقة حُرموا منها، فيجدون في الانتحال وسيلة لاكتساب الشعور بالقيمة والهيبة والسيطرة على الآخرين.
القاضي المزيف والسلطة الوهمية.. وسيلة لإشباع احتياجات نفسية
وأوضحت استشاري العلاج الأسري والنفسي أن القاضي باعتباره رمزًا للسلطة والهيبة يمنح المنتحل شعورًا بالتحكم في الآخرين وإصدار الأوامر، وهو ما يمثل بالنسبة له إشباعًا لاحتياجات نفسية لم يتمكن من تحقيقها في حياته الحقيقية.
وأضافت أن انتحال الشخصية في علم النفس قد يكون محاولة لبناء هوية بديلة، إذ يشعر الشخص بأن هويته الحقيقية ضعيفة أو غير مُرضية، فيلجأ إلى خلق هوية جديدة تمنحه القوة والمكانة الاجتماعية.
هل كل منتحل شخصية يعاني اضطرابًا نفسيًا؟
وأكدت الدكتورة إيمان عبدالله أن ليس كل منتحل شخصية يُعد مريضًا نفسيًا، موضحة أن بعض حالات الانتحال تكون بهدف تحقيق مكاسب مادية مع إدراك كامل بخطورة الجريمة والعقوبات القانونية المترتبة عليها.
وأضافت أنه في حال عدم إدراك الشخص لخطورة ما يفعله، فقد يشير ذلك إلى وجود خلل نفسي يستدعي التقييم المتخصص.
سمات شخصية قد ترتبط بالسلوك
وأشارت إلى أن هناك حالات يكون فيها انتحال الشخصية جزءًا من اضطرابات أو سمات في الشخصية مثل: السمات النرجسية التي تدفع صاحبها إلى تضخيم ذاته والسعي الدائم للإعجاب أو السمات المعادية للمجتمع التي تتسم بالتلاعب والخداع وضعف الشعور بالذنب.
كما لفتت إلى أن بعض المنتحلين قد يمتلكون ميلًا للخداع وحب الظهور والقدرة على الكذب بثبات انفعالي، مع انخفاض الإحساس بالذنب إلا أن هذه السمات تختلف من شخص لآخر وبدرجات متفاوتة.
التحذير من التشخيص عبر مواقع التواصل
وشددت الدكتورة إيمان عبدالله على ضرورة عدم التسرع في إطلاق تشخيصات نفسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل وصف أي شخص بأنه “نرجسي” أو غير ذلك، مؤكدة أن التشخيص النفسي يخضع لاختبارات ومقاييس علمية يجريها متخصصون.
القانون أولًا.. والعوامل النفسية ليست مبررًا
وأكدت أن التعامل مع جرائم انتحال الشخصية يجب أن يكون من خلال القانون، موضحة أن العوامل النفسية قد تساعد في تفسير أسباب السلوك لكنها لا تُعفي صاحبه من المسؤولية القانونية أو الأخلاقية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أهمية تعزيز الهوية الشخصية وعدم الانسياق وراء المظاهر والألقاب، مشيرة إلى أن القاضي المزيف ليس مجرد جريمة احتيال، بل سلوك معقد تتداخل فيه عوامل نفسية وشخصية واجتماعية.
اقرأ أيضا.. موعد إجازة المولد النبوي الشريف 2026.. الإجازات المتبقية حتى نهاية العام




















