أكد الدكتور وليد هندي، الاستشاري النفسي، أن تأثير التغيرات المناخية على صحتك النفسية أصبح ملموسًا وواضحًا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها المفاجئ يؤدي إلى زيادة التردد على العيادات النفسية بنسبة تزيد عن 10% عن المعدلات الطبيعية، خصوصًا خلال شهور الصيف أو في الأماكن التي تشهد تقلبات مناخية كبيرة، وأضاف أن هذه الظاهرة ليست مرتبطة فقط بالطقس، بل تمتد آثارها لتشمل الحالة المزاجية العامة للفرد وسلوكياته اليومية.

استشاري يوضح تأثير التغيرات المناخية على صحتك النفسية
وأكد في تصريح خاص لموقع الحرية ضمن تأثير التغيرات المناخية على صحتك النفسية أن المزاج الإنساني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمناخ، مؤكدًا أن الإنسان عندما يعيش في أجواء مريحة ومستقرة، يزداد لديه هرمون السيروتونين، ما يرفع الحالة المزاجية ويمنحه شعورًا بالراحة والسعادة.
لكن عند حدوث تقلبات مناخية مفاجئة، سواء بانخفاض درجات الحرارة أو ارتفاعها بشكل غير معتاد، فإن ذلك يؤثر مباشرة على مستويات هرمون التوتر والإرهاق، مما يفتح الباب أمام مجموعة من المشاكل النفسية والعاطفية مثل القلق البيئي، الكآبة البيئية، والغضب البيئي.
وأضاف أن هذه المشاعر إذا تراكمت ولم يتم التعامل معها، فإنها تؤدي في النهاية إلى التأزم النفسي وزيادة احتمالية ظهور اضطرابات مزاجية أكثر تعقيدًا.
وأشار الدكتور هندي إلى أن النساء أكثر تأثرًا ويحدث لها تأثير التغيرات المناخية على صحتك النفسية مقارنة بالرجال، وأن الأشخاص ذوي الدخل الاقتصادي المحدود يكونون أكثر تأثرًا من غيرهم.
وفسر ذلك بأن قلة الموارد تزيد من حدة التوتر النفسي، وتجعل مواجهة التغيرات المناخية أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بتأثيرات مباشرة على حياتهم اليومية، مثل ارتفاع درجات الحرارة أو الأعاصير المفاجئة التي قد تؤدي إلى خسائر مادية كبيرة.

كما أشار إلى أن بعض الفئات تُعد أكثر هشاشة وتأثرًا بالتغيرات المناخية، من بينها المسنون وذوي الهمم والحوامل والمهاجرون والمشردون، إلى جانب الأشخاص سريعو الغضب والاستثارة.
نرشح لك: العيدية مش فلوس وبس.. وليد هندي يكشف لـ”الحرية” كيف تصنع البهجة وتبني شخصية الطفل؟
وأوضح أن هؤلاء الفئات لديهم حساسية أكبر تجاه أي تغيرات بيئية مفاجئة، حيث أن التوتر النفسي لديهم يتفاقم بسرعة نتيجة التغيرات في الطقس أو الظروف المحيطة.
وتطرق الدكتور هندي إلى الآثار النفسية الناتجة عن الظواهر المناخية القاسية مثل الحر الشديد، البرد القارس، الأعاصير، والفيضانات، مؤكدًا أن هذه الأحداث لا تؤثر على الحالة النفسية فقط، بل تسبب تعطيل النشاط الاقتصادي لدى الكثيرين، لا سيما في مجالات مثل السياحة والزراعة، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الدخل القومي ويزيد من الضغوط النفسية على الأفراد.

وأوضح أن هذه الضغوط الاقتصادية والبيئية يمكن أن تتسبب في شعور بالإحباط والقلق المستمر، حتى بعد انتهاء الظاهرة المناخية نفسها.
وأضاف الدكتور هندي أن فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن التغيرات المناخية له أثر نفسي واضح على الإنسان، مشيرًا إلى أن اختلال التوازن الطبيعي في البيئة المحيطة يزيد من شعور الفرد بالقلق والعجز وعدم الاستقرار، وهو ما ينعكس على الصحة النفسية بشكل عام، حتى بالنسبة للأشخاص الذين قد لا يواجهون ضغوطًا اقتصادية مباشرة.






















