تدخل شركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية مرحلة مختلفة في مسيرتها، بعد أكثر من 3 سنوات على تولي المهندس سالم جابر منصب العضو المنتدب التنفيذي، بالتزامن مع تحركات لتطوير أصول الشركة ومشروعاتها، وصولًا إلى محطة أكثر أهمية تمثلت في موافقة البورصة المصرية خلال يونيو 2026 على القيد المؤقت لأسهم الشركة برأسمال مصدر قدره 250 مليون جنيه.
وتأسست «المعمورة» عام 1964 كشركة مساهمة مصرية، وتتبع الشركة القابضة للسياحة والفنادق، وتعمل في تطوير وإدارة الأصول العقارية والسياحية، فيما تمثل منطقة المعمورة الشاطئ أحد أبرز أصولها وأكثرها ارتباطًا بتاريخ الإسكندرية السياحي.
ويأتي التحول المرتبط بسوق المال في وقت تتحرك فيه الشركة على أكثر من مسار، بين تطوير منطقة المعمورة الشاطئ، وتنمية مشروعات عقارية وسياحية، واستغلال أصول قائمة، إلى جانب مشروعات جديدة في الإسكندرية والساحل الشمالي والقاهرة.
من إدارة الأصول إلى تطويرها
خلال السنوات الأخيرة، اتجهت خطة الشركة إلى استغلال عدد من الأصول وتنمية المشروعات العقارية والتجارية، بما يتجاوز الاعتماد على النشاط السياحي التقليدي لمنطقة المعمورة الشاطئ.
وفي يوليو 2025، شهدت المنطقة جولة لوزير قطاع الأعمال العام ومحافظ الإسكندرية، شملت الشاطئ والممشى السياحي وعددًا من الشاليهات المطورة وفندق «بارادايز إن»، إلى جانب أصول عقارية حددت للتطوير في أنشطة سياحية وسكنية وتجارية وترفيهية.
وخلال الجولة، استعرضت الشركة مشروعات «المعمورة لافي» و«المعمورة ريفيه»، إلى جانب مشروع «أبهى حياة» بمدينة 6 أكتوبر، وخطة لإنشاء مول خدمي متكامل ضمن التوسعات الشمالية للمدينة، فضلًا عن مشروعات جديدة من بينها «راقية الإبراهيمية» بالتعاون مع شركة الإسكندرية للاستثمارات، و«رابيه باي» بالساحل الشمالي.
ويعكس هذا التوزيع تحول نشاط الشركة إلى محفظة أكثر تنوعًا، تجمع بين الأصول السياحية التاريخية والمشروعات السكنية والتجارية، بما يفتح أمامها أكثر من مصدر للإيرادات بدل الاعتماد على نشاط واحد.
كما شهد عام 2025 تحركات لاستغلال أصول منطقة المعمورة الشاطئ، إذ طرحت الشركة مزايدات لاستغلال عدد من الأنشطة، بينما تمت ترسية نحو 9 مشروعات في يونيو من العام نفسه، شملت أنشطة تجارية ومطاعم وكافتيريات وصالات متعددة الأغراض.
المعمورة الشاطئ.. الأصل التاريخي يدخل مرحلة تطوير جديدة
يمثل تطوير منطقة المعمورة الشاطئ أحد الملفات الرئيسية في استراتيجية الشركة، باعتبارها الأصل الأكثر ارتباطًا باسم «المعمورة» وتاريخها السياحي.
وخلال جولة يوليو 2025، جرى استعراض خطط لتحسين الخدمات المقدمة للزوار وتطوير الشاطئ والبنية التحتية، بالتوازي مع بحث فرص استثمارية جديدة في الأصول التابعة للشركة.
وتكتسب هذه الخطط أهمية اقتصادية لأن تطوير المنطقة لا يرتبط فقط بتحسين مستوى الخدمات، وإنما بإعادة توظيف الأصول ورفع قدرتها على توليد إيرادات، سواء من خلال الأنشطة التجارية والترفيهية أو الخدمات السياحية أو المشروعات العقارية المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، تبدو معادلة الشركة قائمة على الجمع بين الحفاظ على الطابع التاريخي للمنطقة وزيادة العائد الاقتصادي من أصولها، وهي معادلة تتطلب تطوير البنية والخدمات بالتوازي مع استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة.
مشروعات خارج الإسكندرية لتوسيع قاعدة الإيرادات
لا تقتصر محفظة «المعمورة» على الإسكندرية، إذ تمتد مشروعاتها إلى مناطق أخرى، وهو ما يمنح الشركة مساحة لتنويع مصادر الإيرادات وتوزيع النشاط بين أكثر من سوق.
ومن أبرز المشروعات التي ظهرت ضمن خطط الشركة «أبهى حياة» بمدينة 6 أكتوبر، إلى جانب مشروعات «المعمورة لافي» و«المعمورة ريفيه»، فضلًا عن مشروعات جديدة يجري العمل عليها في الإسكندرية والساحل الشمالي.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق عن توجهها للدخول في شراكات مع القطاع الخاص، وهو نموذج يمكن أن يتيح الاستفادة من الأراضي والأصول المملوكة لها مع تقاسم تكاليف التطوير والمخاطر الاستثمارية مع شركاء متخصصين.
وتبرز أهمية هذا النموذج في حالة الشركات المالكة للأراضي والأصول، إذ يسمح بتحويل الأصول غير المستغلة بالكامل إلى مشروعات دون تحمل الشركة منفردة كامل أعباء التمويل والتنفيذ.
البورصة.. نقطة تحول في مسار الشركة
أهم التطورات في مسيرة «المعمورة» خلال 2026 جاءت من سوق المال، بعدما تلقت البورصة المصرية في 16 يونيو طلبًا لقيد أسهم الشركة بجدول قيد الأوراق المالية بالسوق الرئيسية.
وبحسب بيانات البورصة، يبلغ رأس المال المصدر والمطلوب قيده 250 مليون جنيه، موزعًا على 25 مليون سهم بقيمة اسمية 10 جنيهات للسهم.
وفي 28 يونيو 2026، وافقت لجنة قيد الأوراق المالية على القيد المؤقت لأسهم الشركة، على أن تدرج ضمن قطاع «السياحة والترفيه» تحت رمز التداول MMHC.CA. كما ألزمت الشركة باستيفاء متطلبات القيد النهائي واستكمال إجراءات التسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية والتقدم للبورصة لتنفيذ الطرح خلال 6 أشهر من تاريخ القيد المؤقت، ما لم يتم مد المهلة وفق القواعد.
وهنا تتغير طبيعة المرحلة بالنسبة للشركة؛ فالقيد المؤقت لا يمثل مجرد إجراء إداري، وإنما يضع «المعمورة» أمام متطلبات جديدة تتعلق بالإفصاح والحوكمة والاستعداد للطرح وتقديم معلومات مالية واستثمارية واضحة للمستثمرين.
كما أن دخول سوق المال يفرض على الشركة تحويل قصة الأصول والمشروعات إلى مؤشرات يمكن للمستثمر تقييمها، من حجم الإيرادات ونمو النشاط إلى خطط التوسع ومراحل تنفيذ المشروعات وقدرة الأصول على توليد عوائد.
3 سنوات من الإدارة.. والمرحلة المقبلة مختلفة
تولى سالم جابر منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب التنفيذي في 2023، ومنذ ذلك الوقت ظهرت على أجندة الشركة ملفات مرتبطة بتطوير الأصول واستغلالها وتنويع المشروعات.
وبالنظر إلى التطورات التي شهدتها الشركة خلال هذه الفترة، فإن تقييم المرحلة لا يرتبط فقط بعدد المشروعات التي جرى تنفيذها أو طرحها، وإنما بمدى قدرة هذه المشروعات على تكوين قاعدة نمو مستدامة.
ويصبح هذا العامل أكثر أهمية مع الانتقال إلى سوق المال، لأن المستثمرين لن ينظروا إلى القيمة التاريخية لمنطقة المعمورة وحدها، وإنما إلى قدرة الشركة على تحويل هذه القيمة إلى إيرادات وأرباح ومشروعات قابلة للنمو.
ومن هذه الزاوية، يمثل تنوع المحفظة بين السياحة والعقارات والأنشطة التجارية عنصرًا مهمًا في المرحلة المقبلة، بينما يظل تنفيذ المشروعات وفق جداول زمنية واضحة وتحقيق عوائد من الأصول القائمة من أبرز الملفات التي ستحدد أداء الشركة.
«المعمورة» أمام معادلة جديدة
تمتلك الشركة قاعدة أصول وتاريخًا طويلًا، لكن التطورات الأخيرة تضيف إلى هذه القاعدة عناصر جديدة، بداية من مشروعات التطوير والتوسع خارج الإسكندرية، وصولًا إلى القيد المؤقت في البورصة.
وتكشف هذه التطورات عن انتقال «المعمورة» إلى مرحلة يصبح فيها استغلال الأصول جزءًا من منظومة أكبر تشمل تطوير المشروعات، وتنويع مصادر الإيرادات، والاستفادة من الشراكات، والاستعداد لمتطلبات سوق المال.
وبالتالي، فإن السنوات المقبلة ستضع أمام الشركة اختبارًا مختلفًا عن مجرد إدارة أصل تاريخي؛ إذ سيكون المطلوب ترجمة قيمة الأصول والمشروعات إلى أداء مالي واستثماري يمكن قياسه، بالتزامن مع الحفاظ على القيمة السياحية لمنطقة المعمورة الشاطئ.
وبعد أكثر من 60 عامًا على تأسيس الشركة، و3 سنوات من تولي الإدارة الحالية مسؤولياتها، أصبح «المعمورة» أمام محطة جديدة: أصل سياحي يحمل ذاكرة الإسكندرية، ومحفظة مشروعات تمتد إلى أكثر من منطقة، وشركة تستعد للانتقال إلى سوق المال برأسمال مصدر يبلغ 250 مليون جنيه.
وهنا يصبح تطوير الأصول وتنفيذ المشروعات ورفع العائد منها عناصر مترابطة في تحديد شكل «المعمورة» خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع اقترابها من استكمال متطلبات الطرح والتحول إلى شركة مدرجة في البورصة.
اقرا ايضا: ثالث مواجهة قضائية لـ«سفاح المعمورة».. محكمة الإسكندرية تنظر مصير الإعدام






















